قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية (أوراق الإتفاقية)

طول مدة دراستي كان ليا علاقة قوية بشخص إسمه يزيد بدر الدين… وعلى الرغم إنه كان في نفس سني إلا إنه كان سابقني بسنتين دراسيتين، وده لأنه شخص عبقري… كمان كان بيدخل كل المسابقات اللي بتعملها المدرسة، وبيكسب على كل الجوايز.

إنتهت سنوات الدراسة بإنه أخد منحة تعليمية في جامعة مشهورة… كان ليزيد أقارب من أصحاب السلطة العليا، وعرفنا وإحنا صغيرين إن خاله ماسك منصب كبير في الدولة.

على الرغم من المكانة العالية لأسرة يزيد إلا إننا مهتمناش بالأمر ده كأصدقاء ليه… واللي عرفته بعد كده إن مع عبقريته، ومهاراته بالإضافة لمساعدة خاله إتعين في مركز كبير في الدولة… أنا كنت نسيته تماماً لغاية ما وصلتني الرسالة دي منه.

الرسالة: صديقي أحمد… أنا متأكد إنك هتفتكر صديقك يزيد اللي كان في الصف الخامس، وإنت كنت في الصف التالت…أعتقد إنك سمعت إني مسكت منصب كبير في الدولة بسبب مهاراتي، ومساعدة خالي… أنا كنت دايماً شخص جدير بالثقة، وكل الناس بتحترمني لغاية ما حصلي الموقف الأخير اللي ممكن ينهي حياتي المهنية.

مش مهم إني أكتب التفاصيل دلوقتي، وده لإني ممكن أحكيلك القصة لو وافقت على طلبي… أنا كنت مريض جداً لمدة تسع أسابيع، وأنا لسه في مرحلة التعافي… هل تقدر إنك تيجي إنت، وسيادة المفتش عمر عشان تشوفوني؟

أنا محتاج أعرف رأيه في الأمر…. على الرغم من إن الشرطة أكدتلي إن مفيش أي جديد… أرجوك يا أحمد حاولوا إنكم تيجوا في أقرب وقت… فكل لحظة بتعدي ليها قيمتها… أرجوك بلغ أستاذ عمر إني إتأخرت في طلب مساعدته بسبب إني كنت في غيبوبة، ومش لإني بقلل من قدراته.

دلوقتي أنا بدأت أتعافى بس خايف إنه يحصلي إنتكاسة، أنا لسه مبقتش بكل قوتي حتى إني طلبت من شخص إني أمليه الرسالة، ويكتبها.

أتمنى إنك تقدر تنفذ طلبي… صديقك يزيد بدر الدين.

إتاثرت جداً بالرسالة، وأنا بقرأها… وفكرت بشكل جاد إني أوافق على تلبية طلبه على الرغم إنه صعب… كنت متأكد إن عمر بيحب يدرب مهاراته العقلية، وإنه دايماً بيساعد الأشخاص… شجعتني مراتي إن ما اضيعش أي وقت، وأروح أبلغ عمر بالأمر.

فعلاً إتحركت لبيت عمر في شارع بغداد كان الوقت ده الصبح بعد الفطار.

دخلت الأوضة لقيت عمر قاعد على الترابيزة، ولابس البيجامة بتاعته، وكان شغال على تجربة كيميائية… كان عمر مركز جداً في التجربة اللي قدامه حتى إنه رفع راسه بشكل سريع عشان يحييني، ومن هنا فهمت أهمية التجربة اللي في إيده… قعدت على الكرسي، وبدأت أتابع تجربته.

عمر: إنت جيت في وقت مظبوط جداً يا أحمد… لو فضلت ورقة عباد الشمس دي على لونها الأزرق فكل حاجة هتكون كويسة… أما لو لونها إتبدل للون الأحمر فده معناه هننقذ حياة شخص برئ.

الوقت اللي كان بيتكلم فيه عمر إتحول لون الورقة للون قرمزي.

عمر بإنفعال: هو ده اللي أنا كنت بعتقده… ثواني يا أحمد، وهكون معاك.

راح عمر لمكتبه، وكتب مجموعة من التلغرافات، وطلب من الخادم إنه يبعتها، وبعد كده قعد على الكرسي اللي قدامي، وحط رجل على رجل، وقال.

عمر: دي قضية بسيطة… أعتقد إن عندك شيء مميز ليا… وإن الموضوع فيه جريمة… إيه الأمر يا صديقي؟

إديت لعمر الرسالة… قرأها بإهتمام، وبعد كده قال: الرسالة مبتقولش أى حاجة… مش كده؟

قلت: فعلاً.

عمر: بس الخط مميز جداً.

قلت: بس ده مش خطه.

عمر: أيوه ده خط واحدة ست.

قلت بإندهاش: لأ خط راجل أكيد.

عمر: لأ خط واحدة ست… وهي ست عندها شخصية قوية… لازم تاخد بالك يا أحمد إن قبل أي قضية لازم تعرف إذا كان للشخص اللي إنت هتساعده ليه صلة قوية بشخص مميز بالنسباله سواء كانت الصلة دي خير، أو شر.

أعتقد إن الموضوع مثير للإهتمام، وعشان كده يلا دلوقتي نروح لصديقك نشوف المشكلة اللي عنده، وكمان نشوف الست اللي كتبت الرسالة.

من حسن الحظ إن إحنا قدرنا نلحق القطر اللي كان هيتحرك من المحطة، وبعد أقل من ساعة لقينا نفسنا في العنوان اللي كان مكتوب على الرسالة.

كان البيت كبير، ومش بعيد عن المحطة… دخلنا لأوضة الضيوف اللي كانت مفروشة بشكل أنيق… بعد دقايق دخل علينا شخص جسمه مليان…إستقبلنا بترحاب شديد… كان ظاهر عليه إنه شخص في الأربعينات أكثر من إنه يكون في التلاتينات.

قال الشخص، وهو بيسلم عليا بحرارة شديدة: أنا مبسوط جداً إنكم قدرتم تيجوا… كان يزيد بيسأل عنكم طول النهار… يزيد المسكين عامل زي الغرقان اللي بيتعلق بقشايه… أنا بستقبلكم بالنيابة عن أبوه، وأمه…وده لأن ذكر الأمر بيتعبهم، ويألمهم جداً.

عمر: إحنا لسه منعرفش أي تفاصيل… بس أنا أعتقد إن إنت مش من العيلة.

للحظة ظهر الإندهاش على وش الشخص ده، وبعد كده بص لتحت، وبدأ يضحك، ويقول: كنت فاكر في الأول إنك عملت شيء مبهر! إنت أكيد شفت أول حرفين من إسمي محفورين على الساعة.

أنا إسمي شريف سعيد… ويزيد هيتجوز أختي دعاء، وعشان كده تقدر تعتبرني قريبة عن طريق النسب… أختي دعاء موجودة دلوقتي مع يزيد، وده لإن هي اللي كانت بتهتم بيه طول الفترة اللي فاتت لمدة شهرين كاملين… من غير تأخير تعالوا نروح ليزيد لأني عارف قد إيه هو قلقان.

إتحركنا، ورحنا لأوضة تانية، وكانت موجودة في نفس الدور اللي فيه أوضة الضيوف… كانت الأوضة دي جزء منها ظاهر كأوضة معيشة، وجزء تاني كأوضة نوم… كانت الورود منتشرة في كل حتة في الأوضة… وكان نايم على الكنبة اللي جنب الشباك اللي بيطل على الجنينة شخص وشه باهت.

أول ما دخلنا للأوضة، وقفت بنت جميلة كانت قاعدة جنب الشخص اللي على الكنبة، وقالت: تحب أخرج من الأوضة يا يزيد؟

مسك الشخص المريض إيد البنت بقوة…في محاولة إنه يمنعها من إنها تمشي، وقال: أزيك يا أحمد…شكلك إتغير جداً بالشنب ده… هو ده صديقك المشهور سيادة المفتش عمر على ما اعتقد؟

سلم الشاب المريض على صديقي عمر، وقعدنا كلنا…مشي أستاذ شريف، وفضلت البنت الجميلة موجودة معانا… كان شكلها جميل جداً كانت قصيرة، وجسمها مليان بس كانت بشرتها مبهرة، وشعرها أسود تقيل، وعينيها واسعة، ولونها غامق.

يزيد، وهو بيحاول بصعوبة إنه يتحرك من على الكنبة: مش هضيع وقتكم هدخل في الموضوع على طول… أنا كنت شخص ناجح… كنت قربت إني أتجوز، وكانت كل حاجة كويسة لغاية ما حصلت المشكلة اللي دمرت حياتي.

أنا شغال في منصب مهم في مؤسسة حكومية كبيرة… بمهاراتي قدرت إني أترقى بسرعة، وكان تحت إيدي مجموعة من القضايا المهمة اللي بتحتاج ثقة كبيرة… بس أنا كنت قد الثقة.

من حوالي 10 أسابيع بالضبط يوم 23 مايو طلب مني خالي، وهو بيكون رئيسي المباشر، وبعد ما كلمني على ثقته الشديدة فيا، ومهارتي في الشغل قال، وهو بيمسك مجموعة من الورق: الورق ده هو إتفاق سري بين دولتنا ودوله تانية، واللي في إيدي هي أصل الإتفاقية… مينفعش أبدا إن ورق زي كده يوصل للصحافة… ولازم تفهم إن في دول تانية يهمها الورق ده جداً، وهتكون مصيبة كبيرة لو وصلت لإيديهم… مستحيل إني كنت أخرج الورق ده من مكتبي لولا إني محتاج إن يتم نسخه.

مد خالي إيده، وقال: خد الورق ده، وأقفل عليه كويس جداً… هتفضل موجود بعد ما كل الناس ما تمشي عشان تقدر تكتبه بحرية من غير أي خوف… بعد ما تخلص أقفل كويس على النسختين بالمفتاح… وبكره الصبح تسلمهم ليا.

عمر: أسف إني بقاطعك… هل كنتم لوحدكم طول المدة دي؟

يزيد: أيوه.

عمر: هل الأوضة كبيرة؟

يزيد: تقريباً طولها 10 متر طول، وزيهم عرض.

عمر: هل كان صوتكم واطي وإنتم بتتكلموا؟

يزيد: صوت خالي على طول واطي، وأنا تقريباً متكلمتش.

عمر: تمام شكراً…أرجوك كمل.

كمل يزيد، وقال: عملت اللي طلبه مني خالي بالضبط، وفضلت موجود لغاية ما كل الموظفين ما مشيوا.

كان في زميل ليا إسمه شادي كان عنده شغل متأخر سبته يكمل شغل، ورحت أتغدى في مكان قريب، ولما رجعت كان زميلي مشي.

كنت عايز أخلص شغلي بسرعة، وده لإني عرفت أن شريف، وهو الشخص اللي لسه شايفينه موجود في المدينة، وكنت عارف إنه هيسافر في قطر الساعة 11:00 فكنت حابب إني ألحقه لو قدرت.

من خلال فحصي السريع لأوراق الإتفاقية فهمت قد إيه هي مهمة، وإن خالي مكانش بيبالغ… قرأت الورق بسرعة، وبدأت أكتب النسخة التانية بخط إيدي.

كانت الإتفاقية فيها 26 فصل… ولغاية الساعة 9:00 مكنتش خلصت إلا تسع فصول بس… كان ظاهر إنه مستحيل إني ألحق القطر، وكمان كنت حاسس بالتعب، والإرهاق بسبب يوم الشغل الطويل.

ظنيت إن كوباية قهوة ممكن تخليني أفوق، وأركز ففكرت إن البواب أوضته موجودة عند نهاية السلم، وإنه بيبقى موجود طول الليل… كمان هو عنده بوتاجاز صغير بيعمل عليه القهوة للموظفين اللي بيتاخروا في شغلهم… رنيت الجرس، وفوجئت إن جت ست كبيرة لابسة شال، وقالتلي إن هي مرات البواب، وإن هي اللي بتكون موجودة في الوقت ده… طلبت منها إن هي تعملي القهوة.

كتبت فصلين كمان… وكنت خلاص بدأت أحس بالتعب، وإني عايز أنام… قمت وقفت، وإتحركت في الأوضة، وكانت لسه القهوة بتاعتي مجتش… وكنت مستغرب من التأخير.

فتحت الباب، ومشيت لآخر الطرقة عشان أشوف في إيه… كانت الأضاءة خفيفة، وكان هو ده الطريق الوحيد للخروج من الأوضة اللي كنت شغال فيها.. بتنتهي الطرقة دي بسلالم دائرية.

أوضة البواب في نهاية السلالم، وفي نص السلالم في مساحة صغيرة بيخرج منها طرقة تانية، والطرقة التانية دي في نهايتها سلم صغير بيودي لباب جانبي، وهو ده سلم الخدم، وكمان بيستخدم السلم ده الموظفين كطريق مختصر لما بيجوا من الشارع اللي ورا.

عمر: أعتقد إن أنا فهمت وصفك للمكان أتفضل كمل.

يزيد: الأمر مهم جداً… أنا نزلت السلالم، ووصلت للصالة، ولقيت البواب نايم على كرسي في أوضته، والقهوة بتغلي على البوتاجاز… قفلت البوتاجاز لأن كانت القهوة بتغلي، وبتقع على الأرض …قبل ما أمد إيدي عشان أصحي البواب رن الجرس اللي فوق دماغه بصوت عالي… صحي البواب مفزوع، وقال: أستاذ يزيد!

قلت: جيت عشان أشوف لو كانت القهوة بتاعتي جهزت.

البواب: أنا كنت بغليها، وبعد كده غلبني النوم يا أستاذ يزيد.

كان البواب بيبصلي، وبعد كده يبص ناحية الجرس، وقال بندهاش: لو كنت إنت هنا يا أستاذ يزيد فمين اللي بيرن الجرس فوق؟

قلت: جرس إيه؟!

البواب: جرس الأوضة اللي إنت شغال فيها.

حسيت إن جسمي كله بارد في اللحظة دي… في الوقت ده في شخص موجود في الأوضة اللي فيها أوراق الإتفاقية.

جريت بسرعة، وطلعت السلالم مكانش في أي حد موجود يا أستاذ عمر على السلم، ولا في الأوضة… كل حاجة زي ما أنا سبتها بس الأوراق المهمة كانت إختفت من على مكتبي… كانت النسخة موجودة بس أصل الورق مش موجود.

رجع عمر ضهره لورا، وبدأت أقرأ في عينيه إن القضية مثيرة لإهتمامه… قال عمر: وعملت إيه بعد كده؟

يزيد: فهمت إن الحرامي طلع من السلم الجانبي… لأنه لو جي من الطريق التاني أكيد كنت شفته.

عمر: هل إنت متأكد إنه مكانش مستخبي في الأوضة طول الفترة اللي فاتت؟ أو إنه كان موجود في الطرقة اللي انت لسه قايل إن كانت إضاءتها ضعيفة؟

يزيد: مستحيل… ده حتى الفار الصغير ميقدرش إنه يستخبى في أوضه زي دي، أو في الطرقة… مفيش أي مكان يستخبى فيه.

عمر: تمام كمل.

يزيد: فهم البواب من ملامح وشي إن في مصيبة حصلت… جري ورايا للدور اللي فوق… وبعد كده نزلنا من السلالم اللي بتودي للشارع الجانبي.

كان الباب اللي موجود في نهاية السلالم مقفول بس مكانش مقفول بمفتاح… فتحناه، وطلعنا بره… أنا فاكر كويس إن في اللحظة دي سمعت تلات دقات من ساعة كانت جنبنا، وده معناه إن كانت الساعة عشرة إلا ربع.

عمر، وهو بيكتب في المفكرة بتاعته: النقطة دي مهمة جداً.

كمل يزيد: كانت الدنيا ضلمة، وكان في مطر خفيف، وتقريباً مكانش في حد في الشارع… مشينا على الرصيف، ولقينا شرطي واقف عند أول الشارع قلتله: حصلت عملية سرقة… إتسرقت أوراق مهمة جداً من مؤسسة حكومية… هل في حد عدى من الطريق ده؟

الشرطي: أنا واقف هنا من ربع ساعة… ومعداش عليا غير شخص واحد… وكانت ست كبيرة في السن لابسه شال كشمير.

البواب: اه… دي مراتي… مفيش حد تاني عدى من هنا؟

الشرطي: لاء أبدا.

البواب، وهو بيشدني: أكيد الحرامي مشي من الناحية التانية.

كلام البواب مكانش مقنع ليا، وحسيت إنه عايز يبعدني… قلت: الست دي مشيت منين؟

الشرطي: مش عارف أنا بس شفتها معدية… مفيش سبب يخليني أتابعها بس واضح إنها كانت مستعجلة.

قلت: عدى على الأمر ده قد إيه؟

الشرطي: من دقايق قليلة.

قلت: من خمس دقايق تقريباً؟

الشرطي: أيوه أكيد مش أكتر من كده.

البواب بصوت عالي: إنت بتضيع الوقت يا أستاذ يزيد… ثق فيا مراتي ملهاش علاقة بالموضوع… لازم نروح الناحية التانية من الشارع لو مجيتش أنا هروح لوحدي.

إتحرك البواب، وراح الناحية التانية من الشارع… بعد دقايق رحت وراه، ومسكته من إيده وقلت: إنت عايش فين؟

البواب: 16 شارع طه عزت… أرجوك متمشيش ورا الطريق الغلط يا أستاذ يزيد.. تعالى معايا آخر الشارع خلينا نشوف لو قدرنا نلاقي حاجة.

مكنتش هخسر حاجة لو سمعت كلام البواب، وعشان كده مشيت معاه أنا، والشرطي، وصلنا للشارع الرئيسي، وكان مليان جداً بالأشخاص اللي كانت بتجري علشان تهرب من المطر… مكانش في أي حد واقف نقدر نسأله عن أي شخص عدى من هنا… بعد شوية رجعنا للمكتب… فتشنا السلم، والطرقه بدون أي فايدة.

كانت الطرقة متغطية بمشمع أبيض بيظهر عليه الأثر بشكل واضح، فحصته بعناية بس مالقيتش أي أثر للأقدام.

عمر: هي كانت بتمطر طول الليل؟

يزيد: من الساعة 7:00 تقريباً.

عمر: وإزاي مرات البواب دخلت الأوضة من غير ما تسيب أثر بجزمتها اللي مليانة طين؟

يزيد: جه في دماغي نفس اللي إنت بتقوله… بس الخدم بيقلعوا جزامهم في أوضة البواب، وبيلبسوا جزم خاصة داخل المكان.

عمر، وهو بيحرك دماغه: مكانش فيه أي آثار رغم إن الدنيا بتمطر… تفاصيل حكايتك مثيرة للإهتمام… إيه اللي عملته بعد كده؟

يزيد: فتشنا الأوضة مكانش فيه أي إحتمال لوجود باب سري… الأوضة كان فيها شباكين عالين عن الشارع بحوالي 10 أمتار، وكان الإتنين مقفولين من جوه… كمان مفيش أي فتحة في أرضية الأوضة اللي متغطية بالسجاد… وكمان في السقف… أنا متأكد إن اللي سرق الورق ما دخلش إلا من الباب الجانبي.

عمر: وبالنسبة للدفاية؟

يزيد: مفيش دفاية في الحيطة… حبل الجرس متعلق من ناحية اليمين من مكتبي… واللي رن الجرس أكيد كان واقف جنب المكتب… بس إيه اللي يخلي الحرامي يرن الجرس؟ الأمر محير جداً.

عمر: حكايتك غير عادية… إيه اللي عملته بعد كده؟ مفحصتش الأوضة علشان تشوف لو كان الحرامي ساب أي آثار زي عقب سيجارة، أو جوانتي مرمي، أو أي حاجة؟

يزيد: لاء مكانش فيه أي حاجة من ده.

عمر: بالنسبة للريحة؟

يزيد: مفكرناش في الأمر ده.

عمر: كانت ريحة السجاير هتبقي مهمة جداً بالنسبة للتحقيق.

يزيد: أنا ما بدخنش… بس أعتقد إني كنت هاخد بالي لو كان في ريحة سجاير… مكانش في أي إثباتات.

الحاجة الوحيدة اللي ظاهرة إن مرات البواب خرجت بسرعة من المكان… وكان تفسير البواب إن ده الوقت اللي هي بتروح فيه للبيت… إتفقت أنا، والشرطي إن أفضل حاجة إن إحنا نروح البيت، ونحاصرها قبل ما تتصرف في الورق… ده لو إفترضنا إن هي اللي خدته.

كان الشرطي بلغ المركز عن جريمة السرقة… وجه المحقق فارس… وقفنا عربيتين كبار، وخلال نص ساعة كنا وصلنا للعنوان اللي قاله البواب.

خبطنا على الباب، وفتحت الباب بنت صغيرة في السن، وعرفنا بعد كده إن هي البنت الكبيرة للبواب… كانت أمها لسه مرجعتش.

دخلتنا البنت للأوضة عشان نستني أمها… بعد 10 دقايق سمعنا خبط على الباب… بس للأسف إحنا غلطنا غلط كبير، وهو إننا سيبنا البنت هي اللي تفتح الباب بدل ما نفتحه إحنا… سمعنا البنت بتقول لأمها: في راجلين مستنينك جوه.

لحظات، وسمعنا خطوات بتتحرك في الطرقة… فتح المفتش الباب بسرعة، وجرينا للأوضة اللي جوه، وبعد كده المطبخ… كانت الست سبقتنا للمطبخ، ووقفت تبصلنا بإندهاش، وبعد كده عرفتني، وقالت: يا الله… أستاذ يزيد اللي شغال في المكتب!

المفتش: كنتي متخيله إحنا مين لما هربتي؟

ردت مرات البواب: كنت فاكراكم تبع صاحب البيت، وده لإننا عندنا مشكلة… متأخرين في دفع الإيجار.

المفتش: الأمر مش مقنع… إحنا بنظن إن إنت أخدتي أوراق مهمه جداً من المكتب، وأنك هربتي بيها، وعشان كده لازم تيجي معانا القسم.

حاولت مرات البواب إن هي تعترض، أو تقاوم إلا إنه كان بغير فايدة… وقفنا عربية، وركبناها إحنا التلاتة بس كنا فتشنا المطبخ اللي كانت الست واقفة فيه عشان نتأكد إن هي ما سابتش الأوراق في المطبغ في اللحظة اللي كانت فيها لوحدها.

مجرد ما وصلنا للقسم إستلمتها شرطية، وقامت بتفتشها… كنا منتظرين تقرير الشرطية اللي جت، وقالت إن مفيش أي أثر للورق.

كنت في حالة إنهيار… لغاية اللحظة دي كان عندي ظن إني أقدر أسترجع أوراق الإتفاقية، ومكنتش بفكر في المشاكل اللي هتحصل لو مقدرتش أسترجعها.

أما في اللحظة دي بدأت أقدر الموقف… شكلي قدام خالي، وزمايلي، وحياتي المهنية اللي هتتدمر رغم إني ماليش أي ذنب في الحادثة إلا إن الحوادث اللي بالشكل دي غير مسموح إنها تحصل في مؤسسة حكومية كبيرة زي اللي أنا فيها.

كل اللي فاكره وقتها إني كنت في حالة إنهيار شديد، وإن الناس بتحاول إن هي تهديني، وكان في واحد من المحققين في القسم جه معايا عشان يوصلوني للمحطة، ووصلني للقطر.

كان المحقق هيجي معايا البيت لولا إني قابلت دكتور فهد اللي عايش قريب مني، وكان موجود في نفس القطر، وفهم الدكتور من المحقق الموقف اللي أنا فيه، وكان من حسن حظي إن أنا قابلته، وده لأني تعرضت لنوبة قوية، وأنا في المحطة… كنت بدأت أفقد الوعي، وأخطرف زي المجنون بسبب حمى شديدة.

وصل الدكتور لهنا، وأول ما فتحوا الباب إتصدمت أمي، ودعاء…كان كلام الدكتور مش مطمئن… فضوا أوضة شريف، وهي دي الأوضة اللي إحنا قاعدين فيها دلوقتي…وفضلت دعاء جنبي طول الفترة اللي فاتت، وكنت في غيبوبة… كانت هي المسؤولة عن تمريضي الصبح، وبليل كان بيبقي فيه ممرضة متخصصة.

بعد تسع أسابيع تقريباً كان الكلام ده من تلات أيام، وأول ما بدأت أفوق كتبت للمفتش فارس اللي ماسك القضية، واللي بلغني إن مفيش أي جديد في القضية.

قالي إنهم راقبوا البواب، ومراته، ومفيش عليهم أي دليل، وان كل شكوكهم كانت في زميلي اللي إتأخر في الشغل في اليوم ده… بس كان الشك دي بدون أي فايدة، ودي لإني بدأت الشغل بعد ما هو ما مشي…أملي الوحيد فيك يا أستاذ عمر إنك ترجعلي سمعتي، وشرفي.

نام يزيد على المخدة من التعب بعد ما حكي قصته الطويلة… إديتوا خطيبته دعاء شوية أدوية منشطة… أما عمر فكان مرجع ضهره، وراسه لورا، وعينيه مقفولة… اللي ميعرفش عمر هيتخيل إنه شخص كسول… أما أنا فعارف إن ده معناه إنه مستغرق في تفكير عميق.

عمر: حكايتك واضحة جداً لدرجة إني معنديش أسئلة كتيرة… بس أنا محتاج إنك تجاوبني على سؤال واحد مهم.. هل حكيت لحد في الليلة دي عن الأوراق المهمة؟

يزيد: لاء أبدا.

عمر: ولا حتى خطيبتك دعاء؟

يزيد: أيوه… أنا ما رجعتش بيتي لأن بمجرد ما سلمني خالي الأوراق بدأت على النسخة في نفس اليوم.

عمر: مفيش حد جه زارك في اليوم ده؟

يزيد: لاء أبدا.

عمر: هل في حد من أهلك يعرف الطريق الجانبي للمكتب؟

يزيد: أيوه، وده لأنهم كلهم زاروني في المكتب قبل كده.

عمر: وبالرغم من ده… كل الأسئلة دي مش مفيدة، وده لإنك ما بلغتش أي حد بالأوراق.

يزيد: ما بلغتش أي حد.

عمر: تعرف إيه عن البواب؟

يزيد: كل اللي عرفوا إنه عسكري قديم.

عمر: كان شغال في سلاح إيه؟

يزيد: كان شغال في الحرس الجمهوري.

عمر: أعتقد إن ممكن أوصل للمعلومات دي من المفتش فارس… طبيعة الشرطة إن هي بتجمع المعلومات، وإن كانت مبتستفادش بيها في الآخر.

دعاء خطيبة يزيد: هل في أي أمل لحل القضية يا أستاذ عمر؟

عمر: من الواضح إن القضية دي مش سهلة بس أنا أودعكم إني هدرسها، وهبلغكم بأي حاجة ممكن تيجي في بالي.

دعاء: إنت شايف أي دليل؟

عمر: إنتوا حكيتولي سبع أدلة بس لازم أفحصها الأول قبل ما أقول إذا كانت مفيدة ولا لاء.

دعاء: يبقى روح دلوقتي، وأفحص الأدلة، وبلغنا باستنتجاتك.

عمر، وهو بيقف: فعلاً يا آنسه دعاء… يلا يا أحمد… أتمنى يا أستاذ يزيد إنك تحاول تهدى لإن الأمور معقدة، ومتشابكة.

يزيد: هستني إنك تيجي بفارغ الصبر.

عمر: هكون موجود هنا بكره في نفس القطر، ونفس الميعاد… وممكن تكون النتيجة سلبية.

يزيد: شكراً ليك يا أستاذ عمر… مجرد إني عارف إن في حاجة بتتعمل مدياني أمل.

 

لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى