قهوة المشروم تنافس الماتشا — مشروب جديد بين الصحة والموضة الغذائية

خلال السنوات الأخيرة، شهد عالم المشروبات الصحية موجة كبيرة من الابتكارات والأفكار الجديدة التي تهدف إلى تحسين نمط الحياة وتقديم بدائل طبيعية للمشروبات التقليدية. وبعد الانتشار الواسع لمشروب الماتشا القادم من الثقافة اليابانية، والذي ذاع صيته بفضل فوائده الصحية العالية وتركيزه الغني بمضادات الأكسدة، ظهر على الساحة مشروب جديد أثار جدلًا واسعًا وأصبح محور حديث خبراء التغذية وعشاق الصحة، وهو ما يُعرف باسم قهوة المشروم.
هذا المشروب، الذي يجمع بين حبوب القهوة التقليدية وبعض أنواع فطر عُرف باستخدامه في الطب الصيني القديم، لم يعد مجرد صيحة عابرة أو موضة غذائية، بل بات ينافس الماتشا بقوة في الأسواق العالمية، وبدأ يجد طريقه إلى المقاهي والمتاجر الإلكترونية والأنظمة الغذائية الحديثة. ومع ازدياد الإقبال عليه، بات التساؤل مطروحًا: ما هي قهوة المشروم؟ ولماذا أصبحت منافسًا مباشرًا للماتشا؟ وهل هي حقًا مشروب صحي يستحق التجربة أم مجرد ضجة تسويقية؟
أولًا: ما هي قهوة المشروم؟ وما سر تسميتها؟
قهوة المشروم ليست قهوة عادية بطعم الفطر كما قد يتبادر إلى الذهن، بل هي عبارة عن مزيج يجمع بين البن المحمص وبعض أنواع الفطر الطبي مثل ريشي، شيتاكي، شاجا، أو لايونز مين. هذه الأنواع من الفطر تُستخدم منذ قرون في الطب التقليدي الآسيوي، نظرًا لاحتوائها على مركبات غذائية وفيتامينات ومضادات أكسدة.
في العادة يتم تجفيف الفطر ثم طحنه واستخلاص مركزه في صورة مسحوق، ليتم خلطه مع البن بنسبة محددة، بحيث يحتفظ المشروب بطعم القهوة المعتاد، مع إضافة فوائد غذائية يُقال إنها تدعم التركيز وتقلل التوتر وتزيد النشاط الذهني بدون الإفراط في الكافيين.
وبعكس ما يعتقد البعض، فإن طعم هذا المشروب لا يشبه طعم الفطر في الطعام، بل تظل نكهة القهوة هي الغالبة، بينما يعمل المشروم كإضافة غذائية داعمة أكثر من كونه عنصرًا نكهويًا.
ثانيًا: لماذا أصبحت قهوة المشروم منافسًا للماتشا؟
قبل ظهور قهوة المشروم على الساحة الصحية، كانت الماتشا تتصدر قائمة المشروبات التي يفضلها المهتمون بالصحة والطاقة الطبيعية. ومع ذلك، تمكنت قهوة المشروم من منافستها لعدة أسباب:
- تُقدَّم كبديل صحي للقهوة التقليدية لمن يرغبون في تقليل الكافيين دون التخلي عن نكهة القهوة.
- تستهدف فئة الرياضيين والمهتمين بالتركيز الذهني كما تفعل الماتشا.
- تروج لها شركات التغذية كمشروب مضاد للتوتر والإجهاد العصبي.
- ارتباطها بالطب البديل والمكونات الطبيعية جعلها تجذب جمهورًا واسعًا.
كما أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في انتشار الفكرة، حيث ظهرت وصفات وتجارب شخصية لمستخدمين حول العالم يتحدثون عن تأثيرها الإيجابي على النشاط والهدوء الذهني، تمامًا كما حدث مع الماتشا قبل سنوات.
ثالثًا: أبرز فوائد قهوة المشروم المتداولة
رغم أن الدراسات العلمية ما زالت محدودة مقارنة بالقهوة التقليدية أو الشاي الأخضر، فإن المهتمين بهذا المشروب يروّجون لعدد من الفوائد المحتملة، أبرزها:
- تقليل الإجهاد العصبي بفضل مركبات طبيعية موجودة في بعض أنواع الفطر.
- دعم التركيز وتحسين الذاكرة خاصة في الأنواع التي تحتوي على “لايونز مين”.
- تعزيز المناعة بفضل محتواها من مضادات الأكسدة والبوليفينولات.
- توفير طاقة ذهنية معتدلة دون الارتفاع الحاد في الكافيين.
- دعم صحة الجهاز الهضمي في بعض التركيبات الغنية بالألياف.
لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الفوائد ترتكز بشكل كبير على الدراسات الخاصة بالفطر نفسه، وليس على المشروب كمزيج كامل، لذلك ينصح الخبراء بالتعامل معه باعتباره مشروبًا مكملاً وليس علاجًا طبيًا.
رابعًا: هل يمكن لقهوة المشروم أن تكون بديلًا صحيًا للماتشا؟
الماتشا مشروب يعتمد على أوراق الشاي الأخضر المطحونة، ويتميز بتركيزه العالي من مضادات الأكسدة، كما أنه يمنح طاقة هادئة بدون ارتفاع مفاجئ في الكافيين. أما قهوة المشروم فتقدم تجربة مختلفة، تجمع بين نكهة القهوة وخصائص الفطر الطبيعية؛ لذلك فإن المقارنة بينهما ليست مباشرة دائمًا.
يمكن القول إن:
- الماتشا تناسب محبي الشاي والباحثين عن طاقة هادئة وتركيز ممتد.
- قهوة المشروم تناسب عشاق القهوة الراغبين في تقليل الكافيين مع الاستفادة من خصائص الفطر.
- كلا المشروبين يُستخدمان كنمط حياة صحي أكثر من كونهما مشروبات عادية.
وهنا تكمن المنافسة الحقيقية: ليست في الطعم فقط، بل في أسلوب الحياة الذي يميل إليه كل مستخدم.
خامسًا: طريقة تحضير قهوة المشروم في المنزل
يمكن لأي شخص إعداد هذا المشروب بسهولة من خلال إحدى الطريقتين:
- استخدام مسحوق جاهز يحتوي على خليط القهوة والفطر، ويتم تحضيره بالماء الساخن أو الحليب.
- خلط البن المطحون مع مسحوق الفطر الطبيعي بنسبة صغيرة، ثم تحضيره كالقهوة التقليدية.
ويمكن إضافة القرفة أو الحليب أو العسل حسب الرغبة، مع مراعاة عدم الإفراط في التحلية للحفاظ على قيمته الصحية.
سادسًا: هل توجد مخاطر أو محاذير صحية؟
رغم أن المشروب طبيعي في الأساس، فإن بعض الفئات يجب أن تتوخى الحذر قبل تناوله، مثل:
- مرضى الحساسية من الفطر.
- مرضى الكبد أو الكلى في حالات معينة.
- الحوامل والمرضعات.
- الأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.
لذلك ينصح دائمًا باستشارة الطبيب قبل إدخال أي مكمل غذائي جديد إلى النظام اليومي، خاصة إذا كان الشخص يعاني من حالة صحية معينة.
سابعًا: قهوة المشروم — موضة غذائية أم اتجاه صحي حقيقي؟
مثلها مثل الماتشا والمنتجات الصحية الأخرى، تجمع قهوة المشروم بين جانب تسويقي وجانب صحي حقيقي. شركات التغذية تركز على إبراز فوائدها، في حين يرى البعض أنها مجرد بديل عصري للقهوة التقليدية مع لمسة صحية مضافة.
لكن المؤكد أن انتشارها يعكس تطورًا مهمًا في ثقافة الغذاء عالميًا، حيث أصبح الناس يبحثون عن مشروبات لا تقدم المتعة فقط، بل تدعم الصحة وتقلل من الضغوط اليومية وتساعد على التركيز والهدوء.
الخلاصة
قهوة المشروم ليست بديلًا للماتشا بقدر ما هي منافس مختلف يقدم تجربة جديدة تجمع بين نكهة القهوة وفوائد الفطر الطبيعية. قد تكون خيارًا مناسبًا لمن يسعون لتقليل الكافيين، أو لمن يرغبون في مشروب صحي يساعدهم على التركيز والاسترخاء في آن واحد.
ومع ذلك، يظل الاعتدال هو المفتاح، فالمشروبات الصحية لا تغني عن نمط الحياة المتوازن، والغذاء السليم، والنشاط البدني، والنوم الجيد. أما الاختيار بين قهوة المشروم والماتشا، فيبقى في النهاية مسألة ذوق وتفضيل شخصي، وما يتوافق مع احتياجات كل فرد وأسلوب حياته.
تنويه: المعلومات الواردة ذات طابع تثقيفي عام، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية أو العلاج الصحي، ويُنصح باستشارة متخصص قبل تجربة أي منتج جديد خاصة لأصحاب الحالات الصحية المزمنة.






