تحقيقات المفتش عمر قضية (لغز الوظيفة)

بعد ما إتجوزت بفترة قليلة إشتريت عيادة، وكان الشخص اللي إشتريت منه العيادة، وهو دكتور إسمه فاروق… كان دكتور ممتاز بس بعد ما كبر في السن، وإتصاب بمرض الرعاش بقى الموضوع صعب عليه إنه يستمر في الشغل… كمان المرضى اللي بيجولوا دايماً بيكون في عينيهم نظرة شك إن ليه ميقدرش يعالج نفسه بالأدوية اللي بيكتبها للمرضى عنده.
شغل دكتور فاروق لما قل نزلت قيمة العيادة، وكان سعرها الأول وصل ل 1200 جنية، وإنخفضت ل 300 جنية، وإشتريتها على السعر الأخير… بس كان عندي ثقة إني أقدر أرجع العيادة إن هي تنجح تاني زي ما كانت قبل كده.
عدى تلات شهور بعد ما مسكت العيادة… كنت مشغول جداً فيها لدرجة إني مبشوفش صديقي المفتش عمر إلا قليل، ومكنتش بزوره في شارع بغداد بسبب شغلي… أما هو مكانش بيروح لحتة إلا لو كانت ليها علاقة بشغله.
يوم من أيام شهر يونيو، وأنا قاعد بقرأ في مجلة أبحاث طبية بعد الفطار رن جرس الباب، وسمعت صوت صديقي المميز.
عمر، وهو بيقرب مني: صديقي أحمد أنا مبسوط جداً إني شفتك… أعتقد إن مسيز أحمد خافت من الإثارة اللي حصلت في مغامرة رمز الأربعة.
قلت، وأنا بسلم على عمر بحرارة: شكراً ليك يا صديقي إحنا كويسين.
عمر، وهو بيقعد على الكرسي: أتمنى إن ميكونش شغلك في العيادة خلاك تبطل تهتم بالمتاعب الإستنتاجية الصغيرة.
قلت: أبدا… إمبارح بالليل كنت براجع ملاحظاتي القديمة، وبرتب بعض الكتابات.
عمر: وأتمنى إن متكونش إعتقدت إن مجموعتك إنتهت.
قلت: لاء… أنا أحب إني أضيف ليها خبرات جديدة.
عمر: النهاردة مثلاً؟
قلت: تمام النهاردة لو حبيت.
عمر: حتى لو إضطريت إنك تسافر؟
قلت: أيوه لو كان هو ده اللي إنت عايزه.
عمر: وبالنسبة للعيادة؟
قلت: أنا بنوب عن عيادة الدكتور جاري لما بيكون مش موجود، وأعتقد إنه هيكون سعيد لو عمل نفس الحاجة معايا.
عمر: كويس جداً.
عمر، وهو بيبصلي، وقافل عيونه نص تغميضه: أنا أخدت بالي إن إنت كنت تعبان من قريب… برد الصيف صعب جداً.
قلت: كنت موجود في البيت لمدة تلات أيام الأسبوع اللي فات بسبب دور برد شديد… بس كنت أعتقد إني إتخلصت من كل علاماته.
عمر: فعلاً إنت إتخلصت منها، وصحتك كويسة.
قلت بإبتسامة: وإزاي عرفت بالموضوع؟
عمر: صديقي العزيز أحمد إنت عارف طريقتي.
قلت: لاحظت، وإستنتجت الموضوع؟
عمر: بالظبط.
قلت: ومن إيه إستنتجته؟!
عمر: من الشبشب.
بصيت على الصندل بتاعي الجديد المصنوع من الجلد اللي كنت لابسه، وقلت: بس إزاي؟
عمر: الصندل بتاعك جديد إنت لسه جايبه من كام أسبوع… النعل اللي قصادي محروق.. ففكرت إن هو إتبل، وإتحرق لما إنت كنت بتنشفه بس عند الرجل من قدام ورقة مدورة مكتوب عليها إسم المصنع، وأكيد لو كان الصندل إتبل كانت الورقة هتتشال… كده يبقى إنت كنت قاعد، ورجليك ممدودة ناحية النار، ومش هيعمل كده شخص بصحة كويسة في شهر يونيو حتى لو كان شهر فيه مطرة زي دلوقتي.
مجرد ما شرح عمر تحليله حسيت إن الأمر بسيط… إبتسم عمر كإنه قرأ أفكاري، وقال: كل مرة بكشف نفسي لما بشرح… الإستنتاجات بتكون مثيرة في النفس من غير شرح… هاه… مستعد إن إحنا نسافر؟
قلت بإبتسامة:. أيوه.. بس إيه هي القضية؟
عمر: هحكيلك في القطر… العميل بتاعي مستني في العربية بره… هل هتقدر تيجي دلوقتي؟
قلت: دقايق، وأكون جاهز.
كتبت رسالة مختصرة لجاري، وطلعت الدور اللي فوق، وحكيت الأمر لمراتي، وبعد كده رحت ورا عمر اللي كان واقف عند الباب.
عمر، وهو بيشاور على اليافطة النحاس: جارك دكتور.
قلت: أيوه، وإشترى عيادة زي ما أنا إشتريت.
عمر: عيادته قديمة؟
قلت: أيوه زي عيادتي بالظبط فالإتنين بدأوا مع بعض من زمان.
عمر: إنت أخدت الأحسن ما بينهم؟
قلت: فعلاً….بس إزاي عرفت؟!
عمر: السلم يا صديقي… السلالم بتاعتك متهالكة عن سلالم عيادته، وده من كتر المرضى اللي مشيت عليه… أهو العميل بتاعي بكر هلال…خليني أعرفك عليه… يلا لو سمحت يا أسطى مفيش وقت نضيعه.
كان الشخص اللي قاعد قصادي شاب جسمه قوي… عنده شنب أشقر… بشرته صافية، وكان لابس طاقية طويلة، وبتلمع جداً، وبدلة سودا شيك… كان وشه مورد، وكان باين عليه إنه شخص مرح… مقدرتش أعرف إيه هي المشكلة اللي خلته يجي لصديقي المفتش عمر لغاية ما ركبنا القطر.
عمر: الرحلة بتاعنا هتاخد 70 دقيقة تقريباً… أرجوك يا أستاذ بكر تحكي لصديقي عن قصتك بالتفصيل اللي حكيتهولي، وإن أمكن بالتفاصيل أكتر.
هيفيدني جداً إني أسمعها مرة تانية… يا أحمد القضية دي ممكن نثبت منها حاجة، أو ما نثبتش… على أي حال هي فيها التفاصيل الغير عادية اللي بنقدرها أنا، وإنت…إتفضل يا أستاذ بكر.
أستاذ بكر: أنا كنت شغال في شركة البورصة ، وللأسف من فترة خسرت بشكل شديد، وأنا كنت شغال فيها من خمس سنين حتى إن المدير الكبير إداني شهادة توصية لما إنهارت الشركة، وطبعاً مشوا كل الموظفين، وكان عددنا 28 موظف.
حاولت إني أشتغل بس بدون فايدة… كان السوق نايم، وكتير من زمايلي في نفس وضعي… كنت بقبض 3 جنية في الأسبوع، وعشان كده قدرت أحوش منها 70 جنية… بس مع الوقت خلصت كل فلوسي لدرجة إن كان صعب إن ألاقي فلوس الطوابع، والأظرف اللي هستخدمها عشان أرد على إعلانات الشغل… لفيت كتير على المكاتب لدرجة إني فقدت الأمل إني ألاقي أي شغل.
أخيراً لقيت وظيفة في شركة وليد للإستثمار ، وهي شركة كبيرة في البورصة… ومعروف عنها إنها أغنى شركة في المدينة، وكان لازم أرد على الإعلان فبعت شهادة التوصية، وطلب الوظيفة بس كان معنديش أمل إني أخد الوظيفة دي… جالي الرد اللي بيقول إن أنا أروح يوم الإتنين عشان أستلم وظيفتي إذا كان شكلي مناسب.
مكانش عندي معرفة إزاي بتمشي الأمور دي… في ناس بتقول إن المدير بيدخل إيده في مجموعة الطلبات، ويمسك طلب… المهم إن أنا إتقبلت في الشغل… مكنتش مصدق كمية السعادة اللي كنت فيها… فالمرتب أكبر من اللي كنت بقبضه قبل كده، وكان نفس الشغل اللي كان مطلوب مني قبل كده في شركة البورصة .
دلوقتي هوصل عند النقطة العجيبة… أنا كنت ساكن في أوضة متأجرة في عمارة رقم 19 شارع الثورة… كنت قاعد في يوم بالليل بشرب الشاي بعد ما قبلت في الشغل اللي حكيتلكم عليه.
جت صاحبة البيت، وإدتني بطاقة مكتوب عليها فهمي عزت… مكنتش عارف إيه اللي الشخص ده عايزه مني بس طلبت من صاحبة البيت إنها تخليه يدخل… لما دخل شفت إن هو شخص جسمه متوسط… شعره غامق، وكمان عينيه… عنده دقن لونها أسود، وكان بيتكلم بسرعة، وبطريقة مميزة كإنه شخص عارف قيمة الوقت.
أستاذ فهمي عزت: حضرتك أستاذ بكر هلال على ما أعتقد؟
قلت، وأنا بقرب منه كرسي: أيوه… إتفضل أقعد.
أستاذ فهمي: كنت شغال في شركة البورصة قبل كده؟
قلت: أيوه.
أستاذ فهمي: وإتقبلت في شركة وليد؟
قلت: فعلاً.
أستاذ فهمي: أنا سمعت عن مهاراتك الممتازة… إنت فاكر أستاذ عبد العال اللي كان مدير في شركة البورصة ؟ على طول بيتكلم عنك.
كنت مبسوط إني سمعت الكلام ده لإني كنت شخص حريص جداً في شغلي بس مكنتش متخيل إن في حد ممكن يتكلم عني بالطريقة دي.
أستاذ فهمي: هل ذاكرتك قوية؟
قلت: لحد كبير.
أستاذ فهمي: هل فضلت على إطلاع بالسوق الفترة اللي كنت سايب فيها الشغل؟
قلت: أيوه أنا بتابع كل أخبار البورصة كل يوم الصبح.
أستاذ فهمي: هو ده النجاح… أعتقد إنك مش هتمانع لو إختبرتك؟
بدأ يا أستاذ عمر يذكرلي مجموعة من الشركات في البورصة، وأنا أقول الأسهم بتاعتها.
أستاذ فهمي بإنفعال، وهو بيرفع إيده: برافو… هو ده بالظبط اللي أنا سمعته عنك… إنت مهاراتك كبيرة جداً إنك تشتغل في شركة زي وليد للإستثمار.
كنت مندهش بإنفعاله، وقلت: مفيش حد بيقدر شغلي زي ما انت ما مقدره يا أستاذ فهمي… شكراً ليك بس أنا تعبت جداً عشان أوصل للشغل ده، وأنا مبسوط بيه.
أستاذ فهمي: لاء.. لازم يكون عندك طموح… المكانة اللي إنت فيها مش مكانتك الحقيقية… أنا هقولك الأمور هتمشي إزاي… أنا عارف إن اللي هعرضه عليك هو أقل مما تستحق… بس لو قارناها بالشركة التانية فهيكون فرق كبير… إمتي هتروح لشركة؟
قلت: يوم الإتنين.
أستاذ فهمي: أعتقد إنك مش هتروح أبدا.
قلت: ليه؟!
أستاذ فهمي: يا صديقي العزيز إنت في اليوم ده هتكون مدير لشركة فاركو للأدوية اللي ليها 135 فرع في كل البلاد.
قلت بدهشة: ما سمعتش عنها قبل كده!
أستاذ فهمي: ممكن تكون ما سمعتش عنها، وده لإن عملية شرا الأسهم الجديدة كانت سر، وهو مشروع ممتاز، وعشان كده مكناش عايزين للعامة إنهم يشتروا أسهم فيه… أخويا هارون هو المسؤول، وعضو في مجلس الإدارة، ولما عرف إن أنا هزور المدينة طلب مني إني أختار شخص عنده كفائة، ومهارة عالية، ولما باركر كلمني عنك قررت إن أنا أجيلك، وإحنا هنعرض عليك مبلغ تافة قيمته 500 جنية.
قلت بذهول: 500 في السنة!
أستاذ فهمي: ده في الأول بس، وأوعدك إن هيكون ليك عمولة على كل عملية شراء بنسبة 1%، وممكن توصل عمولتك لضعف مرتبك.
قلت: بس أنا معرفش أي حاجة عن الأدوية.
أستاذ فهمي: بس إنت عندك خبرة رهيبة بالأرقام.
كانت دماغي بتلف يا أستاذ عمر، وحاولت إني أفضل قاعد في مكاني لإني كنت حاسس بإنفعال شديد… بس كان في شك جوايا فقلت: صحيح إن الشركة اللي أنا فيها هتديني 200 جنية بس هي فلوس أمان، وأنا معرفش أي حاجة عن شركتك.
أستاذ فهمي بسعادة: ذكي… إنت ذكي جداً… إنت الشخص اللي إحنا محتاجينه… أنا مش هقدر أعترض على كلامك… إنت عندك حق… أدي ورقة ب 100 جنية لو إنت موافق حطها في جيبك كمقدم من مرتبك.
قلت بسعادة: ده كرم من حضرتك… إزاي أقدر أستلم شغلي؟
أستاذ فهمي: هتروح بكرة الساعة 1:00، وأنا معايا في جيبي الملاحظة اللي هتديها لأخويا، وهتلاقيه في 126 شارع طه حسين، وهناك المكاتب اللي واخدينها بشكل مؤقت للشركة.
قلت: أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي.
أستاذ فهمي: مفيش داعي للشكر… إنت أخدت اللي إنت تستحقه… بس في حاجتين لازم أضبطهم معاك، وهي أمور شكلية… أولا في ورقة جنبك إكتب فيها أنا عندي رغبة في إني أشتغل مدير شركة فاركو للأدوية بمرتب 500 جنية كحد أدنى.
ولما نفذت اللي طلبوا مني أخد الورقة، وحطها في جيبه، وقال: في حاجة كمان.. هتعمل إيه مع شركة وليد؟
كنت يا أستاذ عمر نسيت موضوعها تماماً من كتر الفرحة، والسعادة اللي كنت فيها فقلت: هكتبلهم، وهستقيل.
أستاذ فهمي: هو ده بالظبط اللي مش عايزاك تعمله… أنا في مشكلة حصلت ما بيني، وما بين مدير شركة وليد… فأنا رحت عشان أسأله عنك بشكل مهني… إتهمني بإني عايز أخدك من الشركة، وبسبب اللي حصل فقدت أعصابي، وقلتله: لو عايز أشخاص كويسين لازم تدفعلهم كويس.
كان ردوا عليا: إن الموظف هيقبل بالراتب بتاعنا الصغير عن الراتب بتاعكم الكبير.
فقلتله: وأنا أراهنك إنه لما يسمع عن وظيفتة عندي مش هتسمع منه أي حاجة.
كان رده: موافق… إحنا قبلناه، وهو علي الحديدة، وأكيد مش هيسيبنا.
كنت متضايق يا أستاذ عمر من طريقة مدير شركة وليد، وكلامه عني بالطريقة دي، وقلت: خلاص أنا مش هكتبله لو ده اللي إنت شايف إن هو الصح.
أستاذ فهمي، وهو بيقعد على الكرسي: أعتبر إن ده وعد… أنا سعيد إني قابلت شخص مميز زيك، وأخويا هيكون مبسوط جداً بيك… أدي جزء من مقدم المرتب 100 جنية، وخطاب التوصية… إكتب العنوان اللي قلتهولك، وميعادك بكرة الساعة 1:00… أتمنالك حظ سعيد.
أنا حكيتلك كده يا أستاذ عمر كل حاجة حصلت ما بينا… وتقدر تتخيل قد إيه كنت سعيد لدرجة إن أنا في اليوم ده مقدرتش أنام لنص الليل، وتاني يوم خدت القطر، ووصلت في معادي، وحجزت أوضة في فندق، وبعد كده رحت على العنوان اللي قالهولي.
وصلت قبل الميعاد بربع ساعة… كان المبنى 126 في مدخله محلين كبار، وكانت السلالم الحجر بتودي لشقق كتير بتستخدم كمكاتب، كمان أسماء أصحاب المكاتب مكتوبة تحت على الحيطة، ومكانش إسم شركة فاركو للأدوية موجود في وسطهم.
حسيت في اللحظة دي إن قلبي هيقع في رجلي، وبدأت أشك إن الأمر خدعة… في نفس اللحظة جه شخص، ونادي على إسمي، وكان شاب فيه شبه كبير من الشخص اللي قابلته إمبارح… نفس الجسم، ونفس الصوت بس مكانش عنده دقن، وشعر راسه أقل.
الشخص: إنت أستاذ بكر هلال؟
قلت: أيوه.
الشخص: أنا كنت مستنيك بس إنت جيت بدري شوية عن ميعادك.
قلت: اه… كنت بدور علي إسم الشركة في قايمة المكاتب لما إنت ظهرت.
شخص: أيوه إحنا لسه ما علقناش إسمنا لإننا ما أخدناش المكاتب المؤقتة دي إلا الأسبوع اللي فات… خلينا نطلع فوق، ونتكلم.
طلعت وراه سلم عالي جداً، ووصلنا عند أوضتين فاضيين صغيرين مليانين بالتراب… مفيش على الأرض سجاد، ولا على الحيطان ستاير!
كنت متخيل إن أنا هلاقي مكاتب كبيرة، وترابيزات رائعة، وعدد كبير من الموظفين زي ما ده اللي أنا متعود عليه في الشركات الكبيرة.
فضلت أبص على الكرسيين، والترابيزة اللي كانوا موجودين، وكان في رف، وسلة للمخلفات، وهي دى كل حاجة موجودة في الأوضة!
قال الشخص اللي لسه متعرف عليه لما شاف وشي مصدوم: ما تفقدش نشاطك يا أستاذ بكر… أكبر الدول ما إتبنتش في يوم واحد… على الرغم من وجود فلوس كتير إلا إن إحنا لسه ما صرفناش كتير على المكتب.
الشخص: إتفضل أقعد، وخليني أشوف الرسالة اللي معاك.
قرأ الرسالة بإهتمام، وبعد كده قال: واضح إنك سبت إنطباع كويس لأخويا فهمي أنا عارف إنه شخص مش سهل الإرضاء…. إنت عارف يا أستاذ إحنا الإتنين مختلفين دايماً في الرأي… بس المرة دي أنا هسمع بنصيحته… أتمنى إنك تعتبر نفسك واحد مننا.
في الوقت ده يا أستاذ عمر عرفت مين الشخص اللي أنا بكلمه رغم إني كنت شاكك بسبب الشبه الكبير ما بينه، وما بين الشخص اللي قابلته إمبارح، وعرفت إن اللي بيكلمني ده أستاذ هارون أخو أستاذ فهمي.
سألت: وإيه المطلوب مني؟
أستاذ هارون: مطلوب منك إنك تكون مدير مخازن في بلد أوربية، والمكان ده هيوزع ل 143 وكيل في الدول، وهنمضي الصفقة خلال أسبوع… في الوقت ده إنت هتفضل هنا… وهيكون ليك فايدة.
قلت: إزاي؟
أستاذ هارون، وهو بيتكلم خرج من المكتب كتاب كبير لونه أحمر، وقال: دي قايمة، وفيها المهن، وجنبها الإسم…عايزك تاخده معاك البيت، وتحط علامة على عناوين تجار بيع الأدوات المنزلية… فالموضوع ده هيكون مفيد جداً بالنسبة ليا إني أحصل على المعلومات دي.
قلت بإستغراب: بس أكيد في مجموعة من القوائم الرسمية لده.
أستاذ هارون: القوائم دي مش مفيدة، ونظامها مختلف عننا تماماً… أعمل اللي طلبته منك أنا عايز القوائم دي على يوم الإثنين الضهر… مع السلامة يا أستاذ بكر… لو إلتزمت معانا بشكل كويس، وكنت حريص على شغلك فإنت هتلاقي مننا، ومن الشركة مكافأت كتير .
رجعت للفندق، وأنا معايا الكتاب الكبير، وكان جوايا مشاعر مختلفة… جزء مني بيقولي إني بقيت ملتزم معاهم، وفي جيبي جزء من مرتبي، وجزء تاني حاسس بالشك بسبب شكل المكتب، وكمان إن إسم الشركة مش موجود في قايمة الشركات المتعلقة على الحيطة بتاعة المبنى، وحاجات تانية، وكلها خلت جوه نفسي شك من الشركة دي.






