قصص درامية

حب وعقاب

خلص فهمي المكالمة وراح عند لبنى، اللي لقاها ساندة راسها على الحيطة وقاعدة لا حول ليها ولا قوة، وفي ايدها ساندوتش الفول اللى مكلتش منه ولا قطمة، وجنبها نور اللي بيبصله بكل غضب وقاعد بياكل سندوتش.

قرب فهمي وقعد قصاد لبنى وفضل يبصلها من غير ما ينطق ولا كلمة.

مقالات ذات صلة

وهنا انفجر نور من الغضب، وقال: انت هتفضل تبصلنا كده كتير؟

ابتسم فهمي، وفتحت لبنى عينيها وعدلت قاعدتها، وطلب منها فهمي إن هما يتكلموا، ومن غير ما ترد عليه شاورتله انه يسبقها.

نور بعصبية: انتي تعرفي الراجل ده يا ماما؟

لبنى: نور يا حبيبي انت لسه صغير، في حاجات كتير أوي متعرفهاش ولا تفهمها، الراجل ده هو اللي هيدفع عملية نورا أختك، يبقى لازم نهدى وبلاش اللي انت بتعمله ده، أقعد هنا خلص الساندوتش وأنا مش هتأخر عليك.

واتحركت لبنى وراحت عند المكان اللي واقف فيه فهمي.

فهمي: أنا كلمت مستشفى كبيرة ودكتور كبير هيعمل العملية خلال يومين.

لبنى: لا والله وانت مين بقى عشان تاخد القرار ده بصفتك إيه.

فهمي باستغراب: انتي مش جبتيني هنا عشان العملية أديني هعملها.

لبنى: لا انت جيت عشان تعمل التحليل ولما تعمله وتطلع بنتك تبقى ساعتها قرر انك تعملها العملية.

فهمي: أنا مش محتاج تحليل عشان أثبت ان الواد ده ابني.

لبنى: وبالنسبة للبنت اتأكدت إزاي ان هي بنتك، روح أعمل التحاليل ولما تتأكد انك أبوها أبقى تعالى كلمني، غير كده إحنا مبنقبلش فلوس من حد غريب.

وسابته لبنى ومشيت والنار عمالة تاكل فيه.

قرب منه محمد، وقال: أهدى يا صاحبي كل اللي بتعمله لبنى ده طبيعي ولازم تعمله.

فهمي: خلص موضوع التحليل ده في أسرع وقت ممكن، ماشي يا لبنى ذلي فيا براحتك.

وراح محمد وأخد خصلة من شعر نورا، ونفس الكلام من شعر فهمي، وراح هو بنفسه المعمل عشان يسرع نتيجة التحليل عشان يلحقوا يعملوا العملية لنورا.

وفي الوقت ده في مجموعة كبيرة من الدكاترة جم عشان يتابعوا حالة نورا، وكانت لبنى قاعدة في مكانها على الكرسي ومبتتحركش وساندة راسها على الحيطة، وجنبها نور.

قعد قصادهم فهمي وهو عمال يبص على الحالة اللي هو حاطها فيها، مكانش قادر يستنى رجوع محمد بالتحليل، عشان ياخد بنته من المستشفى الحقيرة دي ويوديها أكبر مستشفى في مصر.

فضل يبصلهم ويبص لنور اللي حاطط راسه على رجل أمه، ولبنى اللي ساندة دماغها على الحيطة ومغمضة عينيها من الإرهاق والتعب.

كان فهمي بيحاول يقاوم الذكريات المؤلمة والمخيفة واللي عمله في لبنى وازاي رماها في الشارع، ست سنين وهي لوحدها، ست سنين وهي بتعمل المستحيل وبتدوق المر عشان تأكل عيالها.

قد ايه شكلها مرهق وتعبان وخست جدًا، بس هي لسه جميلة زي ما كانت، وابتسم ابتسامة خفيفة لما افتكرت الأيام الجميلة اللي قضاها معها، وقال في نفسه: يا ترى يا لبنى ممكن يجي يوم تغفري ليا اللي حصل؟

وهنا افتكر فهمي التحاليل اللي عملها في المستشفى اللي بتأكد على انه مبيخلفش، وقال جوه نفسه: أنا هشوف الموضوع ده بعدين، اطمن على بنتي وأروقلهم.

وبعد شوية قامت لبنى عشان تطمن على بنتها، وكانت مبتبصش ناحيته كإنه مش موجود، وكان كل اللي يهمها الفلوس اللي هيدفعها عشان ينقذ بنتها.

فضل فهمي يراقبها بعيونه ويبصلها في كل خطواتها.

راح نور عنده، وقال: على فكرة ميصحش كده عمال تبص لأمي انت كده مش راجل.

إنهار فهمي من الضحك، وكان متأكد ان قربه من لبنى هيبقى صعب جدًا بسبب المشاكس ده.

وبعد أربع ساعات كلمه محمد في التليفون، وقال: التحاليل في ايدي ونسبة التطابق 100%.

جري فهمي على لبنى، بس وقف نور قدامه، وقال: انت مش شايفها تعبانة ما تسيبها بقى، هو عشان هتدفعلنا الفلوس تضايقها كل شوية.

ابتسم فهمي وطلب من لبنى انهم يتكلموا، قامت لبنى فعلًا وسابت نور بيغلي من الغضب.

فهمي: التحليل إيجابي أنا هنقل البنت فورًا.

بصت لبنى بلا مبالاة، وقالت: فين التحاليل؟

فهمي: محمد جايبه وجاي.

لفت لبنى واديته ضهرها ومشيت وسبته وهي بتقول: لما تبقى ورقة التحليل موجودة في إيدك تبقى تعالى كلمني ساعتها هيبقالك صفة انك تتكلم.

مرت ساعة وجه محمد وجري عليه فهمي وأخد منه تقارير التحليل، وسبحان الله بقى هو دلوقتي اللي بيجري ويتلهف عشان يثبت ان هما عياله.

جري فهمي على لبنى، وقالها: التحليل أهو انقلها بقى؟

أخدت لبنى منه التحاليل وفتحت الورقة، واتحركت وراحت بيها أوضة دكتور معين، وفهمي بقى ماشي وراها زي العيل الصغير.

لبنى: لو سمحت يا دكتور ممكن تفهمني التقرير ده مكتوب فيه إيه؟

الدكتور: ده تحليل DNA وبيقول ان النتيجة إيجابية وان نسبة التطابق بين البنت والراجل مية في المية، يعني الراجل ده أبوها.

أخدت لبنى من الدكتور الورقة، وقالت: شكرًا يا دكتور.

ولفت لبنى وبصت لفهمي، وقالتله: دلوقتي بس ليك حق انك تنقلها.

جري فهمي من قدامها وأمر الدكاترة انهم ينقلوها بسرعة عشان تروح أكبر مستشفى وخلال يومين تعمل العملية.

ركبت لبنى مع بنتها عربية الإسعاف، وأول ما دخلوا المستشفى لقوا المستشفى كلها واقفة على رجلها حرفيًا، وكل الدكاترة بيجروا عشان يستقبلوا البنت، وأخدوها عشان يعملوا ليها الأشعة والتحاليل اللازمة قبل العملية.

وجت الممرضات عشان تاخد لبنى ونور وتوديهم الجناح اللي هتتحجز فيه نورا.

دخلت لبنى الأوضة ولقيتها جناح كبير، وفي 3 سراير، وفي سرير منهم محطوط عليه أجهزة كتير، وفي الناحية التانية انتريه كبير وشاشة تلفزيون وتلاجة مليانة حاجات جواها.

دخل فهمي يشوف في حاجة محتاجينها ولا لا، وقبل ما يقرب منهم ولا يحسوا بوجوده كانت لبنى بتسأل ابنها: انت جعان يا حبيبي.

وقالها ابنها انه ميت من الجوع، وهي قالتله: طب بص انا هنزل أجيبلك سندوتشات فول، معلش يا حبيبي مش هعرف أجيب زيادة عن كده، عشان إحنا في آخر الشهر ومعيش فلوس، بس أوعدك أول ما اقبض المرتب هجيبلك الساندوتش اللي بتحبه.

مسك فهمي قلبه وجري بسرعة على الاستقبال، وكان حاسس قد ايه هو إنسان حقير لإنه سايب ولاده ومراته في الحالة دي وهو معاه فلوس ملهاش عدد.

طلب من الممرضة بتاعت الاستقبال ان هي تنزل أكل مميز للأشخاص اللي موجودين في جناح بنته.

وفعلًا أول ما خرجت لبنى من الجناح قابلتها الممرضة بعربية مليانة أكل وفاكهة وعصاير ومية، وقالتلها ان الوجبات دي بتنزل للجناح اللي هما موجودين فيه.

بص نور لكمية الأكل والحاجات اللي موجودة وقال لمامته: هي الحاجات دي بتاعتنا؟

شاورتله لبني ان هو ياكل، وفعلًا نور قعد ياكل وهو مبسوط وفرحان، وبعد ما خلص الأكل استأذن مامته انه يفتح التلاجة وياخد منها عصير وشيكولاته، وابتسمت أمه وشاورتله، وقالتله: خد اللي انت عاوزه.

نور: ماما أنا حاسس ان عمو فهمي ده راجل كويس.

لبنى باستغراب: وانت عرفت اسمه منين.

نور: الراجل اللي معاه كان بينادي عليه ويقوله يا فهمي، هو شكله راجل كويس بس يبطل يضايقك ويبص عليكي.

مش هو كده كويس يا ماما، مش هو جابلنا أكل وحاجات حلوة وهيدفع فلوس عملية نورا، يبقى هو كده مش وحش.

بعد ما نور خلص أكله راح غسل ايده وطلع على السرير ونام نوم عميق.

وكان فهمي واقف بره ومرضاش يدخل عشان يسيبهم على راحتهم وهما بياكلوا، وبعد شوية دخل ولقى ان وجبة واحدة بس هي اللي خلصت والوجبة التانية زي ما هي.

فهمي: انتي ما أكلتيش ليه؟

لبنى: مش عاوزة أكل، ولما أحس اني عايز أكل هبقى انزل اشتري أكل.

فهمي: هتنزلي تشتري فول.

لبنى بلا مبالاة: الفول اللي انت بتتريق عليه ده، هو اللي أكلنا وقت ما كنا هنموت من الجوع، هو اللي بنى عيالي وكبرهم، فمتتريقش على حاجة وانت متعرفهاش.

فهمي: بس إحنا دلوقتي….

قطعت لبنى كلامه، وقالت بعصبية: عشان تبقى فاهم مفيش إحنا، متحطنيش أبدًا أنا وانت في جملة مفيدة مع بعض، انت موجود هنا بس عشان أنا عايزاك تبقى موجود، انت مجرد مكنة تجيب فلوس عشان أعمل عملية لبنتي.

وكملت لبنى بغضب: انت اه فعلًا أبو ولادي، بس أنا بس اللي أقرر ايه اللي يتعمل وايه اللي ميتعملش، لإن دول ولادي أنا مش ولاد فهمي النجار.

الولاد باسم محمد الجعفري، ده الاسم اللي أنا بعت عفش أبويا وأمي عشان اشتريه، عشان عيالي مكنش ينفع ميكونش ليهم أب ويبقوا عيال حرام، فيا ريت تخلي بالك بعد كده من اللي انت بتقوله، متحطش نفسك أبدًا معايا أنا وعيالي في جملة مفيدة.

وبعدها سابته لبنى ومشيت، وهو هيموت من الصدمة بسبب الكلام المر اللي سمعه.

كان فهمي متأكد ان الطريق للبنى هيكون طويل وصعب، وهنا قرر انه لازم يكون أب كويس لعياله وانه يحاول يعوضهم عن اللي فات، وانه يفضل يحاول مع لبنى لحد آخر نفس فيه.

جريت لبنى على الحمام اللي في آخر الطرقة وهي منهارة من العياط، وبصت لنفسها في المراية، وقالت جوه نفسها: في إيه انتي ضعفتي ليه؟

انتي نسيتي هو عمل فيكي ايه، مش هو ده اللي ذلك وكسرك ورماكي في الشارع، وطعنك في شرفك وكرامتك؟

لا يا لبنى أوعي تضعفي، وحطت ايدها على قلبها، وكملت: وانت مالك هتخرج من مكانك ليه كل ما يكلمك، أنا لازم أتعامل معاه انه أب لاولادي وبس، مينفعش يكون أكتر من كده، وهو ميستحقش انه يكون أكتر من كده.

في الوقت ده كان فهمي قاعد في الأوضة وساند راسه على الكرسي ومقهور وتعبان ومفيش في ايده حاجة يعملها، وجاله تليفون من رقم عمته العقربة، اللي قالت: انت فين يا ابني أنا قلقانة عليك مبتش أمبارح في البيت، وأنا رنيت عليك 100 مرة ومردتش.

فهمي: متقلقيش يا عمتي أنا كويس، إن شاء الله هفهمك واحكيلك كل حاجة.

عمته: في إيه صوتك عامل كده ليه؟

فهمي: متقلقيش يا عمتي وقريب أوي هحكيلك على كل الحاجات اللي حصلت وكل حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله.


الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى