قصص وروايات

“شهيرة انظري.. بسرعة” … قصة مشوقة

واحدة من صديقاتي أرسلت لي صورة مع رسالة تقول: “شهيرة، انظري بسرعة.” عندما ركزت في الصورة، لاحظت وجود قناع سيليكون في الخزانة، وكان واضحًا أن أحدًا يلعب مقلبًا سخيفًا، ربما زوجها أو أحد أطفالها. فقلت لها: “أعوذ بالله، ما هذا؟”

بعد قليل، ردت علي برسالة غريبة لم أفهم منها شيئًا: “شهيرة، انتظري…” ومنذ ذلك الحين، لم تأتِ أي رسائل أخرى. انتظرت ساعة ثم ساعتين ثم أربع ساعات، ولكن دون جدوى.

فكرت ربما عاد زوجها من العمل وانشغلت معه، فأرسلت لها رسالة: “عندما تنتهي، كلميني، أنا في انتظارك.” ولكنها اختفت طوال اليوم، ثم اليوم التالي، ثم الثالث والرابع! بدأت أشعر بالقلق على غيابها غير الطبيعي.

أعرف أن مروة بعد الزواج والإنجاب أصبح تواصلها معي أقل بسبب المسؤوليات، لكنني كنت أراها يوميًا على فيسبوك تشارك المنشورات. لكن في هذه الفترة، اختفت تمامًا من السوشيال ميديا. وعندما سألت عنها في مجموعة الأصدقاء القديمة، قالوا إنها اختفت، وحتى إحداهن اتصلت بها ووجدت هاتفها مغلقًا!

هنا بدأت أقلق حقًا. حاولت البحث في الأرقام القديمة لعلني أجد رقم أختها، وبعد حوالي ساعة من البحث، وجدته أخيرًا.

اتصلت بها:

“ألو، كيف حالك يا منة؟ أنا شهيرة عبد الحميد، صديقة مروة من الجامعة.”

“آه، شهيرة، أهلاً يا حبيبتي، كيف حالك؟”

“الحمد لله، اعذريني على الاتصال المفاجئ، كنت أريد الوصول إلى مروة وهاتفها مغلق، هل تعرفين شيئًا عنها؟”

“مروة؟ آه، آه… بخير… ماذا تقولين؟ لم أسمعك جيدًا… الوووو… الوووووو…” ثم انقطع الخط.

شعرت من نبرة صوت منة أن هناك شيئًا مريبًا. حتى عندما انقطع الخط، سمعت صوت إغلاق الهاتف من طرفها، وليس مجرد انقطاع الشبكة.

أين مروة؟ ماذا حدث لها؟ لا أعرف.

كل ما أعرفه أن صديقتي ليست بخير، وأن هناك شيئًا كبيرًا حدث أو يحدث. لم يكن أمامي حل سوى زيارتها بشكل مفاجئ، بغض النظر عما قد يقال عني. المهم أن أطمئن على مروة وأكسر كل السيناريوهات التي تدور في رأسي.

لو لم تكن مروة قد أرسلت لي تلك الصورة من الخزانة واختفت، لما كنت سأقلق بهذا الشكل. لكن آخر محادثة بيننا أكدت لي أن هناك شيئًا خاطئًا حدث.

بقيت طوال الليل أنام نومًا متقطعًا، وأستيقظ كل ساعة لأتفقد الواتساب لأرى إذا كانت مروة قد ردت، ولكن دون جدوى.

حتى حوالي الساعة الثامنة صباحًا، استيقظت لأجد رسالة من مروة تقول: “أنا بخير يا شهيرة، لا تقلقي، كنت مشغولة ببعض الأمور، حياة زوجية، عقبالك 😂😂.”

قرأت الرسالة مرة ومرات، وقلبي بدأ يدق بسرعة. هذه الرسالة لم تطمئنني، بل زادت من قلقي!

هذا ليس أسلوب مروة في الكتابة أو استخدام الإيموجي. مروة معروفة بأنها لا تستخدم الإيموجي كثيرًا، وكانت دائمًا تستهزئ بنا عندما نستخدمه.

لم أرد على الرسالة، وقمت للوضوء وصليت ركعتي الصبح، ثم ارتديت ملابسي وخرجت. وفي الطريق، اتصلت بإحدى صديقاتنا:

“صباح الخير يا نورهان، أنا ذاهبة الآن إلى بيت مروة، حاولي الاتصال بي كثيرًا اليوم وتابعيني. إذا لم أرد عليك، أرسلي أخاك ليأتي إلى هناك، لأن مروة في مشكلة على ما يبدو.”

“ماذا يحدث يا بنتي؟ لقد أخفتني، هل تشاجرت مرة أخرى مع هاني؟”

“الله أعلم، سأعرف الآن.”

أغلقت المكالمة مع نورهان وأرسلت لها موقعي مباشرة لتتابعني. ووصلت أخيرًا إلى بيت مروة في حدائق الزيتون.

عندما وصلت إلى الشقة، وجدت نورهان تتصل بي بشكل مستمر كما طلبت منها. أغلقت المكالمة لأنني كنت على وشك صعود السلم، وكلما أغلقت، كانت تتصل مرة أخرى.

لفت انتباهي أن نورهان كانت تتصل بي بشكل مكثف، ففتحت عليها المكالمة وقلت: “اهدئي قليلاً، أنا على وشك الوصول.” وأغلقت الهاتف ووضعته في الحقيبة، ثم دقت جرس الشقة.

بعد دقيقة، فتح لي هاني، وكان يبدو عليه الإرهاق من النوم، وقال: “من أنت؟”

تجاهلت مظهره وقلت: “صباح الخير، هل مروة مستيقظة؟ هل يمكنني رؤيتها؟” نظر حوله وقال: “لا، مروة عند أختها منذ أسبوع، وهي غاضبة.”

توقفت للحظة، لأنني بالفعل تحدثت مع منة أخت مروة البارحة، ولم تخبرني أن مروة عندها!

أخذت عنوان منة وخرجت مسرعة. كانت المسافة بينهما حوالي نصف ساعة.

عندما فتحت لي منة الباب، احتضنتها، لكنها بدت شاحبة ومتوترة، وكانت تبدو غير طبيعية.

“لقد أتيت للتو من عند هاني، وقال إن مروة غاضبة عندك منذ أسبوع، أين هي؟”

“مروة أختي؟ لا، لم تأتِ أبدًا، ولا أعرف شيئًا عنها.”

بدأت أشعر بالارتباك! هي لم تقل لي في المكالمة أن مروة بخير؟ لماذا تنكر الآن أنها لا تعرف عنها شيئًا؟

“ماذا تعنين بأنك لا تعرفين شيئًا عن أختك؟ لقد أخبرتني في الهاتف أنها بخير، أين مروة يا منة؟”

“وما الذي أعرفه أنا؟ ربما عادت إلى حياتها القديمة مع حبيبها السابق، هي اختارت هذا الطريق وأنا لا أتحمل المسؤولية.”

منة انفعلت بشكل مفاجئ وغريب، وبدأت تتحدث عن مروة بطريقة سيئة. مروة شخصية محترمة دائمًا، وكانت لديها قصة حب قديمة، لكن هذا لا يعني أنها ستخون زوجها. مروة اختارت الرجل المناسب لها، ومن المستحيل أن تتصرف بهذه الطريقة.

منة أغلقت الباب في وجهي، وكأنها طردتني.

لكنني بعد كل ما حدث، تأكدت أن مروة ليست بخير وأن هناك كارثة كبيرة. عدت إلى شقة مروة وطرقت الباب مرة أخرى، ففتح لي هاني، وكان يرتدي ملابس الخروج.

عندما رآني، تغيرت ملامحه وكأنه سئم مني، وقال: “خير يا آنسة شهيرة، هل أرسلتك مروة لتأخذي ملابسها أم لتتحدثي معي عن الطلاق؟”

لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى