ما تربيش طفل كسول.. 5 نصائح تخليه دايمًا نشيط ويعتمد على نفسه

تربية الأطفال ليست مجرد توفير طعام وملبس وتعليم، وإنما هي عملية طويلة ومستمرة تهدف إلى تكوين شخصية مستقلة ومسؤولة قادرة على مواجهة تحديات الحياة. ومن أكثر المشكلات التي يواجهها عدد كبير من الآباء والأمهات في السنوات الأخيرة هي ظهور ما يُعرف بـكسل الطفل واعتماده الزائد على الآخرين في القيام بأبسط المهام اليومية، سواء داخل المنزل أو الدراسة أو التعاملات الاجتماعية.
فالطفل الكسول لا يولد كذلك بالضرورة، بل غالبًا ما تتشكل هذه السمة نتيجة التربية الخاطئة أو الحماية الزائدة أو قيام الأهل بكل شيء بدلًا عنه، الأمر الذي يجعله يعتاد الاتكالية وعدم بذل أي جهد في حياته اليومية. ومع مرور الوقت، قد يتحول هذا السلوك إلى نمط دائم يصعب تغييره، ويؤثر على نجاحه الدراسي وقدرته على العمل وتحمل المسؤولية في المستقبل.
وفي هذا المقال المطوّل، نستعرض بشكل تفصيلي **خمسة نصائح تربوية عملية** تساعد الآباء على تربية طفل نشيط، إيجابي، يعتمد على نفسه، ويشارك في تحمل المسؤولية داخل الأسرة والمجتمع، مع شرح الأسباب التي تدفع بعض الأطفال للكسل وكيفية تعديل هذا السلوك بأسلوب هادئ وبنّاء.
أولًا: افهم سبب الكسل… الطفل لا يكون كسولًا بلا سبب
قبل اتخاذ أي أسلوب تربوي أو توجيه اللوم للطفل، يجب على الوالدين محاولة فهم السبب الحقيقي وراء كسله أو عدم رغبته في القيام بالمهام. فالكسل قد يكون نتيجة:
- اعتياده على أن والديه يقومان بكل شيء بدلًا عنه
- الخوف من الفشل أو ارتكاب الأخطاء
- انعدام الحافز أو قلة التشجيع
- عدم وضوح القواعد داخل المنزل
- الشعور بالدلال الزائد أو الاعتماد المستمر على الآخرين
- التعرض للمقارنة المستمرة مع غيره من الأطفال
وفي بعض الحالات النادرة قد يرتبط السلوك بمشكلات صحية مثل نقص النشاط أو اضطرابات النوم، وهنا يأتي دور المتابعة الطبية إن لزم الأمر. لكن في الغالب يكون الكسل سلوكًا مكتسبًا يمكن تغييره بالتربية الصحيحة والتوجيه السليم.
إن أول خطوة نحو علاج المشكلة هي **التفاهم مع الطفل**، وسؤاله عن سبب رفضه المشاركة في الأعمال اليومية أو تأجيل واجباته. فالاستماع يمنح الوالدين صورة أوضح ويخلق مساحة من الثقة تساعد على تعديل السلوك بطريقة إيجابية بدلًا من العقاب أو العصبية.
ثانيًا: خلّي الطفل يشارك في المسؤوليات اليومية داخل البيت
من أهم أسباب الكسل عند الأطفال هو قيام الأب أو الأم بكل شيء بدلًا منه، سواء ترتيب غرفته أو إحضار أغراضه أو حل مشكلاته. ومع الوقت، يترسخ داخله شعور بأن الآخرين موجودون لخدمته، وأنه غير مطالب ببذل أي جهد، فيكبر وهو غير قادر على الاعتماد على نفسه.
وللتغلب على هذا الأمر، يجب تدريب الطفل على أداء بعض المسؤوليات اليومية المناسبة لسنه، مثل:
- ترتيب سريره بعد الاستيقاظ
- جمع أدواته المدرسية بنفسه
- المشاركة في ترتيب المائدة
- تنظيم لعبه وإعادتها لمكانها
- المساعدة في أعمال بسيطة داخل المنزل
ولا ينبغي أن يتم ذلك بأسلوب الأوامر القاسية، بل بطريقة تشاركية تشعره بأنه جزء مهم من الأسرة، وأن جهده يُقدّر. وعندما يرى الطفل أن له دورًا واضحًا داخل المنزل، يبدأ تدريجيًا في تنمية شعور المسؤولية والاعتماد على النفس.
كما يوصي خبراء التربية بعدم التدخل السريع لمساعدته في كل مرة يتأخر أو يتباطأ في أداء مهمة ما، بل منحه وقتًا كافيًا للتجربة والمحاولة، حتى وإن أخطأ في البداية، لأن التعلم يعتمد على التجربة والممارسة وليس الإحلال مكانه.
ثالثًا: استخدم أسلوب التحفيز بدلًا من النقد… التشجيع يصنع طفلًا نشيطًا
يعتمد كثير من الآباء على أسلوب المقارنة أو اللوم أو النقد المستمر باعتباره وسيلة لدفع الطفل للعمل أو النشاط، لكن الواقع أن هذا الأسلوب يأتي بنتيجة عكسية تمامًا. فالطفل الذي يُنتقد طوال الوقت يفقد الدافع الداخلي، ويشعر بعدم الأمان والخوف من الفشل، فيتجنب المحاولة من الأساس.
أما أسلوب التشجيع والتحفيز فيُعد الطريق الأصح لبناء شخصية قوية ونشيطة. فعندما يقوم الطفل بأي مهمة—even لو كانت بسيطة—يجب الإشادة بجهده وليس بالنتيجة فقط. مثل:
- “ممتاز إنك حاولت بنفسك”
- “أنا فخور إنك رتبت غرفتك لوحدك”
- “خطوة حلوة إنك بدأت الواجب بدون ما أقولك”
هذا النوع من العبارات يعزز ثقته بنفسه ويمنحه شعورًا بالإنجاز، ما يشجعه على الاستمرار في العمل دون إجبار أو ضغط.
كما يُنصح باستخدام **نظام المكافآت الرمزية**، ليس بالضرورة هدايا مادية، بل امتيازات بسيطة يحبها الطفل مثل وقت إضافي للعب أو نشاط ترفيهي أو اختيار فيلم للمشاهدة. المهم أن يفهم الطفل أن النشاط والاعتماد على النفس سلوك إيجابي يُكافأ عليه.
رابعًا: قلل من الوقت الضائع على الشاشات والألعاب الإلكترونية
أحد أهم أسباب الكسل لدى الأطفال اليوم هو الجلوس لساعات طويلة أمام الهاتف أو الألعاب الإلكترونية أو التلفزيون، ما يجعلهم أقل حركة ورغبة في أداء الواجبات أو المشاركة في الأنشطة اليومية. ومع مرور الوقت، يفقد الطفل اهتمامه بأي نشاط يتطلب جهدًا أو تفكيرًا أو حركة.
لذلك يجب على الأسرة وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، مثل:
- تحديد وقت معين يوميًا للألعاب أو الهاتف
- منع استخدام الأجهزة أثناء أداء الواجبات أو وقت النوم
- تشجيع الطفل على ممارسة أنشطة بديلة مثل القراءة أو الرياضة
- المشاركة معه في أنشطة حركية جماعية داخل أو خارج المنزل
ولا ينبغي فرض هذه القواعد بشكل مفاجئ أو حاد، بل بالتدرّج والتوضيح والحوار، حتى لا يشعر الطفل بالحرمان أو العقاب. كما يُفضّل أن يكون الوالدان قدوة في هذا الجانب، لأن الطفل يتعلم بالسلوك قبل الكلمات.
خامسًا: علّم طفلك الاعتماد على نفسه في حل المشكلات واتخاذ القرارات
من الأخطاء الشائعة في التربية أن يتدخل الوالدان في حل جميع مشكلات الطفل، سواء كانت بسيطة أو كبيرة، خوفًا عليه أو بدافع الحب. لكن هذا التوجه يجعل الطفل عاجزًا عن اتخاذ أي قرار أو مواجهة أبسط المواقف دون مساعدة الآخرين.
ولتنمية الاعتماد على النفس، يجب إعطاء الطفل فرصة للتفكير ومحاولة حل مشكلاته بنفسه أولًا، مع تقديم التوجيه غير المباشر فقط عند الحاجة، مثل:
- “جرب تفكر.. إيه الحل المناسب من وجهة نظرك؟”
- “لو مكانك هتعمل إيه الأول؟”
- “طيب جرب الطريقة دي وشوف هتنجح ولا لا”
هذا الأسلوب يساعد الطفل على تطوير مهارات التفكير والمسؤولية والاختيار، بدلًا من الاعتماد الدائم على الآخرين. وكلما زادت قدرته على حل المشكلات، زاد نشاطه وثقته بنفسه، وتراجع شعوره بالعجز أو الكسل.
نصائح إضافية لدعم النشاط الذهني والجسدي للطفل
إلى جانب النصائح الخمس الأساسية، توجد مجموعة من العوامل المكملة التي تساعد على تكوين شخصية متوازنة ونشيطة، من بينها:
- الحرص على نوم كافٍ ومنتظم
- تشجيع الطفل على ممارسة الرياضة أو الأنشطة الحركية
- الاهتمام بالتغذية الصحية بعيدًا عن السكريات الزائدة
- تجنب الصراخ والعصبية أثناء توجيهه
- منحه الحب والاحتواء والدعم النفسي
فالطفل الذي يشعر بالأمان والثقة والقبول يكون أكثر استعدادًا للنشاط والعمل ومحاولة النجاح، على عكس الطفل الذي ينشأ في بيئة مليئة بالمقارنات أو القسوة أو الإهمال العاطفي.
الخلاصة — التربية الصحيحة تصنع طفلًا نشيطًا ومسؤولًا
إن تربية طفل يعتمد على نفسه ويتحلى بالنشاط والحيوية ليست مسؤولية عابرة، بل هي عملية تحتاج إلى صبر وتفاهم وحكمة من الوالدين. فالكسل ليس سلوكًا ثابتًا، بل نمط يمكن تغييره عبر التدريب والتشجيع ووضع حدود تربوية واضحة، مع منح الطفل الفرصة ليخطيء ويتعلم ويجرب الحياة بنفسه.
وكلما كان الطفل شريكًا في المسؤولية داخل الأسرة، ازداد احترامه لذاته وشعوره بقيمته ودوره، ما ينعكس على مستقبله الدراسي والعملي والاجتماعي. فالهدف ليس أن نربي طفلًا مطيعًا فقط، بل إنسانًا قادرًا على الاعتماد على نفسه، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية بثقة وإيجابية.
ملاحظة تربوية: تختلف شخصيات الأطفال ودرجات نشاطهم من طفل لآخر، لذلك فإن النصائح الواردة تُطبق بمرونة، وبما يتناسب مع طبيعة الطفل واحتياجاته النفسية والعمرية.






