قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية(قرية هوارة)

قال المفتش إسماعيل، وهو بيشم الهوا الجميل، وبيخرجه من بقه بهدوء: في الآخر مفيش أجمل من الريف المصري… مش كده؟

وافقت أنا، وعمر على كلام إسماعيل… كانت فكرة إسماعيل إننا نيجي نقضي أجازة نهاية الأسبوع في قرية صغيرة في الفيوم

كان إسماعيل في وقت فراغه بيحب جداً النباتات، وكان عنده معلومات كتير عن الورد… كان يقدر بينطق أسماء النباتات اللاتينية بشكل غريب لدرجة إني حسيت إن عنده حماسة في الموضوع ده أكتر من القضايا اللي بيمسكها في الشرطة.

إتنهد إسماعيل، وقال: أفضل حاجة إن محدش يعرفنا، ولا إحنا نعرف حد… هي دي الفكرة.

بس اللي قاله مكانش صح فواحد من الشرطة المحلية لقرية هوارة كان لسه منقول من قرية تانية بعيدة عن المدينة ب 15 ميل، وكان حقق في قضية حصلت هناك، وإدخلت فيها شرطة المدينة، وعشان كده الشخص ده كان يعرف المفتش إسماعيل.

قعدنا للفطار، وكنا يوم الحد الصبح… كان الفندق بتاعنا شكله بسيط، والشمس كانت جميلة، والنباتات المتسلقة متعلقة في الشباك…. كنا كلنا حالتنا النفسية كويسة جداً… كمان الفطار كان رائع بس القهوة مكانتش كويسة أوي.

إسماعيل: هي دي العيشة الحقيقية… لما أبطل شغل هاخد لنفسي حتة أرض صغيرة، وأبني عليها بيت بعيد عن الجريمة… هو ده المكان اللي بتمناه.

عمر: للأسف يا صديقي الجريمة هتلاقيها في كل مكان.

 كمل عمر فطاره، وهو بيبص للعصفور الجميل اللي كان واقف على حافة الشباك… اما أنا فقعدت أدندن:

يا ريف يا جنة أحلامي.

يا جنة العز، والإيمان.

يا أرض اجداًدي.

يا جنة الأمن، والسلام.

يا جنة في صحرا عمري

يا أجمل قصة في أحلامي.

قال إسماعيل، وهو بيرجع لورا بجسمه: يا الله… أعتقد إني لسه أقدر أكل تاني… إنت إيه رأيك يا دكتور أحمد؟

قلت: أنا كمان… وإنت يا عمر إيه رأيك؟

هز عمر راسه بمعنى لأ، وقال: لازم الإنسان ما يملاش معدته لدرجة إن دماغه تقف عن الشغل.

ضحك إسماعيل، وقال: أنا لسه في مكان فاضي في معدتي… أظن إن مقاس معدتي من الحجم الكبير… بالمناسبة إنت نفسك وزنك زاد يا عمر…. لو سمحت يا آنسة عاوز فول، وبيض، وطعمية.

في اللحظة دي وقف عند الباب شخص ضخم، وكان هو ده الشرطي اللي كلمتكم عنه إسمه الشرطي بسيوني.

قرب الشرطي بسيوني خطوات، وقال بإنفعال: أسف لو كنت بزعجك يا سيادة المفتش… بس أرجوك أنا طالب رأيك.

قال إسماعيل بسرعة: أنا في أجازة، ومش هتدخل في أي قضية… إيه هي القضية؟ 

الشرطي بسيوني: راجل ضرب النار على نفسه… في دماغه.

رد إسماعيل بلا مبالاة: هما دايماً بيعملوا كده… أظن إن الموضوع وراه دين، أو ستات… أنا أسف مش هقدر أساعدك يا بسيوني.

الشرطي بسيوني: المشكلة إن نظرية إنه ضرب النار على نفسه مستحيلة… مستحيل إن ده كان يحصل… هو ده اللي بيقوله الدكتور غريب.

إسماعيل: مستحيل؟! إنت قصدك إيه؟

الشرطي بسيوني: هو ده اللي بيقوله دكتور غريب… بيقول إنه مستحيل إن ده يحصل… هو متلخبط، وده لإن الباب كان مقفول من جوه… كمان الشبابيك كانت مقفولة، وبالرغم من كده هو مصر بإن الراجل ده مستحيل إنه يكون أنهي حياته بنفسه.

 كان الكلام اللي قاله الشرطي بسيوني كفاية إننا نلغي طلب الفطار، وبعد كام دقيقة كنا كلنا ماشيين ناحية البيت اللي حصلت فيه الجريمة… في الوقت ده كان إسماعيل بيسأل الشرطي بسيوني عن التفاصيل الأساسية في القضية.

كان الشخص اللي إنتهت حياته إسمه وجدي ونيس… كان بيحب إنه يعيش لوحده، وكان جه لهوارة من تمن سنين، وأجر البيت ده… وهو بيت قديم، ومكسر…

كانت عايشة معاه مسؤولة البيت اللي جت معاه للبلد… كان إسمها الست كريمة… كانت ست كويسة، وسمعتها كويسة جداً في القرية، ومن قريب جه لأستاذ وجدي ونيس ضيوف، وقعدهم في أوضة في البيت…وكانوا متجوزين … الأستاذ رجب، ومراته، وهما جايين من لندن .

النهاردة الصبح خبطت الست كريمة على الباب محدش رد عليها، ولما لقيت الباب مقفول من جوه إتصلت بالشرطة، وبالدكتور، ووصل الشرطي بسيوني، والدكتور غريب في نفس الوقت للبيت، وكسروا الباب.

كان أستاذ وجدي مرمي على الأرض، وفيه رصاصة في دماغه… كانت إيده اليمين ماسكه المسدس… كان ظاهر على القضية إنه أنهي حياته… بس بعد فحص الجسم بقى دكتور غريب حيران، وعنده شك، وشرح للشرطي بسيوني حيرته، وده اللي خلى بسيوني يفكر إنه يجي للمفتش إسماعيل، وعشان كده إتحرك بسيوني للفندق، وساب الدكتور جنب الجسم.

أول ما خلص بسيوني حكاية تفاصيل القضية كنا وصلنا للبيت… كان بيت كبير، ومهجور… حواليه جنينة مهملة مليانة بالأعشاب الضارة…. كان باب البيت مفتوح فدخلنا، ووصلنا للصالة، وبعد كده إتحركنا لأوضة صغيرة كنا سامعين فيها صوت أشخاص.

كان في الأوضة أربع أشخاص: راجل لابس لبس مش مضبوط، ووشه سيء… حسيت إنه مخادع، وكرهته في ساعتها، وست ليها نفس الشكل رغم إنها تبان جميلة إلا إن أسلوبها كان وحش جداً، وكان في ست تانية لابسة لبس أسود شيك، وواقفة بعيد عن الناس… ظنيت وقتها إنها مسؤولة البيت، وآخر شخص كان راجل طويل لابس ترنج رياضي، وكان ظاهر على ملامحه الذكاء.

الشرطي بسيوني: دكتورة غريب أقدملك المفتش إسماعيل من المدينة، وأصدقائه أستاذ عمر، ودكتور أحمد.

سلم علينا الدكتور، وقدمنا لأستاذ رجب، ومراته، وبعد كده إتحركنا للدور اللي فوق… أما بسيوني ففضل في الدور الأرضي، وده لإن إسماعيل شاورله إنه يفضل… وكان قصد إسماعيل إنه يراقب الأشخاص اللي موجودة في البيت.

خدنا الدكتور للدور اللي فوق… عدينا على طرقة، وفي آخرها كان في باب مفتوح… كان الباب نفسه وقع علي الأرض جوه الأوضة، ولما دخلنا كان الجسم ممدد على الأرض.

كان أستاذ وجدي عمره 35 سنة تقريباً… عنده دقن، وكان في شعر أبيض في دقنه.

إتحرك إسماعيل، وقرب جنب الجسم، وقال: ليه ما سبتوش الجسم زي ما لقيتوه؟

قال الدكتور غريب: كنا فاكرينها قضية إنهاء حياة للنفس.

إسماعيل: همممم… الرصاصة دخلت في دماغه من ورا ودنه الشمال.

الدكتور غريب: بالضبط شيء مستحيل إنه يضرب النار على نفسه إلا لو كان لف إيده حوالين راسه… وده شيء مستحيل.

سأل إسماعيل:، ورغم كده إنتوا لقيتوه ماسك المسدس في إيده اليمين… بالمناسبة هو فين المسدس؟

شاور الدكتور غريب للترابيزة، وقال: بس هو مكانش ماسك المسدس… كان المسدس جوه إيده… كانت صوابعه مش قافلة عليه.

قال إسماعيل، وهو بيبص على المسدس: ده معناه إنه إتحط في إيده… دي حاجة واضحة…. رصاصة واحدة بس اللي إتضربت… هنفحص المسدس، ونكشف على البصمات بس أظن إننا مش هنلاقي غير بصماتك إنت يا دكتور غريب… إمتى إنتهت حياته؟

دكتور غريب: إمبارح بالليل… لسه مش قادر أحدد الساعة بالضبط بس تقريباً إنتهت حياته من 12 ساعة.

لغاية اللحظة دي كان صديقي عمر ما اتدخلش، ولا عمل أي حاجة… كان واقف جنبي، وبيبص على المفتش إسماعيل، وبيسمع أسئلته…

بس اخدت بالي إن من وقت للتاني كان بيشم الهوا بطريقة غريبة كإنه حيران… أنا كمان شميته بس مقدرتش أفهم قصد عمر إيه… كان الهوا نقي ما فيهوش أي ريحة، ورغم كده فضل عمر يشمه من وقت للتاني… أكيد هو اخد باله من حاجة أنا مش عارفها.

بعد شوية إتحرك إسماعيل من جنب الجسم…في الوقت ده قرب عمر، وقعد على ركبته… أظن إنه مكانش بيبص للجرح… في الأول إفتكرت إنه بيبص على صوابع الإيد اللي كانت ماسكة المسدس… بس شفت بعد شوية إن الحاجة اللي كانت شاغلاه هو منديل محطوط جوه كم الضحية…

 كان أستاذ وجدي لابس بدلة غامقة كحلي… بعد شوية قام عمر على رجليه بس كانت عينه على المنديل أظن إنه كان محتار.

نده إسماعيل على عمر عشان يساعده إنهم يرفعوا الباب…في اللحظة دي حاولت إني أستغل الفرصة، وقربت من الجسم، واخدت المنديل من كم البدلة، وفحصته….  كان منديل عادي لونه أبيض مكانش عليه أي علامة، أو بقعة… رجعته لمكانه، وأنا محتار، ومش فاهم حاجة.

كان إسماعيل، وعمر رفعوا الباب، واخدت بالي إنهم كانوا بيدوروا على المفتاح بس كان مجهودهم من غير فايدة.

قال إسماعيل أظن إن الأمور واضحة… الشبابيك مقفولة… المجرم إتحرك من الباب، وقفله، وخد المفتاح معاه… أظن فكرة إن الضحية وجدي ضرب الرصاصة على راسه، وكان قبلها قفل الباب على نفسه هتكون فكرة كويسة، وان محدش هياخد باله إن المفتاح مش موجود… إيه رأيك يا أستاذ عمر؟

عمر: أنا موافق على كلامك… بس تفتكر مش كان من السهل إنه يرمي المفتاح تاني جوة الأوضة من تحت عقب الباب، وقتها هيبان المفتاح، وقع من القفل.

إسماعيل: اه بس أكيد مش كل الناس عندها أفكارك العبقرية… أظن يا أستاذ عمر لو كنت مجرم كنت هتكون مرعب… هل في أي ملاحظة حابب تقولها يا أستاذ عمر؟

 كان عمر حيران، وتايه… بص عمر على الأوضة، وقال بأسلوب لطيف: كان بيدخن كتير أستاذ وجدي.

كان كلام عمر صح، وده لإن الطفاية كانت مليانة بأعقاب السجاير… كمان كان فيه طفاية تانية على ترابيزة صغيرة قريبة من الكنبة الكبيرة.

قال إسماعيل: أكيد هو شرب 20 سيجارة ليلة إمبارح.

إتحرك إسماعيل، وفحص طفيتين السجاير، وقال: كلها من نفس النوع، وده معناه إن شخص واحد اللي دخنها… مفيش شيء مهم في النقطة دي يا عمر.

عمر: أنا ما قلتش إن في حاجة.

إتحرك إسماعيل بإنفعال، وقال: إيه ده؟

وطي إسماعيل، وجاب حاجة بتلمع على الأرض جنب الجسم، وقال: زرار مقطوع من كم قميص… يا الله يا ترى الزرار ده لمين؟… دكتور غريب لو سمحت ممكن تنزل، وتبعتلنا مسؤولة البيت.

 الدكتور: وبالنسبة لأستاذ رجب، ومراته… هما عايزين يمشوا، ويسيبوا البيت… أستاذ رجب بيقول إن عنده شغل مهم في المدينة.

قال إسماعيل: واضح إن الشغل المهم اللي عنده هيستنى… أظن إن الإستنتاجات اللي وصلنالها هنا هتخليه يستني… إبعتلنا مسؤولة البيت، وما تخليش رجب، ومراته يتحركوا من مكانهم، وبلغ بسيوني بده… هل في حد دخل الأوضة هنا النهاردة الصبح؟

سكت الدكتور لحظة، وبعد كده قال: لأ كانوا واقفين في الطرقة برة الأوضة لما دخلت أنا، وبسيوني.

إسماعيل: إنت متأكد؟

الدكتور: أيوه أنا متأكد من ده.

إتحرك الدكتور، وخرج من الأوضة، ولف إسماعيل لينا، وقال: مين اللي ضرب النار على أستاذ وجدي… واضح إنه واحد من التلاتة اللي موجودين في البيت… أنا مش بشك في مسؤولة البيت كان قدامها تمن سنين عشان تنهي حياته لو كانت عوزة… يا ترى مين هي عيلة أستاذ رجب؟ الإتنين دول يخلوا قلبك ينقبض لما تشوفهم.

 

                                             لتكملة القصة اضغط الزر بالأسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى