ابتداءً من ديسمبر.. ميتا تعتمد على محادثات الذكاء الاصطناعي
كيف اعتمدت ميتا علي محادثات الذكاء الاصطناعي
تشهد صناعة التكنولوجيا تطورا متسارعًا في مجال الذكاء الاصطناعي ومع دخول الشركات الكبرى هذا السباق باتت كل خطوة جديدة جدا تحظى بمتابعة دقيقة جدا من المستخدمين والخبراء على حد سواء وفي هذا السياق أعلنت شركة ميتا المالكة ل فيسبوك و منصة انستجرام او واتس اب عن خطوتها الأحدث والمثيرة للجدل والمتمثلة في بدء استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتوجيه الإعلانات بشكل يكون أكثر دقة وفعالية وذلك ابتداءً من شهر ديسمبر
ابتداءً من ديسمبر.. ميتا تعتمد على محادثات الذكاء الاصطناعي
هذا القرار لا يُعد مجرد تحديث تقني عابر فقط، بل انه يمثل تحولا استراتيجيا في كيفية تفاعل كل المستخدمين مع الإعلانات، وكيفية اعتماد الشركات على البيانات الشخصية، ليُعيد فتح النقاش حول الخصوصية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما كشفت شركة ميتا، فإن الميزة الجديدة هي ستسمح للمعلنين بالاعتماد على روبوتات محادثة وهي تكون مدعومة بتقنيه الذكاء الاصطناعي، للتفاعل كل مع العملاء المحتملين داخل جميع المنصات، وستكون كل هذه الروبوتات قادرة تماما على فهم الاهتمامات الخاصه بكل المستخدمين، وتقديم توصيات، والإجابة على كل استفساراتهم وذلك بشكل فوري، ثم ربطهم بالمنتج أو الخدمة المناسبة لهم.
الإعلان الرسمي وخلفيته
الفكرة تقوم على جعل الإعلانات تكون أكثر تفاعلية، بعيدًا عن النمط التقليدي المتمثل في ظهور إعلان ثابت أو مقطع فيديو عابر فبدلا من ذلك، سيتمكن كل المستخدمين من الدخول في حوار مباشر مع الذكاء الاصطناعي، مما يمنحه شعورا بأنه قد يتحدث إلى مستشار أو يتحدث الي مساعد شخصي، وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات عديده و من تجارب كثيرة جدا قامت عليها شركة ميتا مع تقنيات حديثه و مشابهة في خدمة العملاء، و لكنها الآن قررت دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في مجال الإعلانات، وهو مما قد يغير كل قواعد اللعبة في التسويق الرقمي.
كيف تعمل الميزة الجديدة؟
الميزة تعتمد على دمج روبوتات محادثة ذكية داخل منصات شركة ميتا، بحيث يمكن للمستخدم التفاعل معها بشكل طبيعي من خلال النصوص أو حتى بعض الأوامر الصوتية مستقبلا، وعلى سبيل المثال، إذا كان المستخدم يبحث عن حجز رحلة سياحية، قد يظهر له إعلان تفاعلي من شركة سفر، وبدلاً من النقر على الإعلان فقط، سيتمكن من بدء محادثة مع الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة.
من بعض الاسئله التي يمكن للمستخدم طرحها
يمكن للمستخدم ان يقوم بطرح اسئله مثل، ما أفضل العروض المتاحة لوجهة معينة، وما تكلفة السفر في فترة الأعياد، وهل توجد تخفيضات للعائلات، وبناء على كل ذلك، سيقدم الذكاء الاصطناعي توصيات مخصصة وفقًا لا اهتمامات وسلوك كل المستخدمين، وهذه التجربة لن تقتصر على مجال السفر فقط، بل ستمتد إلى التجارة الإلكترونية، وايضا تمتد الي التعليم، و العقارات، وايضا كل الخدمات الصحية، وغيرها من القطاعات الاخري، وبذلك تسعى شركة ميتا إلى جعل كل الإعلان بأنها تكون أكثر فائدة للمستخدم وأعلى عائدا للمعلن.
دوافع ميتا وراء هذه الخطوة
قرار من شركة ميتا ليس وهو قرار هام جدا وهو لا يأتي من فراغ، بل يأتي من استجابة لعدة عوامل ومن اهم هذه العوامل كالاتي:
تراجع فعاليه الاعلانات
من اهم هذه الدوافع هي تراجع فعالية الإعلانات التقليدية، مع انتشار أدوات حجب الإعلانات وملل المستخدمين من الإعلانات المكررة، أصبحت الحاجة ملحة لتجارب إعلانية بحيث انها تكون أكثر جاذبية، وايضا تنامي المنافسة.
بدأت شركات كبري في استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الاعلانات
شركات كثيرة مثل شركة جوجل وشركه أمازون و بدأت بالفعل في استخدام تقنيه الذكاء الاصطناعي وذلك لتحسين الإعلان، وكان من الضروري أن تدخل شركة ميتا بقوة كبيرة وذلك للحفاظ على موقعها الريادي، والاعتماد على كل البيانات الضخمة حيث تمتلك شركة ميتا كما هائلا من بيانات المستخدمين عبر كل منصاتها، والذكاء الاصطناعي قد يتيح لها استثمار هذه البيانات بكفاءة أكبر، وتوجه الأسواق نحو الأتمتة مستقبل الإعلان، يتجه نحو الأتمتة الكاملة، حيث تحل الخوارزميات محل البشر في فهم كل المستهلكين والتواصل معهم.
فرص جديدة للمعلنين
الميزة الجديدة تفتح آفاقا واسعة أمام كل المعلنين، ومن أبرزه هوا، الزيادة الكبيره من معدلات التفاعل، بدلا من الاكتفاء بمشاهدة إعلان، سيتفاعل المستخدم بشكل مباشر مع الروبوت، مما يزيد من احتمالية إتمام عملية الشراء، و شخصنة لكل الإعلانات وذلك بفضل وجود الذكاء الاصطناعي، يمكن تخصيص المحتوى لكل مستخدم على حدة، مما يرفع من فعالية الحملة الإعلانية، وخفض التكاليف الروبوتات قادرة على التعامل مع عدد ضخم من العملاء دون الحاجة إلى موظفين إضافيين، وجمع بيانات جديدة جدا من خلال المحادثات، ستحصل الشركات على رؤى أدق حول تفضيلات المستخدمين.
مخاوف وانتقادات
رغم الحماس الكبير، لا تخلو هذه الخطوة من بعض المخاوف والانتقادات، ومن اهم هذه المخاوف هي تكون كالاتي:
انتهاك الخصوصية
المحادثات بين المستخدم والذكاء الاصطناعي قد تكشف معلومات حساسة جدا، ما يثير تساؤلات كثيرة جدا حول كيفية تخزينها وكيفيه استخدامها.
الاعتماد المفرط على الخوارزميات
إذا أصبحت المحادثات هي الوسيلة الأساسية للإعلان، قد يفقد المستخدمون قدرتهم على التفاعل مع البشر أو الاختيار بحرية.
احتمالية التضليل
هناك قلق من أن تستغل بعض الشركات هذه التقنية، للتأثير على قرارات كل المستهلكين بشكل مبالغ فيه.
الضغوط التنظيمية
من المتوقع أن تواجه شركة ميتا تدقيقًا أكبر من الهيئات الرقابية، و خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
الخبراء في مجال التكنولوجيا بين الترحيب والتحفظ
الخبراء في مجال التكنولوجيا والتسويق يرون أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية، لكنها تحتاج إلى إطار قانوني وأخلاقي صارم، وفريق من الخبراء يعتبر أن الإعلانات التفاعلية ستجعل تجربة المستخدم أكثر متعة وتستفيد منها كل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن استهداف دقيق جدا وفي المقابل، قد يرى آخرون أن هذه الخطوة قد تحول تماما تجربة استخدام المنصات إلى ساحة تجارية بحتة، مما انه يقلل من الطابع الاجتماعي الذي تأسست عليه منصه الفيسبوك وايضا منصه انستجرام.
المستقبل القريب
ابتداءً من ديسمبر، ستبدأ شركة ميتا في طرح هذه الميزة بشكل تدريجي، لتشمل أسواقًا محددة أولا قبل التوسع عالمياً، ومن المتوقع أن تشهد هذه المرحلة الأولى تجارب واختبارات مكثفة لقياس ردود أفعال من بعض المستخدمين، وإذا أثبتت هذه التقنية نجاحها، فقد تصبح هذه الإعلانات التفاعلية القاعدة الجديدة في عالم التسويق الرقمي، وذلك لتحل محل الإعلانات التقليدية وذلك يكون بشكل تدريجيًا.
خطوة من ميتا وإدخال محادثات الذكاء الاصطناعي في مجال الاعلانات
خطوة ميتا في إدخال محادثات الذكاء الاصطناعي إلى مجال الإعلانات ليست مجرد تجربة تقنية، بل هي تحول جذري في صناعة الإعلان والتواصل الرقمي وبينما يعد هذا التطور بزيادة التفاعل وتقديم تجربة أكثر تخصيصًا لجميع المستخدمين، فإنه يثير في الوقت نفسه قضايا حساسة جدا حيث انها تتعلق بالخصوصية و الأخلاقيات، ومع اقتراب شهر ديسمبر، تترقب الأسواق والمستخدمين بفضول كبير ما إذا كانت هذه التجربة ستفتح فصلا جديدا من النجاح لمجموعة من شركة ميتا، أم ستواجه مقاومة وايضا تشريعات تحد من انتشارها بشكل كبير.






