قصص درامية

مسحوق العدالة

طه طلع البيت ومكانش قادر يقعد على بعضه وفضل يدور في كتب أبوه وحاجاته على أي حاجة توصله للمجرم.

وأثناء ما كان بيدور في حاجات أبوه لقى شنطة تحت المكتب بتاعه ومقفولة بقفل.

طه فتح الشنطة بالقوة ولقى جواها صور غريبة لأبوه وهو صغير ولقى كمان صور واحدة ميعرفهاش كانت متصورة مع أبوه.

بس للأسف ملقاش حاجه تفيده في موضوع قـــ*تــــ*ل أبوه.

وفجأة لفت نظره كتاب كبير وشكله مميز على المكتب ومكتوب على الغلاف من فوق كتاب المــ*و*تــى (الزهار).

طه فتح الكتاب وبدأ يقرأ فيه، بس لقاه كتاب تاريخي عادي ومكتوب فيه حاجات مش مهمة، وخلاص كان هيقفل الكتاب بس اتفاجئ إن فيه في نص الكتاب حاجة بارزة وشكلها غريب.

طه فتح الصفحة البارزة واتفاجئ بمذكرات أبوه محطوطة في نص الكتاب.

فتح المذكرات بتاعت أبوه وهو طاير من الفرحة وفي نفس الوقت خايف وبدأ يقرأ.

أول مرة احس إني خايف، بعد ما أبويا مات بيعنا محل العطور لإننا كنا محتاجين الفلوس، عم خميس وقف جنبنا وعلمني صنعة الماس ودفعلنا مصاريف المدرسة.

كنت زي ابنه وكنت بساعده في الشغل وكان بيديني تعريفة بعد ما اعمله أي مصلحة بعد المدرسة.

كان عنده بنت اسمها تونة، وكانت بنت جميلة ورقيقة أوي.

تونة كانت أول حب في حياتي ويمكن كمان آخر حب، وكانت أجمل بنت في حارة اليهود.

تونة كان عندها قط اسمه ميشو، وفي يوم من الأيام ميشو اتسعر وبقى قط خطير.

وعم خميس قال لتونة إن القط ده لازم يــ*مــ*وت، بس تونة رفضت لإنها بتحبه.

خميس مكانش بيحب يزعل تونة أو يرفضلها طلب، وفعلًا هاودها وقالها إن هو هيسيبه.

بس تاني يوم وإحنا في الورشة عم خميس أمرني اجيب فتة اللبن بتاعت ميشو، وبدأ عم خميس يجيب بواقي تراب الماس ويحطه في اللبن.

وقالي: إياك تجيب سيرة لحد يا حسين، متزعلش مني أحيانًا لازم نعمل غلطة صغيرة علشان نصلح غلطة كبيرة.

مكنتش فاهم ساعتها ليه عم خميس بيقولي كده لمجرد إن هو بيحط تراب الماس في طبق القط.

بس بعد اسبوع أدركت ليه هو قالي كده.

بعد مرور اسبوع القط بدأ ينزف وطلعله أورام غريبة في جسمه ومــ*ا*ت.

ومن هنا ابتدت لعنة تراب الماس.

في الفترة دي البلد كانت بتمر بأزمات صعبة وكان في حروب بينا وبين الأسرائيليين واليهود.

الحكومة قبضت على شبكة جواسيس يهود بيفـــ*جـــ*ر*وا قـــ*نـــ*ابل، اتحكم عليهم بالإعدام.

وبدأ يتقبض عليهم واحد ورا التاني والخوف بدأ يظهر على عم خميس لإن هو يهودي وكان خايف يتقبض عليه.

بدأت غارات وحروب، والطيارات كانت كل يوم بتعدي من فوقنا وبنسمع صوت الصواريخ بودننا.

وفي يوم كنت سهران عند عم خميس أنا وتونة وكنا بنلعب، وفجأة سمعنا صوت الغارة والطيارات فوقنا بالظبط.

عم خميس قال إن هو نسي يطفي اللمبة بتاعت عشة الفراخ وقالنا إن هو خمس دقايق وجاي.

طلع فوق وبعد شوية سمعنا صوت صاروخ قوي جدًا، وأنا خفت على عم خميس وطلعت بسرعة اطمن عليه.

طلعت فوق السطح وكنت أول مرة اشوف السماء وقت الغارة واتفاجأت بحاجة مكنتش اتمنى أشوفها.

شفت عم خميس ماسك كشاف كبير وعمال يشاور لطيارات العدو.

وعم خميس لاحظ وجودي ووجه الكشاف ناحيتي وقال: اوعى تجيب سيرة لحد باللي شفته عشان لو حد عرف مش هتشوف تونة تاني وعمك خميس هيتحبس.

ساعتها كنت أول مرة اشوف الخوف في عيون عم خميس، وفعلًا سكت لإني كنت خايف على تونة ومش عايزها تبعد عني.

تاني يوم الحكومة بدأت تقبض على أغلب اليهود اللي موجودين في الحارة وبدأت الأخبار تنتشر وعرفت ساعتها عم خميس كان بيعمل إيه فوق السطح.

عم خميس كان بيشاور لطيارات العدو واللي هي الطيارات الإسرائيلية اللي كانت بتــ*حــــ*ارب فلسطين.

ساعتها اتضايقت جدًا لإن أبويا قالي إن أحيانًا لازم نحاسب على الغلطة اللي عملناها حتى لو اتأسفنا.

وقالي كمان إن الشخص ممكن يتغفرله أي حاجة إلا إنه يخون بلده.

رحت ساعتها وجبت تراب الماس وقررت أقــــ*تـــ*ل عم خميس عشان لو بلغت عنه مش هشوف تونة تاني.

حطيت تراب الماس في كوباية الشاي اللي كنت بعملها لعم خميس وقررت أقـــ*تـــ*له بنفس الطريقة اللي قـــ*تــــ*ل بيها القط.

رحت واديتله الشاي وقلتله: اتفضل يا خواجة.

خميس: تعرف ياض يا حسين إنت لو كنت كبير شوية كنت جوزتك تونة بنتي.

وبعدين ياض إيه خواجة اللي إنت ماسكهالي بقالك كام يوم دي.

هو خلاص عشان بقوا يقبضوا على اليهود اعتبرتني غريب عن مصر.

هو أنا مش زي أبوك يا حسين؟

حسين وهو باصص لخميس بنظرة استحقار: إنت أغلى من أبويا يا عم خميس.


الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى