ضحايا الإنفصال

هنحكي حكاية طفلين عاشوا أصعب أيام حياتهم.
في واحدة من قرى محافظة الشرقية، وبالتحديد في سنة 1997 م، كان إسماعيل لسه متخرج من الكلية واتوظف في مصلحة حكومية موجودة في القاهرة، وكان إسماعيل بيسافر يوميًا من الشرقية للقاهرة عشان ظروف شغله.
كان عايش مع عيلته في البيت بتاعهم، هو وكل اخواته، كل واحد كان ليه دور خاص بيه.
باباه ساعده لحد ما اتخرج من الكلية، وجهزله الشقة بتاعته عشان يكون جاهز للجواز.
وزي أي بيت موجود في المحافظات دي، لازم كل الاخوات يتجوزوا ويعيشوا مع بعض في بيت واحد.
مرت سنة، وإسماعيل لسه في الوظيفة بتاعته، وفي السنة دي أهله فضلوا يطلبوا منه انه يشوف بنت مناسبة ويتجوزها.
كان نفسهم يفرحوا بيه وبعياله وهو لسه صغير في السن، وطبعًا هو وافق على طلبهم بس قالهم ان هو اللي هيختار العروسة بنفسه.
وكانوا ليهم جيران عارفينهم من زمان، وهو كان بيحب بنتهم اللي اسمها منى.
قعد مع أهله وقالهم على البنت اللي عايز يخطبها، وفعلًا راحوا معاه عند أهلها وطلبوها لابنهم، وأهلها وافقوا على طول عشان هو كان شاب جامعي وشغال في وظيفة حكومية.
وكانوا مرحبين بيه، لإن إسماعيل عنده وظيفة ثابتة.
وفي سنة 1998 اتجوز إسماعيل ومنى، وعملوا فرح كبير وعزموا فيه كل اصحابهم وأهلهم وأحبابهم.
اتنقلت منى في بيت العيلة بتاع إسماعيل عشان تعيش وسط أهله زي ما الكل متعود.
وإسماعيل فضل زي ما هو في شغله، وبيسافر كل يوم من القاهرة للشرقية عشان يروح الشغل.
وعمل كذا محاولة انه ينقل الشغل بتاعه في المصلحة الحكومية اللي في الشرقية عشان ما يضطرش يسافر كل يوم.
بس منجحش في كده، وهو كمان مكانش حابب أوي انه يتنقل الشرقية، لان وقتها مرتبه هيقل ومش هيترقى زي ما هيترقى وهو في القاهرة.
عاشوا حياتهم طبيعية، وكانوا متأقلمين على حوار السفر كل يوم.
وبعد مرور سنة على جوازهم ربنا أكرمهم بندى وقرروا انهم يعيشوا حياتهم كلها عشان يربوها ويحققولها كل رغباتهم.
وقرروا انهم هيأجلوا الخلفة فترة طويلة عشان يعرفوا يربوا بنتهم كويس ويعيشوها في عيشة كويسة.
بعد مرور سنة على ولادة بنتهم المشاكل اللي بينهم بدأت تكبر.
كانت المشاكل في البداية بينهم هما الاتنين ومش بيدخلوا أي حد من العيلتين فيها، وعشان متحلتش من الأول بدأت تزيد وتكبر.
واللي خلى المشاكل دي تكبر ان منى سكتت على إهانتها من البداية.
وبعد مدة بقت بنتهم عندها 3 سنين.
في الفترة دي كان أي حد من العيلتين ممكن يعدل على تربية ندى ويوجهها لحاجات كتير في حياتها، لان كان في تدخلات كتيرة من العيلتين في حياتهم الشخصية.
منى وإسماعيل مكانش فارق معاهم أي حاجة من الحاجات دي ومكانوش مركزين فيها أصلًا.
وبعد فترة زادت المشاكل ووصلت للضرب ومد الايد وزيادة الإهانة.
وبعد ما بتخلص الخناقة كانوا بيسكتوا وبيعدوا الأمور ومحدش فيهم كان بيحاول يصلح الدنيا.
هما الاتنين بقوا يكرهوا بعض جامد وزادت المشاكل بينهم جدًا.
أربع سنين والمشاكل اللي بينهم موجودة، واتفاقهم بعدم الخلفة دلوقتي لسه موجود بردوا.
اتدخلت في الموضوع ده مامت مني، وقالت ان لازم يخلفوا طفل تاني ويجيبوا أخ أو أخت لندى.
مقدروش يكسروا كلامها وبدأوا يأهلوا نفسهم انهم هيجيبوا طفل كمان.
ورغم انهم كانوا شايفين ان في مشاكل كبيرة بينهم والحياة مش مؤهلة لطفل تاني، بس قرروا يجيبوا طفل تاني بقدر ربنا.
وفعلًا منى حملت، وبعد تسع شهور ربنا كرمها بولد وسموه عبد الله.
في الوقت ده كانت ندى عندها خمس سنين، وكانوا بالرغم من فرحتهم بالطفل التاني إلا ان المشاكل بينهم بتكبر.
ندى كانت مدركة للمشاكل دي، وكانت بتشوف ان باباها بيهين مامتها وبيضربها كل يوم.
كل الناس كانوا عارفين المشاكل اللي ما بينهم وكان الأهل والجيران بيسمعوا الشتايم والضرب اللي من إسماعيل لمراته منى.
وبعد تفكير كبير من منى قررت ان هما لازم ينفصلوا.
وكان مر 3 سنين على ولادة عبد الله، وكان عمر ندى 8 سنوات سنين.
قرروا انهم ينفصلوا، ومكانوش عاملين حساب لولادهم، ومنى اعتبرت أن من أوراق الضغط اللي هتضغط بيها على إسماعيل انها تتنازل عن حضانة ولادها.
كانت عايزة تضايقه، وكانت عارفة ان هو بيسافر من الشرقية للقاهرة كل يوم عشان شغله، وعارفة انه معندوش وقت عشان يراعي الأطفال.
بس إسماعيل مفرقش معاه الموضوع، وأخد ولاده وسابهم يعيشوا مع مامته واخواته.
وبعد ما مر 3 شهور على الطلاق قررت منى انها تتجوز واحد تاني وتعيش حياتها وتحاول تنسى كل اللي اتعرضت ليه زمان من مشاكل مع إسماعيل.
وبعدها قرر إسماعيل ان هو كمان يتجوز ويجيب حد يربي ولاده، لإنه كان عارف ان من الذوق انه ميسيبهمش طول الوقت مع اخواته وامه.
قرر ان هو يتجوز بنت اسمها سحر، واللي كانت معجبة بيه أصلًا، وأول ما طلبها للجواز وافقت على طول.
سحر وعدته انها هتربي ولاده أحسن تربية وهتعيشهم زي ما يكون معاهم امهم وأكتر من كده كمان.
كل ده كان بيحصل، وكان آخر حاجة في حسابات منى وإسماعيل هما ولادهم.
عاشت سحر وإسماعيل في نفس الشقة اللي كان متجوز فيها منى، وقال لاولاده ان هما لازم يقولوا لسحر يا ماما.
في الأول الولاد مكانوش موافقين على انهم يقولوا يا ماما لسحر عشان كانت بتضربهم كل يوم بحجة انها بتربيهم، بس مع الوقت خافوا منها وبقوا يقولولها يا ماما.
ولما عدى الوقت بدأ الولاد يقولوا ان مامتهم وحشتهم، وده اللي خلى سحر تزيد الضرب عليهم.
وبعد فترة إسماعيل لقى شعره ندى بنته محلوق كله، ولما سأل سحر قالت إن كان في حشرات عشان كده حلقته، عشان تتخلص من الحشرات دي.
وطبعًا مكانتش دي الحقيقة، وحاولت ندى كتير انها تبين لباباها كل اللي بيحصل في غيابه بس هو مكنش بيسمع منها أي حاجة.
لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل






