مسحوق العدالة

أظلم الأوقات في تاريخ الأمم هي الأوقات التي يؤمن فيها الإنسان بأن الشر هو السبيل الوحيد إلى الخير.
2 يناير سنة 2018.
طه كان داخل البيت كالعادة وجايب معاه أكل وحطه في المطبخ وبعد كده طلع على الصالة علشان يعرف أبوه المشلول إن هو جه.
بس المفاجأة إن طه بيلاقي أبوه واقع على الأرض ودماغه بتنزف.
طه اتخض وجري على أبوه وفضل يفوق فيه بس للأسف اكتشف إن أبوه مــ*ا*ت فبيقوم بسرعة من الصدمة.
وفي نفسه اللحظة دي لقى حد بيخبطه بمفتاح أنبوبة على دماغه وبيقع مكانه وبيفقد الوعي.
قبل 65 سنة..
في سنة 1952 محمد نجيب عمل انقلاب عسكري ضد الحكومة البريطانية وأقام ثورة لعزل الملك فاروق.
وبعد الثورة دي الملك فاروق اتعزل وخرج الاحتلال من مصر ومحمد نجيب بقى رئيس ومصر بقت دولة مستقلة.
محمد نجيب نفذ كل مبادئ الثورة وحكم مصر بعدل.
بس بعد فترة محمد نجيب اتعزل من المنصب واتولى جمال عبد الناصر رئاسة الجمهورية، ومن اللحظة دي وإحنا عايشين بناءً على القرار ده.
كان في حارة اسمها حارة اليهود، كان بيعيش في الحارة دي واحد مصري اسمه الحاج حنفي.
الحاج حنفي كان مصاحب واحد يهودي اسمه خميس وكانت العلاقة بينهم كويسة والبيت جنب البيت ومحترمين الجيرة اللي ما بينهم.
الحج حنفي كان فاتح دكان عطور، وكان راجل طيب وعنده ابن اسمه حسين.
وفي يوم كان الحاج حنفي مروح من الدكان وعدى على بيت خميس وسلم على بنته تونة الجميلة الطيبة اللي في نفس سن ابنه حسين.
الحاج حنفي بعد ما خبط على الباب وتونة فتحتله قال: يا أهلًا بالحلوة.
إزيك يا تونه عاملة إيه وإزي أبوكي، الندل بقاله اسبوع مبيقعدش معايا.
تونه بلماضة: نات عارف يا عم حنفي إن أبويا دايمًا مشغول ومش بيفضالي أنا حتى.
حنفي بضحكة: ماشي يا لمضة يعني لو مش إنتي اللي دافعتي عن أبوكي مين اللي هيدافع عنه.
المهم أنا جايبلك معايا شوية ورد بلدي يستاهلوا رقبتك، وابقي سلميلي على أبوكي وقوليله إن عم حنفي جه عدى علينا.
تونة: يوصل يا عم حنفي.
حنفي مشي وطلع على البيت بتاعه علطول وأول ما دخل البيت لقى حسين ابنه قاعد وزعلان.
حنفي: مالك ياض يا حسين قاعد كده زي الست المطلقة؟
حسين: ماما قطعتلي الكورة بتاعتي يا بابا.
حنفي بعد ما قعد جنب ابنه وحط إيده على كتفه بحنية قال: ما انت أكيد عملت حاجة غلط علشان كده هي قطعتهالك.
حسين: الصراحة أه، أنا كسرت الشباك بتاع الجيران وأنا بلعب بالكورة.
حنفي: شُفت بقى يعني انت غلطان أهو.
أوقات يا حسين يا ابني لازم نحاسب على الغلطات اللي عملناها حتى لو اتأسفنا.
بص هحكيلك حدوته، كان في زمان ولد صغير في المدرسة، كان محترم جدًا وكان صاحب صاحبه.
الولد ده عمره ما غلط بس اللي كان بيجي عليه أو بيجي على بلده أو يشتمه أو يشتم بلده يا ويله يا سواد ليله.
ومكانش يسكت أبدًا على أي حد يهين البلد بتاعته.
تعرف يا حسين يا ابني الواد ده لما كبر طلع مين؟
حسين: طلع مين يا بابا؟
الأب: جمال عبد الناصر، فهمت يا حسين؟
حسين: لا الصراحة مفهمتش يا بابا.
حسين لقى أبوه مبيردش عليه، ولما بص ناحيته لقاه مغمض عينيه ومبينطقش ولا بيتنفس.
حسين: بابا إنت نمت؟
بردوا مفيش رد ولا استجابة من حنفي.
حسين: بابا بابا بابا.
مرات حنفي بتخش على صوت حسين وهو بيصرخ وبتبص على الحنفي وبتعرف إن هو مـ*ات خلاص.
في 2018 ليلة راس السنة.
حسين قاعد على الكرسي المتحرك بتاعه، لإنه لما كبر في السن بقى مشلول بسبب خطأ طبي حصله وهو صغير.
حسين كان قاعد قدام الشباك وقافل النور وماسك منظار وبيراقب حد.
طه بيخش عليه وبيفتح النور بس اتفاجئ إن أبوه قاعد وماسك منظار وعمال يراقب.
حسين: اقفل النور بسرعة يا طه اقفل النور.
طه استغرب من طلب أبوه بس اضطر يسمع كلامه وقفل النور، وبعدها راح يبص على المكان اللي أبوه كان باصص عليه بالمنظار بتاعه بس ملقاش حاجة وده اللي خلاه يستغرب أكتر.
حسين: جبتلي الجاتوه؟
طه: جبتلك حتة جاتوه تاكل صوابعك وراها.
طه راح قعد على الأرض ومسك رجل أبوه وبدأ يدلكها.
حسين: أخبار البت الجميلة اللي إنت كنت بتحبها في الجامعة دي إيه؟
طه بضحكة عالية: ياه يابا انت لسه فاكر ده أنا نسيت.
حسين: إيه سابتك؟
طه: لا يابا مسابتنيش، هي اتجوزت، أه والله زي ما بقولك كده.
طب أقولك على الكبيرة بقى عندها بت دلوقتي.
يابا البنات الحلوة حظها في الدنيا دي سهل.
حسين: بالعكس البنات الحلوة مشاكلها كتير جدًا زي أمك كدا.
طه لما سمع الكلمة اتضايق لإنها جت على الجرح وقام من قدام أبوه وقال: متكترش في الجاتوه يابا عشان السكر وخد الأنسولين متنساهوش.
طه كالعادة قبل ما ينزل الشغل كان بيلعب على الدرامز لإن هي الهواية المفضلة ليه واللي بتساعده إنه يصفي ذهنه.
طه لعب على الدرامز شوية وبعد كده نزل على الصيدلية لإن هو دكتور صيدلي.
وأثناء الوردية بتاعته دخلت الصيدلية بنت جميلة أوي وطلبت مرطب للبشرة من زميله.
البنت دي لفتت انتباه طه وكان بيشبه عليها، وهي كانت عاجباه جدًا فحاول يفتح معاها كلام.
طه بعد ما عمل نفسه بيتكلم في التليفون بص لسامح وقاله: سامح الدكتور ياسر عايزك.
سامح: همشي الزبونة طيب واروحله.
طه: لا الموضوع ضروري.
فعلًا سامح استأذن من الزبونة وراح مسك التليفون وطه وقف مكانه وسألها على طلبها.
طه: حضرتك عايزة مرطب صح؟
بصي انصحك بالمنتج ده كويس جدًا ومفيهوش دهن خنزير.
البنت كانت بتبص وهي مبتسمة لطه اللي كان متوتر وباين عليه الإعجاب.
طه: هو مش حضرتك اللي ساكنة معانا في العمارة في الدور التالت؟
سارة: أيوه أنا.
أنت بقى اللي ساكن تحتينا وبتقعد تلعب على الدرامز طول الليل؟
طه بفرحة: أيوه أنا.
سارة وهي بتحرجه: الصوت بتاعك نشاز يا ريت تخف شوية.
وسابت طه وهو بيتمنى إن الأرض تنشق وتبلعه.
وبعد شوية طه كان بيجرد البضاعة هو وسامح زميله، بس طه اتفاجئ إن سامح بيسيبه ويمشي.
طه باستغراب: رايح فين يا ابني.
سامح مردش عليها، وبعدها طه بص ناحية باب الصيدلية واتفاجئ بشخص ضخم شبه الدب وملامحه مرعبة وحضوره قوي داخل عليه وباين إن نيته مش خير.
الراجل دخل ومن غير ما ينطق ولا كلمة ادى ورقة لطه مكتوب فيها نوع مخدر.
طه بعد ما مسك الورقة وهو مرعوب من هيئة الشخص اللي دخل عليه قال: حضرتك العلاج ده لازم بالروشته.
الراجل الضخم بصله باصة مرعبة ورفع إيده بهدوء ومسك الورقة وحطها على البترينة وبدأ يخبط على الورقة كإنه بيقوله هات العلاج أحسنلك.
طه: حضرتك قولتلك العلاج ده لازم برو…
وقبل ما طه يكمل كلامه الراجل الضخم مسكه من رقبته وبدأ يخبطها في الدرفة بتاعت الأدوية.
طه مكانش عارف يعمل حاجة لإن الراجل كان حجمه أضعاف حجم طه، وكمان طه شخص طيب ومالهوش في الخناق.
طه فضل يستنجد بسامح بس سامح كان خايف ومقدرش يتحرك من مكانه.
وخلاص طه كان هيقطع النفس بس الراجل الضخم سابه في آخر لحظة وخرج ومن غير ما ينطق ولا كلمة.
بس قبل ما يمشى ضــ*رب بدراعه إزاز الصيدلية ضــ*ر*بة قوية والإزاز اتكسر ووقع على الأرض.
طه فضل يكح لإن نفسه اتقطع لمدة طويلة وكان عمال يطلع في الروح.
بعد ما طه فاق مسك تليفونه ورن على البوليس ولما البوليس جه طلب يعمل محضر للراجل اللي اتهجم عليه.
الظابط: أنت متأكد إنك عايز تعمل محضر للسرفيس.
طه باستغراب: هو اسمه سرفيس؟
الظابط: أيوه.
طه بإصرار: أيوه أنا مُصر اعمل محضر.
الظابط: السرفيس معموله حوالي 41 محضر وأنا اللي كاتبهم بإيديا بس للأسف بيخرج براءة علطول.
طه: لا معلش يا فندم أنا لازم اعمل محضر.
الظابط فعلًا سمع كلام طه وعمل محضر بس كان عارف إن المحضر ده ملهوش لازمة والسرفيس عنده حد بيخرجه من المصايب بكل سهولة.
وبعد ما الوردية خلصت طه طلع البيت ولقى عمته اللي بيحبها موجودة في المطبخ وبتعمل أكل.
طه بفرحة: عمتي ازيك وحشاني.
فاطمه: ازيك يا طه عامل إيه؟
خش يلا بسرعة أبوك مستنيك جوا.
طه فعلًا دخل أوضة أبوه وكالعادة لقاه قاعد على الكرسي المتحرك بتاعه وفاتح الشباك ومادد إيده وحاطط فيها حبوب طيور وبيأكل الغربان.
طه بتريقة: يعني أنا أشوف ناس يربوا قطط يربوا كلاب يربوا حمام إنما بقى أول مرة أشوف حد بيربي غربان.
حسين: ما عشان انت غبي وعمرك ما هتفهم، الغراب ده طائر جميل جدًا.
طب أنت تعرف إن الغراب هو الطائر الوحيد اللي بيعاقب اللي بيغلط من جماعته؟
بيــ*قــ*تـــ*ل المذنب وبيدفنوا وبيريح الجماعة من شره.
ده حتى هو اللي علم قابيل دفن هابيل ولولاه كان زمان البشر عفنوا أكتر ما هما معفنين.
المهم سيبك انت عامل إيه في الشغل؟
طه بعد تنهيدة: جالي حاجة كبيرة النهاردة سمها سيرفيس، طلب مني دوا متجدول وأنا رفضت فكسر الإزاز بتاع الصيدلية.
حسين فجأة ظهر عليه ملامح الخوف وكإنه عارف حاجة ابنه طه ميعرفهاش.
حسين بخوف: القانون يا ابني مبيحميش غير اللي ليه ضهر وبس، لو جالك الصيدليه تاني اديله اللي هو عايزه، واسمع كلامه علشان خاطر أبوك.
طه باستغراب: حاضر يا بابا في إيه مالك؟
حسين وهو بيحاول يغير الموضوع: عايزك تنزل تمشيني في الشارع النهاردة بعد الغدا.
طه: حاضر يا بابا أخش اغير وأريح شوية وهنزلك.
طه كان الابن المثالي لأي أب كان، بيراعي أبوه بكل حب وامتنان ومكانش بيتضايق أبدًا من طلباته برغم إن طلباته كانت صعبة وكتير.
وللأسف طه كان مضطر يستحمل كل ده لوحده عشان أمه مش موجودة، لإن حسين طلقها من زمان.
وبعد الغدا طه أخد أبوه ودخله الحمام وساعده ياخد شاور حلو.
وبعد كده لبسه هدوم خروج جميلة ونزلوا الشارع.
وأول ما نزلوا من البيت حسين طلب من طه إنه يوديه عند المستشار حسين برجاس.
طه باستغراب: حسين برجاس يا بابا مرة واحدة!!
وده علاقتك إيه بيه ده؟
حسين: بلدياتي وعايز اشرب معاه شاي.
وأثناء ما كانوا رايحين على قصر المستشار كان في واحد اسمه ناصر الدسوقي فاتح محل عطور بدأ ينادي على حسين عشان يسلم عليه.
طه بص وشاف الشخص ده مبتسم ابتسامة خبيثة فسأل أبوه: نروحله يابا؟
حسين: متقربش من الكلب ده واعمل نفسك مش شايفه.
فعلًا طه اتجاهل ناصر الدسوقي ومشي وراح على قصر حسين برجاس.
وقفوا قدام القصر وطلبوا من الحراس إنهم يدخلوا علشان عايزين يدوا ورقة للمستشار.
واحد من الحراس: الشكاوي بتتقدم في الشؤون القانونية مش هينفع تقدموا أي حاجة هنا.
حسين بكل ثقة: خد يا ابني ومتقاوحش، اديله الورقة دي وهو هيعرف أنا مين.
الحارس لاحظ الثقة اللي بيتكلم بيها حسين وأخد الورقة منه وفعلًا تم الموافقة على دخولهم.
طه وأبوه دخلوا قصر فخم جدًا، وطه كان منبهر بالديكور اللي في القصر وجماله ومساحته الواسعة.
طه وهو واقف مستني قدام مكتب حسين برجاس: أنت متأكد يابا إن الراجل ده بلدياتك؟
حسين: أيوه اشمعنا؟
طه: أصل أنا شايف يعني ما شاء الله هو مرزق وفي مكان تاني أمال إحنا حالتنا كرب ليه؟
حسين: بطل لماضة يا واد وميغركش المنصب والمنظر الناس دي قلبها اسود.
طه استغرب من طريقة كلام أبوه عن الشخص ده بس ما سألش أبوه لأن أبوه من النوع الكتوم اللي مبيتكلمش كتير.
السكرتيرة فتحت الباب وندهت على حسين وقالتله: اتفضل يا أستاذ حسين أستاذ برجاس في انتظارك.
طه كان هيمسك الكرسي علشان يزق أبوه ويساعده على الدخول بس حسين رفض وقاله: خليك هنا يا طه أنا هخش لوحدي المرة دي.
طه اضطر يوافق علشان عارف أبوه كويس وعارف ان هو بيتصرف بحكمة وأكيد في حاجة مينفعش يعرفها.
حسين دخل على برجاس وبدأ يظهر على وشه الخوف والتوتر.
برجاس: اتفضل يا أستاذ قول عايز إيه، حضرتك كنت كاتب في الورقة إن الموضوع مهم وخطير.
حسين بتوتر: أكيد يا فندم طبعًا، أنا اتشرفت جدًا بلقاء حضرتك.
أنا بلدياتكم من المنوفية، كنت ساكن قبلكم بشارعين.
برجاس: يا ريت يا أستاذ تنجز شوية علشان أنا ورايا اجتماع وحضرتك معطلني وقايلي إن الموضوع خطير ويخصني.
حسين: أكيد يا فندم حاضر أهو حالًا، بس يا ريت معلش كوباية شاي كده علشان اعرف اتكلم والجو يهدا شوية، أكيد حضرتك شايفني أنا متوتر إزاي.
برجاس بصله بطريقة غريبة بس نفذ طلبه ومسك التليفون وطلب اتنين شاي.
وفعلًا في خلال دقيقة الشاي كان وصل.
حسين: طيب مش هعطلك أكتر من كده يا أستاذ برجاس أنا جايلك بخصوص الكتاب بتاع حضرتك.
برجاس باستغراب: ماله الكتاب بتاعي؟
حسين بترجي: معلش أنا آسف هتعبك معايا، بس زي ما انت شايف كده أنا مبعرفش اقوم من على الكرسي، فممكن تجيبلي الكتاب أوريك فيه حاجة مهمة جدًا.
برجاس اتعصب بس اضطر يقوم علشان يخلص نفسه وراح المكتبة بتاعته علشان يجيب الكتاب.
بس المفاجأة إن أول ما برجاس قام من على الكرسي حسين طلع من جيبه إزازة صغيرة وفيها مادة شبه التراب الأبيض.
وبسرعة ومن غير ما برجاس ياخد باله حسين رش شوية من التراب ده في كوباية الشاي بتاعت برجاس.
برجاس محسش بأي حاجة نهائي وجاب الكتاب وإداه لحسين.
حسين: متشكر جدًا معلش تعبتك معايا يا أستاذ برجاس.
فتح الكتاب على صفحة 162 وقرأ: القانون يعطي للمشرع الحق في التشريع ويعطيه الحصانة ويعفيه عن كل شيء.
حسين قفل الكتاب وقال: طيب يا أستاذ برجاس ماذا لو هذا المشرع غلبه الهوى؟
برجاس بكل ثقة: المشرع ده شخص مش عادي وبيشوف حاجات انت عمرك ما هتشوفها، القانون مش سايب يا أستاذ حسين.
حسين بصله بنظرات تحدي وكان بيحاول يوتره علشان يشرب من كوباية الشاي أكتر وقا: تعرف يا أستاذ برجاس إن أنا حلمت بيك؟
برجاس: لو جاي علشان تطلب حسنة فأنا هعاقبك عقاب شديد لإنك ضيعتلي وقتي المهم.
حسين بكل ثقة وهو باصصله بنفس النظرات: لا أنا مش جاي اطلب منك حسنة أنا جاي علشان خاطر انبهك؟
أنا ربنا أداني موهبة، والأحلام اللي بشوفها بتتحقق.
برجاس بتريقة: ويا ترى بقى حلمت إن أنا بديك كام يا عم الموهوب؟
حسين بكل ثقة: لا أنا حلمت حلم تاني خالص، أنا شُفتك وانت قاعد ودخل عليك واحد صاحبي ةأخدك من إيديك؟
برجاس فعلًا اتوتر وبدأ يشرب من كوباية الشاي وفي اللحظة دي حسين ابتسم ابتسامة عريضة جدًا وكإنه دخل الجنة.
طه وحسين راحوا لمستشار قانوني اسمه حسين برجاس.
دخلوا القصر وحصلت مقابلة بين حسين وبرجاس ودار ما بينهم حوار قانوني.
بس الواضح إن حسين مكنتش نيته خير وكان رايح لبرجاس علشان يحطله حاجة غريبة في كوباية الشاي بتاعته.
وبرجاس أول ما شرب من كوباية الشاي حسين فرح أوي كإن المهمة بتاعته نجحت.
برجاس: طب وفيها إيه أما حد ياخدني من إيدي في الحلم؟
حسين بابتسامة مخيفة: حضرتك مبتقراش في تفسير الأحلام ولا إيه؟
اقرأ وشوف إيه تفسير إن حد ياخدك من إيدك في الحلم.
برجاس بتوتر: إنت أكيد مجنون وبتخرف وأنا معرفكش.
حسين بنفس الابتسامة: مش لازم نكون عارفين بعض عشان اديلك نصيحة، اعتبرني رسول جاي ينبهك ويقولك إن أيامك في الدنيا بقت معدودة.
دور بقى في الدفاتر القديمة بتاعتك وافتكر الحاجات اللي إنت مش عايز تفتكرها وحاول تصلح أخطاء الماضي.
أحيانًا يا أستاذ برجاس لازم نحاسب على الغلطات اللي عملناها حتى لو اتأسفنا.
أنا قلت الكلام اللي عندي يا أستاذ برجاس استأذن أنا.
وفعلًا حسين نادى على طه علشان يجي يسحبه، وخرجوا من القصر وطلعوا يتمشوا على الكورنيش.
حسين طلب من طه إنه يوديه مكان معين وطه كالعادة ما سألش أبوه عن السبب لإنه عارف إن أبوه مش هيجاوبه.
وفي اليوم ده فضلوا يهزروا ويضحكوا وياخدوا صور تذكارية كتير لحد ما الليل ليل عليهم وطه طلع أبوه ونزل عشان يلحق شفت الصيدلية.
طه خلص الشغل بتاعه وطلع البيت كالعادة ودخل الأكل المطبخ.
وبعدها نادى على أبوه بس مردش عليه، ولما راح أوضته عشان يشوفه مش بيرد ليه اتفاجئ إن أبوه مرمي على الأرض ودماغه بتــ*نــ*زف د*م.
طه اتخض وحاول يشوف أبوه عايش ولا ميت بس للأسف لقاه مــ*ات.
قام بسرعة من مكانه وهو مش في وعيه، بس في نفس اللحظة جه حد وراه وخبطه بمفتاح أنبوبة على دماغه، ووقع على الأرض قبل ما يشوف مين الشخص ده، ودماغه هو كمان بدأت تــ*نــ*زف د*م كتير.
في الحاضر.
طه الدموع بدأت تنزل من عنيه ومكنش مستوعب اللي حواليه لإنه أخد كذا صدمة ورا بعض ومكنش فاهم سبب اللى بيحصله.
فضل طه يزحف بكل قوته واتحامل على نفسه وحاول يخرج علشان يستنجد بأي حد.
بس مكانش قادر ينطق بحرف وفضل يزحف لحد ما وصل لباب الشقة وفقد الوعي قدامه.
بعد مرور اسبوع..
في أوضة، كان موجود راجل عنده 30 سنة مع واحدة ست ومن الواضح إن هي مش مراته وبيعملوا مع بعض حاجات خارجة.
الراجل بعد ما خلص مسك سيجارة وولعها والست سألته: اتغديت؟
وليد: أه الرجالة بعتولي أكل من المطعم وكلت في الشارع.
الست باستغراب: في الشارع ليه يعني؟
وليد: كان في جريمة قــ*تــ*ل، الواد دخل البيت لقى أبوه مــ*يــ*ت والمجرم كان هناك لسه.
الست بخوف: إيه! وخلص على ابنه هو كمان؟
وليد: لا خبطوا على دماغه بس والواد في غيبوبة دلوقتي بقاله اسبوع وبيقولوا إنه هيفوق النهاردة وأنا رايحله.
بس اتوقع إن روحه هتكون طلعت عقبال ما اوصل.
في المستشفى..
طه بيفتح عينيه والدكتورة بتجري وبتولع الكشاف وبتسلط الضوء على عيون طه وبتبدأ تنادي عليه.
الدكتورة: طه انت كويس؟ قادر تتكلم؟
طه وهو بيتكلم بصعوبة: أنا فين؟
الدكتورة: انت في المستشفى يا طه وبقالك اسبوع في غيبوبة.
طه: بابا فين؟
في اللحظة دي بيتدخل في الحوار رئيس المباحث وليد سلطان.
وليد: ازيك يا طه عامل إيه حمد لله على السلامة.
الدكتورة وهي متعصبة: يا ريت يا أستاذ متتكلمش معاه دلوقتي.
علشان هو لسه فايق من غيبوبة ومينفعش تتكلم معاه.
وليد: طب تعرفي بقى إن أحسن وقت تستجوبي فيه حد وهو لسه بيفوق.
يا ريت يا دكتورة تستنينا برا خمس دقايق.
فعلًا الدكتورة خرجت ووليد قعد على السرير جنب طه، وفاطمة عمة طه كانت قاعدة على السرير اللي جنبهم وعمالة تعيط بحرقة.
وليد: ها يا طه قولي إيه اللي حصل؟
طه وهو بيتكلم بصعوبة: أنا عايز اعرف فين بابا.
وليد ببرود بعد ما ولع السجارة: أبوك راجل قعيد ومينفعش نتعبه معانا، قلي على اللي حصل وبعد كده نشوف الحوار ده يا طه.
طه: أنا مش فاكر الأحداث أوي بس اللي فاكره إني طلعت البيت وبدأت أنادي على أبويا ولما مردش دخلت ولقيته سايح في د*مــ*ه ومرمي على الأرض وأول ما جيت ألف وشي لقيت حد بيضربني وملحقتش اشوفه وبعد كده فقدت الوعي.
طه بقهرة: أنا عايز اعرف هو بابا كويس ولا لا.
فاطمه العياط بتاعها زاد أكتر وطه قلق جدًا.
وليد ببرود: بص يا طه يا ابني إنت شاب كويس وموحد بالله، الحاج تعيش إنت يلا سلام عليكم.






