جرائم غامضة (الجزء الأول)

الباب اتفتح وكان في صوت خطوات بيقرب ….كانت خطوات عميلة المكتب الفيدرالي واقفة فوق عتبة المحل، كان بينزل من السما تلج كتير والهوا في المتجر كان تقيل جداً وكان في نفس الوقت مليان بالطاقة لدرجة انه قفل الباب ورا العميله.
كان صوته عالي جداً ومرعب… اكيد كانت بره لما رنت عليا لإنها مكملتش خمس دقائق وكانت وصلت
المتجر كان فاضي مكانش فيه غير كريم وبس وكان متوقع ان في عاصفة تلج هتحصل وممكن التلج يوصل إنه يكون كتير ومتواصل.
قالوا إن العاصفة دي هتبدأ من بالليل وهتخلص تاني يوم الضهر، المدارس كانت مقفولة قبل ميعادها بسبب الجو اللي مش طبيعي كريم اتصل بالوظفين اللي المفروض يحضروا وكان عماد من فترة الصبح لحد الضهر وعمار من الضهر لحد الليل
طلب منهم انهم يفضلوا في البيت وميجوش الشغل
دخل على حساب تويتر بتاع المتجر اللي بيبع من عليه الكتب وكان خلاص قرر إنه يبعت تغريده إنهم خلاص هيقفلوا باب المكتبه طول وقت العاصفه
بس كريم افتكر إنه بيقضي كل وقته في البيت لوحده وكمان البيت بتاعه قريب جداً من المتجر
كريم قرر إنه يروح على الاقل هيقدر إنه يقضي وقت مع صاحبه خالد وقرر إنه يرتب رفوف المكتبة وكمان يحضر طلبات الكتب الموجوده على النت بتاعه زباينه
كريم اول ما فتح باب الشباك شاف السما مليانه غيوم بطريقه مش طبيعيه
مليانه رسايل وغموض وواضح جداً ان في ثلج هينزل.
المتجر ده مكانش موجود في مكان زحمه لإنه متجر كتب خاص وموجود فيه روايات كلها غموض واكشن
كمان في كل أنواع الكتب الجديدة والمستعمل…. معظم زباين المكتبة دي بيروحوا هناك علشان يطلبوا ببساطه وكمان بيقدروا يطلبو كتبهم المفضلة اون لاين
في يوم خميس وكان يوم عادي جداً زي أي يوم في شهر فبراير مكنتش هتفاجئ لو كان عدد الزباين وصل بصعوبة لإتنين بس مكانش عندنا بالفعل خطة، ورغم كده كان لازم يكون معانا أنشطة بنعملها، كان موجود في المتجر القط برونو، برونو كان بيكره إنه يقعد لوحده في المتجر مكنتش قادر افتكر لما كنت بأكله أكل اضافي امبارح
كان بيجي بسرعه على الارض الخشب علشان يستقبلني اول ما بفتح الباب
كان قط لونه برتقالي بس مش معروف عمره قد ايه شكله كان لطيف جداً بس مكانش بيحب يتعامل مع الزباين الغريبه اللي بتيجي المحل
دخلت المتجر وفتحت النور وحطيت اكل لبرونو وكان جعان جداً وباين عليه التعب
مجرد ما اتطمنت عليه واتأكدت إنه أكل عملت لنفسي كوبايه قهوه وكانت الساعه 11:00 بالليل والجو هادي وفجأة… دخلت ساره ودي كانت زبونه منتظمه جداً ودايما بتيجي المحل
ساره سألتني باستغراب: هو انت إزاي فتحت المتجر النهارده رغم إن الجو صعب جداً
رديت عليها: طالما الجو صعب فعلاً انتي ليه بره البيت
في اللحظه دي
ساره رفعت الشنطة اللي كانت معاها وقالت: انا كنت بشتري بقاله وأكل من الشارع اللي جنبك
قعدنا احنا الاتنين مع بعض فضلنا نتكلم عن الروايات اللي اخدتها من وقتنا كتير بس كانت هي بتتكلم اكتر عن الروايات اللي كانت بتقرأها، وانا كنت بمثل اني قريتها قبل كده
لاحظت على نفسي مؤخراً إني بقيت اتظاهر اني بقرا كمية كبيرة من الكتب
هو انا فعلا بقرأ بس بقرأ مقالات وكمان بقرا المدونات اللي بتبقى مليانه نقاشات وإثاره بس ما بقيتش احب اقرأ اي كتب او روايات بوليسية أو فيها اكشن
بالنسبالي أقرا كتاب قديم مره تاني افضل من إني اقرا كتاب اكشن او بوليسي انا بجد شايف إني المدونات والكتب دي منقدرش نستغنى عنها وبقيت بقول للناس اني ما بحبش الروايات بكل صراحه ومش بخاف إني أبين كده
مؤخراً بقيت بحب اني اقرأ الاشعار قبل ما انام بحس إنها بتاخدني لعالم تاني بس اللي يضايق في الموضوع إني معظم الناس لما بقولهم اني بقيت بكره الروايات بيحبوا يعرفوا السبب ودي الحاجه الوحيده اللي مبحبش اتكلم عليها
ساره مشيت من المحل واخدت معاها نسخة مستعملة من رواية معينة كان اسمها “السلام الأبدي”
وكانت واثقه جداً إنها مقرتهاش قبل كده وقررت إنها تقرأها بعد ما اتغدت معايا ومشيت بعد ما حضرنا مع بعض سلطة وفراخ واكلنا … سارة مشيت وكنت خلاص هقفل المحل وهمشي بس فجأه الموبايل رن
كنت مستغرب جداً مين اللي بيرن دلوقتي
رديت: متجر أولد ديفيلز للكتب
سمعت صوت واحدة ست بتقول “ممكن اتكلم مع كريم؟”
رديت: معاكي كريم يا فندم
اول ما عرفت ان اللي بيتكلم معاها كريم قالت: انا العميله اسراء من مكتب التحقيقات الفيدرالي وانا كنت عايزه اخد من وقتك شويه علشان أسألك شويه اسئله
كريم وافق
قالت: طيب الوقت ده يناسبك؟
قالها: اكيد
كان فاكر انها عايز تتكلم معاه على التليفون بس إتفاجئ لما لقاها بتقوله انا هاجي عندك دلوقتي حالاً
وفجأة المكالمة انتهت
فضلت واقف لحظة بستوعب اللي حصل والتليفون كان في ايدي كنت بتخيل ازاي هيكون شكل العمليه دي صوتها في التليفون كانت تخين شويه تخيلت انها ممكن تكون كبيره في السن وخلاص جربت انها توقف عمل
تخيلت شكلها هيكون واحده كبيره في السن ولابسه جاكيت طويل علشان يحميها من المطر ولونه غامق شويه
بعد اللي حصل ده بدقايق دخلت العميله من الباب بكل ثقه وكانت عكس ما كريم تخيلها تماماً
شابة في التلاتينات من حياتها لابسه بنطلون جينز وعليه بوت طويل للركبه لونه اخضر غامق وكمان كانت لابسه جاكيت شتوي منفوخ وطاقيه مصنوعه من الصوف عليها كوره شكلها لطيف جدا … ضغطت بالبوت على دواسه المحل وبعدين قلعت الطاقيه اللي كانت لابساها وقعدت على الترابيزه
كريم لما قرب منها لقاها بتمد ايديها عشان تسلم عليه وسلم بطريقه كلها حماس ولاحظ ان ايديها كانت مليانه تلج باردة جداً
سألها: هو انت اسراء؟
قالت: طبعا انا
وكانت قطع التلج الموجودة على الجاكيت بتاعها بدأت تسيح وتسيب اثر داكن وراها
هزت راسها وكان شعرها لونه اصفر وجميل جدا ومبلول من المطر وقالت: انا مستغربه ان انت لسه فاتح المحل لحد دلوقتي كريم قال: انا بصراحه خلاص قربت اقفل
اسراء استغربت جداً وقالتله: طيب عندك وقت ولا نتكلم في وقت تاني؟
قال: لا بالعكس انا متحمس جداً اني اسمع منك اللي حابه تقوليه بس ممكن نتكلم في المكتب بتاعي؟
بصت وراها بطريقه بينت اوتار رقبتها وكانت بشرتها لامعه وبيضه خالص وقالت: طيب لو دخلنا المكتب هتقدر تسمع الزباين؟
قال: ما اعتقدش ان ممكن حد يجي دلوقتي بس حتى لو حد جه انا هقدر اسمعه اتفضلي معايا من هنا
المكتب بتاعه شكله زي الزاويه اللي موجودة في المكان الخلفي … جاب لإسراء كرسي ولف ورا المكتب وقعد على الكرسي بتاعه اللي كان مصنوع من الجلد وحاول انه يقعد بطريقه يقدر يشوفها منها ما بين عمودين من الكتب
فجأة سألها: انا اسف نسيت اسألك لو كنتي حابه تشربي حاجه لسه موجود شويه قهوة
قالت: شكرا …كانت بتقولها وهي بتقلع الشنطه بتاعتها اللي على كتفها
اسراء كانت لابسه تيشرت برقبه ملفوفة تحت الجاكيت ولما قلعته كريم لاحظ اني مش بس رقبتها ده كمان حتى وشها نفس الشيء لون شعرها وشفايفها وكمان جفن عينيها كان شفاف ونظراتها برموشها الرقيقة كانت جميله من الصعب حد يقدر يتكلم عن جمالها إزاي
كإني فنان هو اللي رسم الملامح دي
قبل ما اتكلم معاك حابه اطلب منك انك متتناقش في اللي هقولهولك مع اي حد تاني لإن جزء من الكلام اللي هقوله مش من ضمن السجلات العامة
رديت عليها: انتي دلوقتي خليتي الفضول عندي يزيد اكتر
وكنت حاسس اني نبضات قلبي بدأت تزيد ..قلتلها: حاضر انا مش هقول لأي حد
قالتله: كويس جداً شكرا ليك
استرخت على الكرسي اللي كانت قاعده عليه ونزلت كتفها لتحت شويه وراسها بقيت في نفس مستوى راس كريم وسألته: هو انت تعرف حاجه عن المذيعة آلاء؟؟
آلاء كانت مذيعة أخبار محلية … من سنه ونص لقوها مضروبه بالرصاص جوه شقتها كانت بتبعد حوالي 25 ميل عن المدينه اللي كريم موجود فيها
في الوقت ده خبر المذيعة آلاء كان منشور في كل مكان واخد الترند وجوزها كان هو المتهم في اللي حصل رغم إنها اتطلقت منه
كريم قال: قصدك عن الجريمه اللي انتشرت في الوقت ده اه طبعا انا سمعت عنها
اسراء قالتله: طيب سمعت عن حمزة؟
كريم فكر للحظة وقال: لا ما اعتقدش ان انا ممكن اعرفه
اسراء قالت: كان بيعيش في جزيره اسمها كيب وفجأه في شهر أغسطس لقوه موجود في الشقه بتاعته مضروب بطريقه بشعه.
كريم قال: لا
ساره سألته: انت متأكد ؟
كريم رد: ايوه متأكد
طيب مصطفى تعرفه ولا لا؟
فكر شويه وقال: الاسم ده مش غريب عليا!!
اسراء وضحتله: ده كان طالب في جامعة واختفى بقاله اكتر من سنه
كريم قال: ايوه انا فاكر القضية دي فعلاً على الرغم من اني مقدرتش افتكر أي تفاصيل فيها
إسراء قالت: لقوه في يوم مدفون في المنتزه الحكومي وكان واقع على راسه وده كان بعد تلات اسابيع من وقت اختفائه
فعلا في الوقت ده الاخبار دي طلعت ترند “
هل القضايا دي ليها علاقه ببعض”؟؟
مدت ايدها جوه الشنطه وفجأة رجعتها كإنها غيرت رأيها في حاجه معينه
قالت: في الأول مكناش حاسين رغم ان القضايا كلها متحلتش بس في شخص لاحظ الاسماء بتاعتهم
وبعدين وقفت كإنها بتديني فرصه اني اقطع كلامها ولما لقتني ساكت كملت وقالت حمزه وعمار كمان في القصة دي
كريم فكر وكان حاسس ان هو في اختبار ومش قادر يجاوب
إسراء كملت كلامها: تقدر ان انت تاخد وقتك وانا اقدر اقولك كل الاخبار اللي عندي
كريم سألها: هي الأسماء بتاعتهم ليها علاقة بالطيور؟؟
هزت راسها وقالت ايوه… حمزه ليه رمز وكمان مصطفى ليه رمز وكمان عمار
كريم مكانش حابب انه يتعمق في التفاصيل لإن بعد كل جريمة بتحصل الشرطة كانت بتستقبل رساله وواضح إنها رسالة من الشخص المتهم
عشان كده كريم حس ان في علاقه بينهم
إسراء قالت ممكن يكون فعلا في علاقه بينهم
طيب الجرايم دى بتفكرك بأي حاجه؟؟
متنساش ان انا بسألك الاسئله دي بصفتك شخص خبير في مجال الجريمة
كريم بص للسقف بتاع المكتب وبعدين قال: انا اقصد ان القصه شبه الرواية كانها رواية لقاتل متسلل او للغز معين
اسراء اتعدلت وبصتله باهتمام وقالت: طيب في روايه معينه في دماغك ؟؟
رد عليا كريم مش عارف ليه في دماغي رواية الجيب المليء بالحبوب
سألته طيب الروايه دي كان فيها طيور؟
معرفش بس مش دي الروايه اللي انا كنت بفكر فيها
كريم: انا حاسس ان اللي حصل ده شبه روايه جرايم الابجديه اسراء ابتسمت كإنها اخيرا اخدت اللغز اللي كانت بتدور عليه وقالت : صح هي الروايه دي اللي انا بفكر فيها لاني ما فيش حاجه بيربط بين الضحايا غير الاسماء بتاعتهم بس
بالظبط ومش بس كده ده كمان الرسائل اللي كانوا بيستلموها في مركز الشرطه في الروايه كانوا بيستلموها باسم معين
اسراء سألته: انت كده يبقى قريت الروايه
لما كان عندي 14 سنه قريت كل الروايات تقريبا وبعدين قريت الروايه دي
سكت شويه وبعدين كمل كلامه: دي واحده من اكتر الروايات اللي بحبها مش ممكن انسى الدراما المميزه اللي كانت موجوده فيها ومجموعه كبيره من الاحداث اللي بيربطهم ببعض اسماء الضحايا وبس
في الاول بينهي حياه حد اسمه من الحروف الاولى وبعدين بينهي حياه الشخص تاني اسمه من الحروف اللي بعدها
بيبان من كده ان كل اللي كان عايزه المتهم ان هو ينهي حياة شخص معين لكن الموضوع قلب معاه بسلسله من الضحايا اللي ارتكبها شخص مش في وعيه
اسراء قالت: فعلاً دي واحده من أفضل الدراما اللي موجوده فيها وانا ناويه ان انا أقراها مره تاني علشان ارجع افتكر القصه لاني في جريمه رابعه حصلت في الروايه
قالت في شخص تاني تم انهاء حياته وكان الحرف الاول من اسمه حرف رابع وده معناه ان الشخص اللي عمل الجريمه دي كان بيحاول انه يخلي الموضوع صعب وفي لغز مش مفهوم
كريم قالها تمام وبعدين بدأ يسأل نفسه عن السبب اللي خلاها تجيله لحد عنده لان السبب ده مكانش مجرد إني هو عنده متجر بيبيع فيه روايات بوليسيه ممكن تكون كانت محتاجه نسخه تاني من الروايه دي
بس لو كان كده فعلا ليه كانت بتسألني بالتحديد على التليفون؟ وسألته كمان ايه ممكن يقوله تاني عن آخر كتاب
وقالتله في آخر النقاش انت الشخص الخبير اللي ممكن نثق فيه في القصه دي
سأل نفسه هو انا فعلاً خبير بس ايه اللي انت عايزاه مني؟؟
اسراء قالتله: انا معرفش اي حاجه بس كان نفسي انت تحكيلي كل حاجه
اسراء قالت: غير اني في شخص غريب بيجي دايما المتجر ويشتري نسخه جديده من الروايه انا معرفش اي حاجه تاني ممكن اقولهالك
عينها بصت لفوق للحظه قبل ما تعرف ان هي اكتشفت دعابه او حاولت تقول دعابه وبعدين ضحكت
كريم سألها انتي معتقدة ان الجرايم دي ليها علاقه بالكتاب؟
قالتله: ايوه طبعا لان الموضوع خيالي جداً بحيث محدش ممكن يصدق إنه يحصل….
كريم: تفتكري في حد ليه مصلحة إنه ينهي حياة المذيعة الاء، بس الموضوع اتطور معاه ووصل لسلسلة من الغموض والمشاكل؟
إسراء: ممكن….وكانت بتفرك بإيدها عند طرف مناخيرها وكانت شاردة في عالم تاني.
ايديها الصغيرة كانت شاحبة وضوافرها مكانش عليها أي مونكير، كانت شابة بسيطة جداً.
المقابلة بينهم كانت غريبة جداً ومليانة أسرار وغموض.
كنت بتمنى إني اكسر الصمت ده واتكلم انا واقول كل اللي عندي، بس انا قررت إني مقولش أي حاجة
إسراء: أنت اكيد بتسأل نفسك عن السبب اللي خلاني اجيلك لحد عندك.
كريم: بصراحة آه
إسراء: قبل ما أقولك السبب عايزة اسألك عن قضية تاني حصلت من فترة قريبة.
كريم: تمام
اسراء: اكيد مسمعتش عن الراجل اللي اسمه محمد وكان موجود جمب السكة الحديد في ربيع السنة اللي فاتت، كان بيسافر على طول على نفس القطر اللي كان موجود جنبه، شكله وقع منه، بس اكتشفنا إنه موقعش منه ده في حد أنهى حياته في مكان تاني وبعدين جابه المكان ده!!
كريم: الكلام ده أنا اول مرة اسمعه منك دلوقتي.
اسراء: مبيفكركش بأي حاجة؟!
كريم: إيه اللي ممكن يفكرني بحاجة؟
إسراء: الطريقة اللي حياته انتهت بيها..
كريم: لا مبيفكرنيش بحاجة، وبعدين كلامك ممكن يكون مش صحيح…
ممكن تقوليلي سبب اسألتك دي؟؟
إسراء فتحت سوستة شنطتها وطلعت منها ورقة وسألته: فاكر المدونة اللي كتبتها للمتجر بتاريخ ٢٠٠٤، كان اسمها ” ٨ جرايم كاملة”
كريم: انا كنت بشتغل في محل بيبيع كتب بعد ما اتخرجت من الكلية بتاعتي في سنة ١٩٩٩.
في الاول كنت بشتغل في متجر معين كان موجود في وسط المدينه وبعد ما اترقيت شويه اشتغلت مدير اول في متجر في مكان معزول شويه.
خلال الفتره اللي انا اخدتها في المتجر ده قابلت مراتي المستقبليه كان اسمها نرمين، وكانت بتشتغل بياعة كتب… بعد فتره قليلة سابت الجامعه واتجوزنا…. في نفس السنه كان عندي هناك اتنين صحاب قريبين مني جداً، في واحد منهم مراته حياتها انتهت بسبب سرطان الثدي.
الحدث ده اخد منه بهجة الحياة وكان عايش على ذكراها لانه كان بيحبها جداً، بعد سنه من موتها قرر إنه يقفل المحل بتاعه وقالي انا اول واحد.
لما عرفت بالخبر ده محبيتش ان انا اخده لوحدي مع اني كنت عايز اشتريه طبعا، بس محبيتش اتحمل مسؤوليته المادية وحدي.
في اللحظه دي اتصلت بمتجر بيع الكتب والروايات البوليسية وقتها صاحب المحل لقالي شغل هناك وكنت أنا صاحب الفعاليات اللي بتتم في المحل ده، وكمان كنت أنا المسؤول عن المحتوى اللي بيتم على صفحة المتجر على النت.
قفلنا انا وهو المتجر سوا وطلعنا مع بعض علشان نشرب مشروب الشعير، وفجأة افتكرت ان صاحبي دلوقتي عايش من غير المحل بتاعه وكمان من غير مراته فأكيد زعلان وبائس جداً ومش هيقدر يكمل حياته بالمنظر ده.
كان بيخطط انه يزوره بس للاسف صاحبه مستناش للحظه دي وبالفعل حياته انتهت من الزعل والبؤس اللي كان في حياته.
٨ مشاكل كامله ده كان اول مقال انا اكتبه للمتجر ده، ومدير المكتب اللي انا بشتغل فيه طلب مني ان انا اكتب قائمه كبيره بالروايات البوليسية اللي انا بحبها بس انا قررت اني اغير الطلب اللي طلبوا مني وكتبت قائمة المشاكل الكامله اللي حصلت في الروايات البوليسية.
مش عارف ليه كنت متردد ان انا اكتب اسماء الكتب المفضله بتاعتى، بس انا كنت حاسس في اللحظه دي ان الكتابه عن المشاكل اللي بتحصل هيخلي الناس تزور الموقع اكتر، وبالفعل الكلام بتاعي كان صح.
في الايام دي كانت ناس كتير بتدخل على الموقع وتقرأ المدونات دي لدرجه اني مؤلفي الروايات بقوا مشهورين جداً واغنيا، كان في كتاب بيتكلم عن يوميات انسانه مشهوره ووصفاتها ومجرد ما نشرته تحول لكتاب مشهور جداً وكمان اتعمل فيلم سينمائي… في اللحظه دي حسيت ان أنا مغرور جداً ومبسوط باللي انا بعمله وكمان حسيت ان المنصه اللي كنت مسؤول عنها بقت منصه موثوق منها جداً وكمان مشهوره في نشر الروايات البوليسية والشيقه..
كمان تحمست اكتر لما كانوا بيقولولي إني الموقع ده هيسبب نجاح كبير ممكن يحققلي حلمي .
في الحقيقه انا فعلا كنت حاسس اني خلاص هحقق حلمي وهقدر اكون ناقض ادبي كبير في كل القصص الغامضه…. كنت حاسس ان المقال بتاعي مش مثالي للغاية… كنت دايما احب اخليه مفيهوش اي عيوب…. مش بس من ناحيه الكتابة الأبجدية لا كمان من ناحية القايمه بتاعة المشاكل الغامضه اللي بتحصل فيه.
كنت عايز اجمع فيها العصر القديم في العصر الحديث وفضلت ايام كتير بحاول ان أنا اعدل في القايمة دي كنت بضيف عناوين جديده وبشيل منها عناوين تانيه… كنت ببحث في الكتب اللي انا لسه مقريتهاش.
السبب الوحيد اللي خلاني اخلص بسرعة هو مدير المتجر… بدأ يتضايق مني اني لحد الان منشرتش اي حاجه
وقالي: هي مجرد قايمة اكتب اي حاجه وانشرها انت مش هتاخد عليها درجات.
وبالفعل المنشور اتنشر بطريقه مناسبه وكان الوقت ده عيد الهالوين، لحد الان لما بقرأه بحس ان انا خايف لانه اتكتب بطريقه دقيقه جدا
والمقال كان منشور بالطريقه دي:-
٨ مشاكل كامله بقلم كريم
في عمل من اعمال المخرج لورانوس كاسدين «حراره الجسم» سنه 1981 اللي ما اخدش حقه في انه يتقدر ويتصنف من ضمن اكتر الافلام الموجوده في السينما الجديده، كلها غموض…. تيدي لويس قال ان في اي وقت انت بتحاول انك ترتكب مشكله مخطط ليها معاك 50 طريقه انك تفشل، لو قَّدرت منهم على الاقل 25 انت ممكن تكون شخص عبقري، بس انت مش عبقري..
الكلام ده صحيح ده غير ان تاريخ الأدب من ناحيه الروايات البوليسيه كان مليان شخصيات مشاغبه ومعظمهم كانوا ناس بينهوا حياه ناس تانيه وكمان ناس مسجونين وحاولوا ان هم يحققوا حاجات كانت مستحيله.
تمان مشاكل كامله… في ناس كتير منهم حاولت انها تكمل الروايه من كذا زاويه
ودول الروايات اللي كانوا مصنفين من اكتر الروايات ذكاء وإبداع في تاريخ المشاكل الغامضة، ودي مش كتبي اللي انا بحبها او كتبي المفضله بس انا ببساطه بوضح الروايات اللي بتقرب الشخص اللي بيقرأها للمتهم.
وبقولكم ان انا حاولت على قد ما اقدر اني محرقش الاحداث بس للاسف مقدرتش اعمل كده بطريقه كاملة
«لغز البيت الأحمر» سنة ١٩٢٢ للكاتب ٱلان الكسندر ميلن
بعد وقت طويل جداً من اكتشاف الكاتب الان الكسندر الورث بتاعه الدائم، الدب ويني لو كنت متعرفهوش ده كتب رواية واحدة عن مشكله غامضه كانت عباره عن لغز موجود في بيت في الريف، ظهر اخ لمارك كان مختفي بقاله فترة طويلة كان بيطلب منه فلوس، وفجأة في رصاص كان بيضرب عليهم في الاوضه مع انها كانت مقفوله واخوه وقع في الأرض، في اللحظه دي حياته انتهت واختفى.
في القصه دي موجود خدع مش ممكن حد يصدقها كمان موجود شخصيات كانت مختفيه بقالها فترة ورجعت ظهرت تاني وكمان ممرات موجودة في السر واكتر حاجه في القصه كانت جذابه هي طريقة تخطيط المتهم للخطة بتاعته كانت فعلاً في غاية المهارة والدقه
«مشاكل الحروف الابجديه» سنة 1936 للكاتب اجاثا كريستي
المحقق بوارو كان بيعمل تحريات عن واحد مجنون كان مهووس بالحروف الابجديه واختفى شخصين في نفس الوقت من اماكن مختلفه وده اكبر دليل عن مهارة إخفاء المشاكل الغامضة اللي المتهم بيعملها كانوا… بيتمنوا ان المحققين يتفقوا ان الشخص اللي عمل كده فعلا مجنون ومش عادي.
«اتنين اغراب في نفس القطر» سنة 1950 للكاتب باتريشيا هاي سميث
انا شايف من وجهة نظري انها اكثر القصص اللي موجود فيها غموض واثاره فيها اتنين كانوا بيحاولوا انهم ينهوا حياة اشخاص معينه فكل واحد هيعمل اللي التاني عايزه بالنيابه عنه بحيث ان الضحية متعرفش الشخصيه دي
والمحقق مقدرش انه يحلل القضيه دي علشان الرجلين دول مكانش ليهم علاقه ببعض، محدش كان متخيل انهم ممكن يتفقوا سوا على حاجه زي دي
وكمان متكلموش مع بعض كتير في القطر علشان محدش يشك انهم يعرفوا بعض، الكتاب كان بيركز على احداث الروايه وكمان بيبرز الأفكار بتاعتها…. الروايه فعلاً كانت روعه زي باقي أعمال الكاتب المشهور هايسميث
«المغرق» سنة 1963 للكاتب جندي ماكدونالد
ماكدونالد ده كان خيار أستاذ الأدب في المشاكل الغامضة وكان في نص القرن اللي محدش قدر يديله حقه فيه، ومكانش دايما بيكتب روايات بوليسية أو فيها اكشن كتير…. لانه كان بيحب يركز على عقلية المتهم وبيكتب عن الخطط بتاعتهم.
لذلك الروايه دي كانت شيء جديد بالنسبة للمعجبين بتوعه لانه كان بيتكلم عن المشكله الغامضة إلى المتهم كان بيحاول فيها انه يغرق الضحايا بتوعه بحيث تبان مشكله عاديه وهو ملوش ذنب فيها.
روايه «التاريخ الغامض» سنه 1992
الروايه دي كانت شبه رواية الاسرار السابق وكان فيها لغز عن مشكله حصلت في مدرسة الأدب الكلاسيكي اللي سببت موت طلاب كتير في الجامعه دي
وكان بيخطط إن طالب منهم بيقولوله ارنب زمايله هيوقعوه من مكان عالي….كان بيحاول انه يخلي الجريمة عادية جدا بحيث متبانش انها مفتعلة بس بعد كده زمايله حسوا بندم والذنب.
في الواقع فكره ان انا اجمع كل العناصر دي في القايمه مكانش موضوع سهل بالنسبالي… كنت معتقد ان ده هيكون اسهل بأمثلة كانت من السهل إنها تقنع الشخص اللي بيقرأ بالاحداث اللي بتحصل…لكن الموضوع مكانش كده للسبب ده قررت ان انا احط «صياده الموت» على الرغم من إنها مكانتش روايه وكانت مسرحيه… بس انا مقريتش قبل كده النص الاصلي بتاع ايرا ليفن وكمان ما جتنيش الفرصه ان انا أشوفه على المسرح…. مع اني بجد كنت معجب بالفيلم.
لما كنت ببص للقوائم اللي انا عملتها واضح جدا ان روايه «المغرق» وده كتاب انا بحبه فعلاً مش بينتمي للمكان اللي احنا عايشين فيه تماماً.
لان المتهمه كانت تستخبى في البحر وكان معاها انبوبه اوكسجين…وبعدين بتسحب الضحيه بتاعتها لعمق البحر، بجد كنت شايف انها فكره مثيره جدا وعبقريه بس في نفس الوقت مش واقعيه… لانها ازاي ممكن تقدر تعرف المكان اللي المفروض تستخبى فيه، وممكن كمان انها تقابل شخص تاني في البحر… انا حاسس ان الخطه دي مجرد إنها تتنفذ هتبقى مشكله مش مجرد خطه.
بعد ما نشرت المقال ساره قالت إنها حبته جدا وكمان حبت المحتوى بتاعه….قالتلي كمان ان الرئيس بتاعها أخيراً اطمن باله لما عرف ان انت الشخص المناسب والكل كان مستني ظهور التعليقات…
وبدأت اتخيل إن المقالات بتاعتي عملت إثارة جدل على الانترنت وان القراء دخلوا في نقاش وبيتجادلوا في مواضيع الروايات وكل واحد بيتكلم عن الروايه المفضله عنده.
اكيد هتتصل بيا الشبكه الاذاعيه الوطنيه الموجوده في الولايات المتحده وكمان هتطلب مني ان انا احضر في لقاء على التلفزيون علشان نناقش مع بعض الموضوع ده..
واللي حصل في النهايه إني المقال ده كان عليه تعليقين وبس الاول كان من واحده كتبت “واو انا دلوقتي عندي اكتر من كتاب جديد اقدر اضيفه للمجموعه بتاعتي”
والثاني كتب “اي حد ممكن يكتب القايمه دي ممكن ميكونش جواها ولو عمل واحد للكاتب جون ديسكو فاكيد هو شخص ميعرفش حاجه عن اي شيء”
الفكره اني أعمال الكاتب ده انا مقدرش اتعمق فيها ولو فعلاً صاحب التعليق ده كان على حق انه ينتقد غياب روايات الكاتب ده من القايمة بتاعتي فأنا شايف إن الأمر سخيف جداً…حسيت إن أنا فعلاً اتضايقت من الرأي بتاعه.
لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل






