حب وعقاب

كانت ترابيزة السفرة عليها أكلة من كل شكل ونوع، وطبعًا عمته كانت لازم تبوظ اللحظة وقعدت هي جنبه، وخلت لبنى قعدت في قدامهم، وكان فهمي من وقت للتاني يأكل لبنى في بوقها، وطبعًا مقدرش ينسى عمته، وكان بيأكلها هي كمان.
فهمى: تحبي نقضي شهر العسل فين؟
ولسه لبنى هتفتح بقها، بس اتخضت من عمته نازلي اللي قالت وهي بتمثل انها بتعيط: ايه ده انتم هتسافروا وأنا هقعد هنا لوحدي.
قام فهمي وباس على راسها، وقال: هو اسبوع واحد يا عمتو ومش هتأخر عليكي.
نازلي: خلاص إيه رأيك نروح الشاليه بتاعنا اللي في الساحل، وأنا يا حبيبي هقعد في ركن الضيوف مش هتحس بيا، وأهو اساعد البت زهرة ونحضرلكم الأكل.
ابتسمت لبنى وحطت ايدها على ايد فهمي عشان تخليه يوافق.
واستسلم فهمي للأمر الواقع وقال: اللي تؤمر بيه يا عمتي.
تاني يوم الصبح ركبوا العربية وراحوا على الشاليه بتاع الساحل، وقضوا اسبوع كإنه اسبوع في الجنة، وكانت عمته مش بتزعجهم أبدًا، إلا انها كانت حريصة كل يوم على ان هي تحط حباية منع الحمل للبنى، وكانت بتخطط لخطة شريرة اللي مش هتنتهي نهاية خير للبنى.
كان فهمي ولبنى بيعيشوا أجمل أيام حياتهم، وكانت لبنى بتستنى رجوع فهمي من الشغل بفارغ الصبر، وفهمي مكنش بيقدر يتأخر عليها، وكان يخلص شغل ويجري على البيت عشان يشوف حبيبته.
وكانت نازلي الحرباية بتكمل في خطتها الشريرة وبتقول لفهمي كلام وحش عن لبنى من وقت للتاني، وفي مرة عملت تمثيلية وقالتله: الانسيال الألماظ فين يا ترى هو فين؟ يلا خير هيروح فين يعني.
ومرة تانية قالتله: لازم تشوف شغلك مش كل شوية تسيب الشغل وتقعد تكلم لبنى في التليفون بالساعات.
استغرب فهمي، وقالها: بس أنا مبكلمهاش وأنا في الشغل.
نازلي بارتباك مصطنع: أمال بتكلم مين، يمكن بتكلم جارتها.
ومرة طلبت من لبنى انها تحضرلها حاجة سخنة، وأول ما قربت لبنى عشان تديهالها حركت نازلي ايدها بالقصد ووقعت الكوباية على رجلها، وفضلت تصرخ بصوت عالي لغاية ما جه فهمي وجري من مكتبه ناحيتها، وهي قالتله: شفت مراتك وقعت عليا الكوباية وهي سخنة، عايزة تولع فيا.
استغربت لبنى من الموقف لانها معملتش حاجة، وفضلت نازلي تتألم وتطلب من فهمي انه يجبلها كريم الحروق، وخليته يهتم بيها أكترعشان يبعد عن لبنى أكتر وأكتر.
وساعتها فهمي طيب خاطرها وطبطب عليها، وكل ده مكنش مركز من السموم اللي هي عمالة تحطها في دماغه.
وفضلت عمته نازلي تكلمه كتير عن المكالمات اللي بتيجي للبنى في أوقات مختلفة من اليوم، وأن هي بتاخد التليفون وتتكلم بعيد بالساعات، وفهمي مهتمش للي عمته بتقوله عشان هو كان بيحب لبنى حب أعمى.
وفضل الحال على كده خمس شهور وهنا قررت نازلي ان هي توقف حبوب منع الحمل عشان تبدأ المرحلة التانية من خطتها الشيطانية.
وبعد شهر بدأت لبنى تتعب، وتحس بالدوخة، ومكنش ليها نفس للأكل ودايمًا عاوزة ترجع.
وكان فهمي بيفسر كل ده على انه شوية برد عندها، أما لبنى فكان عندها إحساس كبير ان هي حامل.
وتاني يوم بعد ما فهمي راح الشغل جابت لبنى اختبار حمل، واتأكدت من شكها وان هي حامل فعلًا، وأخيرًا هيربطها بحبيب قلبها طفل يجمعهم العمر كله.
وبدأت تحضر لمفاجأة، وطلبت من الشغالة انها تجهز سفرة صغيرة وحطت عليها شموع، وحطت إضاءة خفيفة في الأوضة وورود.
رجع فهمي من شغله ودخل على عمته الأول عشان يسلم عليها، وسأل على لبنى وكان ردها: والله يا ابني ما بعرف حاجة عنها ومعدتش بشوفها ولا أعرف حتى موجودة في الفيلا ولا خرجت منها.
وكانت الحرباية عرفت من الخادمة ان هي اشتريتلها اختبار الحمل، وقعدت تستنى المصيبة بفارغ الصبر.
طلع فهمي وكالعادة مفكرش في كلام عمته، وأول ما فتح الباب ولقى الشكل الجميل اللي هي كانت عاملاه ابتسم وقرب منها، وقال: أنا مقدرش على الجمال ده كله، ايه الجو الجميل ده.
قربت منه لبنى، وقالت: بقالي شهور مستنية الموضوع ده يحصل، أحلى مفاجأة في الدنيا.
وطلعت اختبار الحمل وقربت من ودن فهمي ورفعت جسمها عشان توصله وقالت: أنا حامل.
ولسه مكملتش الجملة وكان كل السم اللي عمته قالته قبل كده نط كله في دماغه، وفي لحظة واحدة اتحول من فهمي الحبيب لفهمي الوحش الكاسر عديم الرحمة.






