حب وعقاب

فهمي: قولي تاني كده يا روح أمك انتي بتقولي إيه.
رجعت لبنى خطوتين لورا من الخوف من شكله وقالت: انت بتعمل كده ليه كنت متخيلة انك هتبقى مبسوط.
قرب منها ولف شعرها على ايده، وهي فضلت تصوت، وتقول: أبعد عني انت مجنون.
فهمي: انتي لسه شفتي حاجة ده أنا هوريكي الجنان على أصله، أنا فهمي النجار يتعمل فيه كده، ورماها بكل قوته لحد ما اتخبطت في الحيطة، والدم نزل من مناخيرها.
وبعدها مسك ترابيزة الأكل والشموع ورماهم على الأرض.
فهمي: وعاملة ليا أكل وشموع عشان تظبطي الدور صح.
صرخت لبنى، وقالت: انت لا يمكن تكون بني آدم طبيعي.
مسكها فهمي تاني من شعرها وفضل يضرب فيها، وبعدين جرها عند عمته، اللي زعقت فيه وسألته: انت بتعمل ايه!
صرخت لبنى واستنجدت بعمته، وفضل فهمي مكمل ضرب فيها ويخبط وشها في الحيطه ومناخيرها تنزف أكتر.
فهمي: قليلة الأصل والتربية حامل.
لطمت نازلي على وشها، وهي بتقول: يا لهوي يا لهوي، ليه كده يا لبنى ليه تعملي كده.
لبنى كانت واقفة في وسطهم ومش فاهمة أي حاجة، وبتقول جوه نفسها: إيه العيلة المجنونة دي.
فهمي: انطقي كنتي بتكلمي مين، واللي في بطنك ده مين أبوه.
فضلت لبنى تصرخ، وهي بتقول: انت مجنون انت مجنون.
وفضل فهمي يضرب فيها، وخلع الحزام وكمل ضرب، لغاية ما بقت بتنزف من كل حته في جسمها وقالها: أنا يا حيوانه أنا عقيم ومبخلفش، أنا مش هسيبك تمشي من هنا إلا وانتي جثة هامدة، انتي طالق.
وهنا بس اتدخلت الحرباية ونادت على الحرس انهم يمسكوا فهمي، ويرموا لبنى في الشارع، وهو كان عامل زي الوحش الهايج اللي محدش عارف يسيطر عليه.
حاولت لبنى ان هي تقوم وتجري وتخرج بره النار والجنان ده، وقالت: حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل.
فضلت تجري وهي مش عارفة هتروح فين، وكان كل حته في جسمها بتنزف، وهدومها متقطعة، لغاية ما رجليها معدتش شايلاها ووقعت مغمى عليها.
وبعد فترة صحيت من حالة الإغماء ولقت نفسها في مستشفى حكومي، وأول ما فتحت عينيها لقت ست بتقرب منها، وبتقول: يا فريال تعالي دي فاقت أهي.
بصت ليهم ولقيتهم اتنين ستات في الأربعينات ولابسين عبايات سوداء، وقالولها: انتي فوقتي يا بنتي مين يا بنت اللي بهدلك وعمل فيكي كده.
كانت لبنى في حالة من الرعب والصدمة وقالت بصوت واطي: جوزي هو اللي عمل كده.
الست الكبيرة: الناقص، بقى في حد يعمل كده في مراته، فين يا بنتي أهلك نقولهم على اللي انتي فيه ده.
وطت لبنى راسها وانهارت في العياط، وقالت: معنديش أهل.
طبطبت عليها الست الكبيرة، وقالت: متخافيش يا بنتي ربنا موجود، واحنا مش هنسيبك، أول ما تخرجي من هنا هناخدك معانا.
بصتلها الست الأصغر منها، وقالت: تيجي معانا فين؟
ردت عليها الست التانية: أمال هنسيبها ولا إيه، احنا ستات زي بعض ولازم نقف جنبها، يلا بينا نخلصلها ورق الخروج.
وراحوا يخلصوا إجراءات الخروج ورجعوا أخدوا لبنى ومشيوا.
لبنى: أنا مش عايزاكم تتعبوا نفسكم وأنا هتصرف.
الست الكبيرة أصرت ان هي تاخدها، وكانت لبنى في حالة صعبة جدًا، وكان في كسر في ايدها، واشتباه ارتجاج في المخ، وكدمات في كل حته في جسمها، ده غير حالتها النفسية اللي كانت مدمرة.
كانت لبنى بتتمنى في اللحظة دي انها تموت وتستريح وتروح عند أبوها وأمها، لإنها تعبت من الدنيا القاسية اللي كل ما تتخيل ان هي ضحكتلها، ترجع تاني ترميها من سابع سماه لسابع أرض.
أخدوها ودخلوا بيها في حارة شعبية صغيرة ووقفوا عند بيت قديم.
الست فريال: بصي يا بنتي أنا ساكنة هنا مع بنتي وجوزها.
اترددت لبنى وكانت هتمشي، لحد ما الست فريال مسكتها من ايدها وأخدتها طلعتها على السطوح، ولقت نفسها فى أوضة معمولة من الطوب الأحمر، وفي مرتبة مرمية على الأرض وترابيزة خشب صغيرة.
الست فريال: معلش يا بنتي مش قد المقام بس أهو أحسن من القاعدة في الشارع.
لبنى: معلش يا ست فريال ممكن تليفون، أنا ليا شقة هكلم بس صاحبة البيت.
اتصلت لبنى بالست حسنات صاحبة البيت اللي صدمتها ان الشقة اتأجرت، وان العفش موجودة على السطح.
لبنى في اللحظة دي انهارت وفضلت تعيط وبلغتها انها هتيجي تاخد جزء من عفشها تاني يوم.
وفي الوقت ده كان فهمي عامل زي الغول وبيضرب ويكسر أي حاجة حواليه.
مسكته عمته من كتفه، وقال: قلتلك قبل كده انها مش أصلنا ولا من طبعنا وان زيها زي الناس عديمة الأصل، قلتلي لا يا عمتي هي مختلفة عنهم، انت لازم تفوق من اللي انت فيه ده وتنساها هي متستاهلش حبك.
وفضل فهمي ساكت والدموع عمالة تنزل من عينيه، وقام وجري على المكتب وفضل قافل على نفسه فترة، لغاية ما جه صاحبه وخرجه بالغصب.
وهنا اتبدل فهمي النجار من الإنسان الطيب الجميل، لواحد معندوش قلب ولا مشاعر ولا رحمة، وعايش عشان يشتغل وبس، حتى عمته اتبدلت معاملته معاها، وبقى شخص عديم الإحساس والمشاعر.
وبعد كام يوم راحت لبنى شقتها القديمة وطلعت على السطح، ولقت عفشها مرمي.
وقفت جنبها الست حسنات وهي موطية راسها، وبدأ تعتذر وتتأسف من اللي جوزها عمله، بس لبنى مردش عليها وراحت تلم الحاجات اللي ينفع تاخدها معاها من عفشها، وباعت الباقي وأخدت الحاجة على العربية.
وبعدها راحت تفرشها في الأوضة اللي فوق السطوح، وكانت حاجات بسيطة، سرير صغير، وشوية أدوات للمطبخ، وترابيزة صغيرة، وسجادة صغيرة فرشتها على الأرض، وكام كرسي.
وكان معاها 2000 جنيه تمن باقي العفش، أديت 1000 جنيه لست فريال تمن إيجار شهرين، ورغم الألم والتعب اللي هي فيه نزلت عشان تدور على شغل، بس للأسف محدش كان بيرضى يشغلها بسبب شكلها المضروب وايدها المكسورة.
وعدت الأيام وهي بتحاول تلاقي شغل وبتاكل أكل قليل جدًا عشان الفلوس اللي معاها متخلصش.
وفي يوم من الأيام طلعت الست فريال ومعاها صينية أكل، فيها حتة جبنة وطماطم ورغيفين عيش، وقالتلها: قومي كلي بقى حلاوة الخبر الجميل اللي أنا هقولهولك، المصنع اللي إحنا شغالين فيه عايزين عاملات نظافة.
فرحت لبنى جدًا بالوظيفة رغم انها كانت متلقش أبدًا بمكانتها ولا بتعليمها، بس قالت لنفسها: أي شغلانة تساعدها على العيشة وخلاص.
قالتلها الست فريال انهم هيروحوا الأول المستشفى يفكولها الجبس وبعد كده هيطلعوا على المصنع.
وبعد ما وصلوا المصنع وقابلها صاحب الشغل، اللي وافق انه يشغل لبنى على ضمانة الست فريال، وطلبت منه لبنى انها تشتغل ورديتين وكانت بتقبض باليومية، وفرحت جدًا انها هتقدر تحوش فلوس عشان الولادة.
وعدت الأيام والشهور، ولبنى كانت بتشتغل بكل هدوء وكل زمايلها في الشغل حبوها، وفي يوم حكت للست فريال على اللي حصل معاها.
الست فريال: الواطي عديم الأصل إيه اللي جبتيه منين، كاتو نيلة البعيد.
كانت لبنى بتحكيلها وهي مقهورة ومنهارة من العياط.
وعدى الوقت والحمل تقل على لبنى أكتر، بس غصب عنها مكنتش تقدر تقعد من الشغل، رغم ان رجلها ورمت، وبطنها كبرت بشكل غريب.
طلبت منها الست فريال انها تاخدها للمستشفى وتكشف عليها، بس لبنى رفضت وقالتلها: أما يبقى يجي وقت ألم الولادة نبقى نروح.
الست فريال: طب يا بنتي العيل هتكتبيه باسم مين.
عيطت لبنى، وقالت: والله ما عارفة يا خالتي أعمل إيه.
الست فريال: بصي إحنا ندي مبلغ للراجل بتاع الصحة ونكتب العيل باسم أي حد.
اتصدمت لبنى، وسألتها: هو ينفع؟
الست فريال: معاكي 2000 جنيه؟
برقت لبنى بسبب المبلغ، وقالت: بس كده هيبقى نص الفلوس اللي معايا.
الست فريال: سيبيها على الله يا بنتي ربنا موجود.
وأخدت منها الفلوس واتفقت مع العامل اللي موجود في الصحة وظبطت معاه كل حاجة، وفي يوم الولادة جريت الست فريال بلبنى على مستشفى حكومي عشان تولد فيها.
وبعد ألم وتعب ولدت توأم، ولد وبنت آية في الجمال، البنت صورة طبق الأصل من أمها في الجمال، وعيونها عسلي وشعرها كستنائي، أما الولد فكان صورة طبق الأصل من أبوه فهمي، كإن القدر مش عاوزها تنساه.
دورت لبنى والست فريال على حضانة يحطوا فيها العيال الفترة اللي بتشتغل فيها لبنى، ولقت حضانة هتاخد 50 جنيه في اليوم، وطبعًا كان رقم كبير.
كانت لبنى بعد الولادة بشهر رجعت الشغل وبدأت تشتغل وردية واحدة عشان تقدر ترجع لعيالها، وطبعًا الفلوس كانت قليلة وعلى القد، بس هي كل اللي كان يهمها العيال مش مهم نفسها، لغاية ما خست ووشها أصفر.
وعدت الأيام والشهور والسنين، وكبر الولاد وكانت البنت جميلة وهادية، أما أخوها فسبحان الله أخد من أبوه القوة والعناد والصلابة وكان عنده شخصية قوية.
وسمت لبنى البنت نورا، وسمت الولد نور، وفضلت خمس سنين على الحال ده لغاية ما جه اليوم المشؤوم، اللي نورا وهي بتلعب مع الولاد وقعت مغمى عليها.
جريت بيها أمها على المستشفى واكتشفت ان هي عندها مشكلة في القلب وأن حالتها متأخرة، وقالها الدكتور انها لازم تعمل عملية في أقرب وقت.
قرب نور من أمه وطبطب عليها، وقال: متخافيش يا أمي أنا جنبك.
كان الولد نسخة من ابوه في كل حاجة، في التصرفات وفي الشكل وفي الطباع، وأي حد هيشوفه هيقول عليه فهمي الصغير.
في الوقت ده حاولت الست فريال تقنع لبنى ان هي تروح لأبو البنت وتحكيله الوضع، وكانت لبنى في الأول خايفة ورافضة الفكرة.
الست فريال: يا بنتي الدم بيحن وأول ما يشوف البنت هيعرف انها بنته، هقولك على حاجة، خليه يعمل البتاع أبصر إيه اسمه التحليل ده، اللي بيقول الواد ده ابن مين وبعد كده خدي التحليل وحطيه في عينه.
لبنى: انتي متعرفهوش والله يا خالتي، ده يدفني مكاني، وميتهزش منه شعراية.
فضلت الست فريال تحاول معاها وتحاول عشان خاطر البنت الغلبانة اللي هتموت، واستسلمت لبنى في الآخر انها ترمي نفسها في النار.






