الصحة توفير كواشف فحص الـ«كوانتيفيرون» بـ7 مستشفيات للأمراض الصدرية

أطلقت وزارة الصحة والسكان برنامجًا جديدًا، يستهدف الكشف المبكر عن مرض الدرن الكامن بين مرضى الغسيل الكلوي، في خطوة مهمة لتعزيز جهود الوقاية من الأمراض المعدية داخل المنشآت الصحية. وشهدت بداية عام 2025 توفير كواشف فحص «كوانتيفيرون» في عدد من مستشفيات الأمراض الصدرية الرئيسية، مع خطة متكاملة تشمل تدريب الفرق الطبية، وتوسيع نطاق الفحص ليشمل مختلف الهيئات الصحية. البرنامج يعكس اهتمام الدولة بالفئات الأكثر عرضة، ويعتمد على أدوات تشخيص دقيقة تهدف لاكتشاف العدوى قبل ظهورها، مما يعزز فرص التدخل الوقائي ويقلل من احتمالية تطور المرض وانتقاله.
الصحة توفير كواشف فحص الـ«كوانتيفيرون» بـ7 مستشفيات للأمراض الصدرية
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن خطوة مهمة في إطار الوقاية من الأمراض الصدرية، حيث بدأت في توفير كواشف فحص «كوانتيفيرون» داخل سبع مستشفيات صدرية رئيسية. وتشمل هذه المستشفيات كلًا من العباسية والمنيا وأسيوط والزقازيق والمحلة والمنصورة والمعمورة، ويستمر العمل بها من يناير حتى نهاية يونيو 2025. ويأتي هذا التوجه ضمن خطة الوزارة للكشف المبكر عن الدرن الكامن تحديدًا لدى مرضى الغسيل الكلوي، الذين يعدون من الفئات المعرضة للإصابة، مع ربط باقي المحافظات إداريًا بهذه المستشفيات لتوسيع نطاق التطبيق وضمان الشمول.
تدريب الفرق الطبية وتنظيم الاستبيانات
وضعت وزارة الصحة خطة متكاملة لضمان دقة التنفيذ، بدأت بإعداد استبيان متخصص لمناظرة الحالات المشتبه بإصابتها بالدرن الكامن. كما شملت الخطة تدريب الفرق الطبية المعنية على الإجراءات والآليات الخاصة بفحص «كوانتيفيرون» وكيفية التعامل مع النتائج. ويعد هذا التدريب عنصر محوري في البرنامج، خاصة أنه يستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المرضى داخل وحدات الغسيل الكلوي بمستوى عالي من الكفاءة والسرعة، مما يسهم في اكتشاف المرض في مراحله المبكرة وتقديم العلاج الوقائي الملائم قبل تطور الأعراض.
آلية نقل العينات وتحليلها في معامل متخصصة
أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن البرنامج بدأ فعليًا في مراكز الغسيل الكلوي التابعة لمديريات الشئون الصحية، ويجري التوسع ليشمل المراكز التابعة للتأمين الصحي والمؤسسة العلاجية وأمانة المراكز الطبية المتخصصة. وأكد أن نقل العينات يتم وفقًا للقواعد الطبية المعمول بها، حيث ترسل إلى معامل مستشفيات الأمراض الصدرية لتحليلها بدقة. ويراعي في عملية النقل الحفاظ على سلامة العينة وظروفها لضمان نتائج فحص دقيقة تتيح التدخل السريع عند الحاجة، بما يضمن فعالية الكشف المبكر ويمنع تطور العدوى.
إجراء الفحص لأكثر من ثلاثين ألف مريض
أكد الدكتور بيتر وجيه مساعد وزير الصحة للشئون العلاجية، أن البرنامج حقق نتائج ملموسة خلال الفترة الماضية، حيث تم إجراء اختبار الدرن الكامن باستخدام فحص «كوانتيفيرون» لـ30,560 مريض غسيل كلوي في 345 مركز على مستوى الجمهورية. من بين هذه المراكز، كان هناك 287 مركز تابع لمديريات الشئون الصحية، و29 مركز للتأمين الصحي، و18 مركز تابع لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، إلى جانب 6 مراكز في هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، و5 في المؤسسة العلاجية. وتم تقييم النتائج طبقا للدلائل الاسترشادية وتقديم العلاج الوقائي للحالات المصابة.
دور مستشفيات الأمراض الصدرية في العلاج والتقييم
لعبت مستشفيات ومستوصفات الأمراض الصدرية دور مهم في هذا البرنامج، حيث جرى فيها تقييم الحالات التي أظهرت نتائج إيجابية في فحص الدرن الكامن. وبعد مراجعة النتائج، يتم تحديد نوع العلاج الوقائي المناسب وفقًا لكل حالة على حدة، مع الالتزام بالأدلة الاسترشادية المحدثة. وتهدف هذه الخطوة إلى منع تطور العدوى وتحولها إلى درن نشط، وهو ما يعزز من كفاءة المنظومة الصحية في احتواء المرض. ويعد التعاون بين وحدات الغسيل الكلوي والمستشفيات الصدرية نموذجًا للتكامل في تقديم الرعاية الصحية الوقائية.
أهمية فحص «كوانتيفيرون» ودقته التشخيصية
أوضح الدكتور وجدي أمين مدير عام إدارة الأمراض الصدرية، أن فحص «كوانتيفيرون» هو فحص دم عالي الدقة يستخدم للكشف عن مرض الدرن الكامن، الذي قد لا يظهر من خلال الأشعة أو الأعراض الإكلينيكية العادية. وتكمن أهمية هذا الفحص في أنه يساعد على اكتشاف العدوى قبل أن تتحول إلى درن نشط يمكن أن ينقل المرض للآخرين. كما يسهم في تحسين خطط العلاج الوقائي، ورفع نسب الشفاء، والحد من انتشار المرض، خاصة في الفئات الأكثر عرضة مثل مرضى الغسيل الكلوي الذين يعانون من ضعف المناعة.
الدرن الكامن وخطورته على مرضى الغسيل الكلوي
يعد مرض الدرن الكامن من الأمراض التي تشكل خطر مضاعف على الفئات الضعيفة من المرضى، وعلى رأسهم مرضى الغسيل الكلوي، الذين يعانون من ضعف مناعي بسبب تكرار جلسات الغسيل وما يصاحبها من إجهاد بدني ونقص في كفاءة الجسم الدفاعية. ورغم أن الدرن الكامن لا يظهر أعراض واضحة في بدايته، إلا أن احتمالية تحوله إلى درن نشط تظل قائمة بقوة إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا وتقديم العلاج الوقائي. ولهذا تتولى وزارة الصحة اهتمام خاص بهذه الفئة من خلال إطلاق برامج موجهة تعتمد على أدوات تشخيص دقيقة وتقييم دوري شامل.
إدراج الفحص ضمن خطة الرصد القومي
ضمن توجهات وزارة الصحة في السيطرة على الأمراض الصدرية، جرى إدراج فحص «كوانتيفيرون» ضمن برامج الرصد القومي الخاصة بالأمراض المعدية، ليصبح أحد الأدوات الأساسية في متابعة الفئات المعرضة لخطر الإصابة بالدرن. ويعد هذا الإجراء نقلة نوعية في المنظومة الصحية، إذ يساعد على تكوين قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن الحالات المحتملة والمصابة، مما يسهل عمليات التدخل السريع وخطط الوقاية. كما يدعم هذا التوجه جهود الوزارة نحو تحقيق تغطية صحية شاملة تستند إلى الوقاية قبل العلاج، وتقلل من انتشار العدوى داخل المنشآت الصحية والمجتمع.
الدرن الكامن لا يقل خطورة عن الدرن النشط
رغم أن الدرن الكامن لا يصاحبه سعال أو عدوى ظاهرة، إلا أن خطورته تكمن في إمكانية تنشيطه داخل الجسم في أي وقت، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة أو من يعانون من ضعف المناعة. وتوضح الأدلة العلمية أن نسبة كبيرة من حالات الدرن النشط تبدأ كدرن كامن غير مكتشف، وهو ما يجعل الكشف المبكر ضرورة طبية ملحة وليس إجراءً احترازيًا فقط. ومن هنا جاءت أهمية فحص «كوانتيفيرون»، الذي يستطيع اكتشاف البكتيريا المسببة للدرن في الدم قبل ظهور الأعراض، مما يتيح البدء في العلاج الوقائي قبل أن يتفاقم الوضع.
أثر العلاج الوقائي في الحد من العدوى
العلاج الوقائي للدرن الكامن يعد من الخطوات الحاسمة التي تتبعها وزارة الصحة للحد من انتقال المرض وتحوله إلى عدوى نشطة. ويعتمد هذا العلاج على تقييم شامل للحالة الصحية للمريض، وتحديد مدى استجابته للأدوية المضادة للدرن. وبمجرد اكتشاف الإصابة الكامنة، يتم البدء في إعطاء جرعات دوائية مناسبة تقي المريض من تطور المرض. وتؤكد التجارب الطبية أن الالتزام بهذا النوع من العلاج يحد بشكل كبير من احتمالية انتشار المرض، لا سيما في البيئات المغلقة مثل مراكز الغسيل الكلوي، حيث يزداد خطر العدوى نتيجة التقارب الجسدي وتكرار التواجد في نفس المكان.
تكامل البرامج الصحية في دعم الفئات الأكثر عرضة
يعكس برنامج الكشف عن الدرن الكامن باستخدام فحص «كوانتيفيرون» نموذج لتكامل البرامج الصحية الوقائية داخل مصر، خاصة مع الاهتمام المتزايد بالفئات الأكثر عرضة مثل مرضى الغسيل الكلوي. فالبرنامج لم يقتصر على تقديم فحص تشخيصي فقط، بل شمل كذلك تدريب الكوادر الطبية، وتحديث الإجراءات، وإنشاء خطوط ربط بين المستشفيات المختلفة، لضمان سرعة التحليل وتوصيل النتائج. كما يعكس توجه الدولة نحو الوقاية كعنصر أساسي في الرعاية الصحية، بما يسهم في تخفيف الأعباء العلاجية والوقاية من تفشي الأمراض المعدية المزمنة على المدى الطويل.






