قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية (الآنسة إنجي نبيل)

المدة بين سنة 1894 لسنة 1901 كان صديقي المفتش عمر مشغول جداً، وأقدر أقول إن كل قضية معروفة مهما كانت صعوبتها كانوا بيطلبوا مساعدة عمر فيها طول فترة التمن سنين اللي فاتت.

مع قضايا كتير كانت بتجيله بشكل خاص، واللي كانت دايماً بتتميز بالصعوبة، والإثارة، وكان صديقي بيقدر إنه يحلها.

اللي خرجنا بيه الفترة دي من الشغل المستمر هي النجاحات الرائعة، وجزء من الفشل اللي كان مفيش منه مهرب.

 كنت كتبت تفاصيل كل القضايا، وخاصة إني كنت موجود في كتير منها… تخيل قد إيه مهمة صعبة إنك تختار واحدة من القضايا دي تعرضها للناس، وهفضل ملتزم بكلمتي إني أقدم أفضل التحقيقات، وبتكون أفضليتها مش عشان الجزء الخاص بالجريمة، وإنما بالجزء الخاص بروعة حلها، وتفاصيلها المثيرة.

عشان كده هعرضلكم تحقيق لقضية الآنسة إنجي نبيل، والنهاية الغير متوقعة… على الرغم من إن الأحداث اللي فيها مش بتبرز بشكل كبير المهارات اللي إتميز بيها صديقي إلا إن في بعض التفاصيل في التحقيق ده خلاها مميزة في مذكراتي.

 لما رجعت لمذكراتي يوم السبت 23 أبريل سنة 1895 في التاريخ ده زارتنا الآنسة إنجي نبيل، وأفتكر إن عمر مكانش مرحب بيها بشكل كامل لإنه كان في الوقت ده في قضية كبيرة، وصعبة ماسكها عمر.

كان عادة صديقي إنه لما يكون مركز، وغرقان في تفكيره بيتضايق جداً لما حاجة تشتت إنتباهه عن الموضوع اللي بيفكر فيه… إلا إن من عاداته برضو إنه كان مستحيل يرفض مساعدة أي شخص.

 كانت الآنسة إنجي بنت طويلة… جميلة… لبسها شيك… ليها ملامح شبه الأميرات.

 جت الآنسة إنجي لعمر تطلب منه إنه يساعدها، وكانت مصره على إنها تحكي قصتها، وواضح إن مكانش فيه أي حاجة هتمنعها من ده.

 إستسلم عمر للآنسة الجميلة، وطلب منها إنها تحكيله الحاجة اللي مضايقاها .

عمر: أعتقد إن الحاجة اللي مضايقاكي ملهاش علاقة بحالتك الصحية فشخص زيك بيركب عجل بإستمرار أكيد صحته كويسة.

 بصت الآنسة بدهشة لجزمتها، ولاحظت الخدوش البسيطة من جانب الجزمة اللي سببها الإحتكاك بحافة البدال.

 الآنسة إنجي: فعلاً أنا بركب العجل كتير يا أستاذ عمر، وده سبب زيارتي ليك النهاردة.

  طلب عمر من الآنسة إنجي إنها تفرد إيديها، وبص عليها بشكل دقيق، وبعد كده قال: أنا أسف بس ده شغلي… كنت في الأول غلطان، وخمنت إنك بتشتغلي على الآلة الكاتبة… بس هي الموسيقى…واخد بالك يا أحمد من أطراف صوابعها المسطحة، وده أمر منتشر جداً في الشغلتين… إلا إن ملامح وشها فيها صفاء، ونقاء مش موجود إلا عند الشخص الموسيقي.

الآنسة إنجي: أيوه فعلاً يا أستاذ عمر أنا بدرس موسيقى.

عمر: في منطقة أرياف، وده ظاهر من لون بشرتك.

الآنسة إنجي: أيوه فعلاً… قريب من الإسماعيلية.

عمر: دي منطقة جميلة… إنت فاكر يا أحمد إحنا قبضنا على المجرم المزور في منطقة قريبة من هناك… دلوقتي يا آنسة إنجي إيه اللي حصل؟

بدأت تحكي الآنسة إنجي عن حكايتها المثيرة للإهتمام.

 الآنسة إنجي: أنا أبويا ميت يا أستاذ عمر هو إسمه جمال سالم، وهو كان قائد الأوركسترا في الأوبرا… وسابنا أنا، وأمي ملناش أي حد في الدنيا غير عم واحد إسمه رامي سالم… كان سافر لأفريقيا من 25 سنة، ومسمعناش عنه أي حاجة من ساعة ما سافر.

 لما مات أبويا سابنا في حالة مادية صعبة… وفي يوم من الأيام سمعنا إن في إعلان في الجرنان بيطلب معلومات عن مكانا… كنا فرحانين جداً، ومتخيلين إن حد سابلنا ورث.

رحنا بسرعة للمحامي اللي إتكتب إسمه في الجرنان، ولقينا هناك شخصين أستاذ دياب، وأستاذ كاظم، والإتنين كانوا مسافرين، ولسه راجعين من جنوب أفريقيا… قالوا إنهم كانوا يعرفوا عمي، وهو صديقهم، وإنه مات من كام شهر، وإن حالته المادية كانت صعبة جداً، وإنه طلب منهم وقت ما كان بيموت إنهم يدوروا علينا،  ويساعدونا لو محتاجين حاجة.

 كان الموضوع غريب إن عمي رامي اللي عمره ما كان مهتم بينا إنه فجأة يهتم، ويحصل ده بعد موته… بس أستاذ كاظم قال إنه مكانش يعرف إن أبويا مات إلا من قريب، ووقتها حس بالمسؤولية ناحيتنا.

 عمر: لو سمحتي إمتى حصل الكلام ده؟

 الآنسة إنجي: شهر ديسمبر اللي فات… يعني من أربع شهور.

 عمر: كملي لو سمحت.

 الآنسة إنجي: كان ظاهر ليا إن الشخص اللي إسمه دياب شخص مش كويس… كان بيبصلي طول الوقت… وشه كان أحمر، ومليان… شعره كان طويل من الجانبين… كان أول إنطباع ليا من ناحيته إنه شخص سيء، وكنت متأكدة إن سامي عمره ما كان هيحب إني أعرف شخص زيه.

 عمر: آه… إسمه سامي بقى.

 الآنسة إنجي بخجل: أيوه إسمه سامي محمد، وهو مهندس هنتجوز آخر الصيف…. يا الله أنا إزاي وصلت في الكلام لهنا… اللي أنا كنت عايزة أقوله يا أستاذ عمر إن الشخص اللي إسمه دياب شخص سيء… أما أستاذ كاظم كان أكبر منه، وكان شخص لطيف… كان لون بشرته غامقة… وشه باهت… معندوش دقن… دايماً ساكت بس كانت أخلاقه طيبة، وإبتسامته جميلة.

 سأل أستاذ كاظم عن أحوالنا، ولما عرف إن حالتنا المادية سيئة طلب مني إني أروح لبيته، وأعلم الموسيقى لبنته اللي عندها 10 سنين، وبالمناسبة هي بنته الوحيدة.

قلتله إني مقدرش أسيب أمي، وكان رده إن ممكن أنزلها إجازة في نهاية الأسبوع، وقال إنه هيديني 100 جنية في السنة… طبعاً كان مبلغ كبير، وعشان كده إضطريت إني أوافق.

رحت للمكان اللي كانت بعيدة حوالي ست أميال عن الإسماعيلية، وكانت مرات أستاذ كاظم ماتت من فترة… كان في مسؤولة للبيت، وهي ست عجوزة محترمة جداً إسمها مدام ، وهي اللي مسؤولة عن تنظيم شؤون البيت… كانت البنت جميلة جداً، ولطيفة… كل شيء كان كويس.

 كان واضح إن أستاذ كاظم شخص طيب، وبيحب الموسيقى، وكنا بنقضي أوقات جميلة بعد العشا بنعزف الموسيقى، وكنت برجع لبيتي في نهاية الأسبوع، وأقعد مع أمي.

 أول مشكلة حصلت إن أستاذ دياب اللي عنده شنب جه يزورنا، وقعد مدة أسبوع… كانت المدة طويلة بالنسبالي كإنها تلات شهور.

أستاذ دياب كان شخص سيء بيزعج الكل، وكان معايا أسوأ بكتير… حتى إنه قالي إنه بيحبني بطريقة سمجة، وإتكلم عن ثروته بتفاخر، وقال إني لو إتجوزته هيديني أجمل الجواهر في المدينة، ولما رفضته مسكني بين درعاته… كان ده يوم بعد العشا، وهو كان شخص قوي، وقال بنبرة شديدة إنه مش هيسيبني في حالي لغاية ما أوافق.

 اللحظة دي دخل علينا أستاذ كاظم، وبعده عني… زقه أستاذ دياب، ووقع أستاذ كاظم على الأرض، ووشه إتعور، وبكده تكون زيارة أستاذ دياب إنتهت… تاني يوم إعتذرلي أستاذ كاظم جداً، وقال إن الموقف ده مش هيتكرر مرة تانية، وما شفتش أستاذ دياب من الوقت ده.

 دلوقتي هوصل يا أستاذ عمر للنقطة اللي خلتني أجي، وأطلب مساعدتك… أنا كل يوم جمعة بعد الضهر بركب العجلة بتاعتي للمحطة، وأركب القطر الساعة 12:20، وأروح لقريتي… والطريق في المنطقة دي مهجور لا يمكن إنك تشوف مكان مهجور أكثر منه… قليل جداً لو قابلت عربية، أو شخص في الطريق.

 كنت ماشية من أسبوعين في الطريق ده، وبالصدفة بصيت ورايا، وشفت شخص راكب عجلة برضو… كان شخص عنده دقن قصيرة لونها غامق، وقبل ما أوصل للمحطة، بصيت عليه لقيته إختفى مفكرتش في الموضوع كتير… بس المدهش يا أستاذ إن يوم الحد لما رجعت لقيت نفس الشخص في نفس المنطقة، والعجيب إن الموضوع إتكرر مرة كمان يوم الجمعة، ويوم الحد… كان دايماً في مسافة ما بيني، وما بينه… مكانش بيزعجني بأي شكل بس الموضوع كان غريب.

 قلت لأستاذ كاظم، وكان مهتم بالموضوع، وقالي إنه جاب حصان، وعربية عشان ما اعديش من الطريق المهجور ده لوحدي مرة تانية.

 كان المفروض إن العربية تيجي بس حاجة حصلت، وما جتش… عشان كده كنت مضطرة إني أركب عجلتي للمحطة، وكان الكلام ده النهاردة الصبح، وأنا معديه جنب منطقة النهضة لقيت الشخص، وعمل بالظبط نفس اللي عمله الأسبوعين اللي فاتوا… كان بعيد عني مقدرتش إني أشوفه بس أكيد ده شخص أنا معرفوش… كان لابس بدلة لونها غامق، وطاقية من القماش… الحاجة الوحيدة اللي قدرت إني أشوفها هي دقنه اللي لونها غامق.

 أنا مكنتش متضايقة بس كان عندي فضول إني أعرف مين هو الشخص، وإيه اللي هو عايزه… عشان كده بطأت سرعة العجلة فهو كمان بطء سرعته… وبعد كده وقفت خالص فهو كمان وقف عجلته.

كده عملتله كمين… فيه منعطف شديد في الطريق… حركت العجلة بسرعة لما قربت من المنعطف، ووقفت، وإستنيت.

كنت متوقعة إنه يجي بسرعة شديدة، ويعدي عليا قبل ما يقدر إنه يقف… بس هو ما ظهرش… رجعت تاني للطريق، وبصيت عند الناصية، كنت أقدر أشوف الطريق لمسافة ميل قدامي بس مكانش فيه أي حاجة… الأغرب من كده إن مكانش فيه أي طريق جانبي في المكان اللي كنا فيه.

 إبتسم عمر، وقال: القضية دي مميزة جداً… قد إيه الوقت بين رجوعك من المنعطف، وبين إكتشافك إن مفيش أي حد في الطريق؟

 آنسه إنجي: دقيقتين، أو تلاتة.

 عمر: يبقى أكيد عمره ما رجع من الطريق… إنت بتقولي إن مفيش أي طرق جانبية مش كده؟

 آنسة إنجي: لاء مفيش، ولا طريق جانبي.

 عمر: وأكيد ما مشيش من ناحية الزره، وإلا كنتي شفتيه…. يبقى لو استخدمنا نظرية الإستبعاد يبقي هو أكيد راح للبيت النهضة … اللي موجود زي ما فهمت علي جانب الطريق …… هل في حاجة تانية؟

الآنسة إنجي: لاء يا أستاذ عمر… أنا كنت محتارة جداً، وكنت حاسة إني مش هرتاح إلا لو قابلتك، وطلبت رأيك.

سكت عمر شوية، وبعد كده سأل الآنسة إنجي: إنت خطيبك شغال فين؟

 الآنسة إنجي: مهندس شركة فريد إلكتريك.

 هول: هو ما بيجيش يزورك بشكل مفاجئ؟

 الآنسة إنجي: يعني أنا معقولة مكنتش هعرفه؟!

عمر: هل عندك معجبين تانيين؟

 الآنسة إنجي: كتير قبل سامي.

 عمر: ولما إرتبطتي بيه؟

 الآنسة إنجي: مفيش حد إلا الشخص السيء اللي إسمه أستاذ دياب ده لو قلنا عليه إنه معجب.

 عمر: مفيش حد تاني؟

 ظهر على الآنسة إنجي إرتباك…

سألها عمر: هو مين؟ 

الآنسة إنجي: يمكن يكون بيتهيألي… بس ساعات بحس إن أستاذ كاظم مهتم بيا… فهو شخص محترم، ودايماً بيكون موجود بالليل، وأنا بعزف الموسيقى… بس هو عمره ما قال حاجة… بس دايماً الست بتعرف.

 عمر: اها… هو بيشتغل إيه؟

 الآنسة إنجي: هو شخص غني.

 عمر: هو معندوش عربيات، ولا خيول!

 آنسة إنجي: بس على الأقل هو حالته المادية كويسة، وهو بيروح للمدينة مرتين، أو تلاتة في الأسبوع… كمان بيهتم جداً بأسهم الدهب في جنوب أفريقيا.

 عمر: أرجوكي بلغيني لو كان في أي جديد يا آنسة إنجي… أنا مشغول جداً الفترة دي بس هحدد وقت عشان أبص على القضية بتاعتك… في الوقت ده بعد إذنك ما تاخديش أي خطوة إلا لما تبلغيني، وأنا متأكد إن إحنا هنسمع عنك كل خير.

عمر بعد ما البنت مشيت، قعد يدخن في البايب بتاعه، وقال: دايماً بتلاقي البنت الجميلة الأشخاص بتلاحقها عشان تختار اللي هيخطبها… بس الملاحقة بعجلة في طريق مهجور ده شيء غريب… بالتأكيد ده حبيب سري… بس فيه شوية تفاصيل عجيبة في القضية دي يا أحمد.

 قلت: إنت قصدك إنه بيظهر في المنطقة دي بس؟

 عمر: بالظبط لازم تركيزنا كله يكون في معرفة الأشخاص اللي بتسكن في بيت النهضة، وبعدين لازم نعرف العلاقة بين أستاذ كاظم، وأستاذ دياب، والإختلاف الفظيع اللي ما بينهم… وإزاي هما الإتنين بقوا مهتمين إنهم يبحثوا عن قرايب رامي سالم؟

 حاجه تانية يا أحمد مين الأسرة اللي تدفع ضعف الفلوس لمدرسة موسيقى، وفي نفس الوقت معندهاش حصان واحد رغم إن هما بعاد عن المحطة ستة أميال… شيء غريب يا أحمد مش كده؟

 سألت: هتروح هناك؟

  عمر: لاء يا صديقي إنت اللي هتروح… الموضوع كله ممكن يكون هزار سخيف… وأنا مقدرش إني أسيب أبحاثي عشان حاجة زي كده… أنا عاوزك تروح يوم الحد الصبح… وتستخبى جنب البيت، وبعد كده ترجع، وتديني تقرير باللي هيحصل.

دلوقتي يا أحمد مش هنتكلم عن القضية دي مرة تانية لغاية ما يكون عندنا معلومات قوية نقدر نعتمد عليها.

 إتأكدنا إن الآنسة إنجي هتسافر يوم الحد بالقطر الساعة 9:50، وبدأت أنا رحلتي بالقطر الساعة 9:13 مكانش في صعوبة إني أوصل لطريق بيت النهضة… كان الطريق من الجانبين زرع، وأشجار قديمة… كان البيت حواليه جنينة فيها أشجار جميلة، وكانت البوابة مصنوعة من أحجار عليها نباتات خضرا.

كان الطريق ممتد بين الزرع من ناحية، وسور من الأشجار من ناحية تانية… كانت البوابة الأمامية من أحجار عليها نباتات خضرا، وكان في عمودين من الجنب فوق كل عمود رسومات، وجنب ممر العربيات لاحظت وجود أماكن فيها فتحات في السور… مكانش البيت واضح من عند الطريق بس كانت المنطقة كلها بتدل على الكآب.

 بالنسبة للعشب كان متغطي بزهور دهبية جميلة… وقفت ورا شجرة، وكنت قادر أشوف من مكاني بوابة البيت، والطريق الطويل من الناحيتين.

 كان الطريق مهجور… شوية، وشفت شخص راكب عجلة، وجي من الناحية العكسية… كان لابس بدلة لونها غامق… شفت إن عنده  دقن سودا، ولما وصل لنهاية سور البيت نزل من العجلة، ودخل في الفتحة اللي في السور، وإختفى.

 عدى ربع ساعة، وبعد كده ظهر شخص تاني راكب عجلة… المرة دي كانت الآنسة إنجي جايه من المحطة… شفتها، وهي بتبص حواليها لما عدت من قدام سور البيت.

لحظة، وظهر الشخص من المكان اللي كان مستخبي فيه، وركب العجلة، ومشي وراها… مكانش فيه أي حد في الطريق إلا الشخصين دول… البنت الجميلة على العجلة بتاعتها، والشخص اللي وراها اللي موطي على جادون العجلة، وبيخرج منه أصوات نهجان خفيفة.

 بصت البنت وراها، وخففت سرعتها فخفف الشخص هو كمان سرعته، وقفت البنت فوقف هو كمان، وكان في مسافة 200 خطوة ما بينهم.

 عملت البنت حركة جريئة، ومش عادية…  لفت البنت بسرعة بالعجلة بتاعتها بشكل مفاجئ، وبسرعة رهيبة ساقت ناحيته… بس هو كمان كان سريع زيها بالظبط، وهرب.

 رجعت بعد كده البنت مرة تانية، ومشيت في طريقها، وهي رافعة راسها بفخر… أما هو فرجع، وفضل محافظ على المسافه اللي ما بينهم، وبعد كده وصلوا عند منعطف الطريق، وكانوا بعيد أوي إني أشوفهم.

فضلت واقف في مكاني اللي مستخبي فيه، ودي أحسن حاجة عملتها، وده لإن الشخص الغريب رجع مرة تانية، وظهر بالعجلة بتاعته… كان ماشي ببطء… دخل من بوابة البيت، ونزل من العجلة بتاعته… شفته، وهو واقف بين الأشجار، كانت إيده مرفوعة واضح إنه كان بيظبط الكرافت بتاعته، وبعد كده ركب العجلة بتاعته، ومشي بعيد عني ناحية البيت.

جريت فوق الزرع، وبصيت بين الأشجار فظهرلي من بعيد بيت لونه رمادي… كان الممر ممدود بين شجر كتير، ووقتها مقدرتش إني أشوف الشخص ده تاني.

 حسيت إني نفذت مهمتي على أحسن شكل… رجعت للقرية، وكانت معنوياتي مرتفعة … مقدرش السمسار هناك إنه يديني معلومات عن البيت، وقالي إني أروح لشركة  معروفة في المدينة.

عديت عليها في طريقي لبيتي، وقابلني هناك شخص لطيف، وقالي إني مقدرش أأجر البيت لإنه إتأجر من شهر لشخص إسمه أستاذ جرجس مجدي… شخص محترم كبير في السن، وإعتذر إنه ميقدرش يديني معلومات أكتر من كده عن عملائه.

سمع صديقي عمر لحكايتي اللي حكيتهاله في نفس اليوم بالليل… بس للأسف ما مدحنيش على شغلي، وده شيء كنت بتمناه، وكان هيبقى شيء مهم بالنسبالي… بالعكس وشه كان مكشر، وهو بيعلق على الحاجات اللي عملتها، والحاجات اللي معملتهاش.

عمر: المكان اللي إستخبيت فيه يا صديقي أحمد غلط جداً… كان المفروض إنك تقف ورا السور عشان تقدر تشوف الشخص الغريب كويس… إنت كنت بعيد عنه بحوالي 200 خطوة حتى إنك وصفته بوصف أقل من اللي الآنسة إنجي وصفته.

 الآنسة إنجي قالت إن هو شخص متعرفوش بس أنا واثق إن هي تعرفه، وإلا ليه يضطر إنه يبعد المسافة ما بينها، وما بينه، ويخبي ملامح وشه… إنت قلت إنه كان موطي على جادون العجلة، وده نوع تاني إستخدمه عشان يستخبى… إنت غلطت غلط كبير إنك روحت لسمسار البيوت في المدينة.

 قلت بغضب: كنت عايزني أعمل إيه؟

 عمر: تروح لأقرب قهوة… هو ده المكان اللي بيكون فيه الكلام كتير، وهناك كانوا هيقولولك كل الأشخاص اللي ساكنين هناك من أول الخادم لغاية صاحب البيت… جرجس مجدي الإسم مش معروف ليا… لو كان الشخص ده كبير في السن فإزاي يكون بيركب عجلة بنشاط، وقدر إنه يهرب من بنت صغيرة لما جريت وراه…

 إيه اللي إستفدناه من رحلتك؟ إتأكدنا إن قصة البنت صحيحة، وأنا مكنتش بشك في ده أصلا، وعرفنا إن في علاقة بين الشخص اللي راكب العجلة، وبين البيت، ودي حاجة أنا مكنتش بشك فيها برضو… عرفنا إن البيت الشخص اللي بيسكن فيه إسمه جرجس مجدى… وإيه الفايدة من ده؟ خلاص… خلاص يا صديقي العزيز متزعلش نقدر نعمل حاجات كتير يوم الجمعة اللي جاي، ولغاية الوقت ده أنا هبدأ تحقيقاتي بنفسي.

                                               لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى