حب وعقاب

قفلت نازلي التليفون وهي مش على بعضها وحاسة ان في حاجة غريبة، ونادت على واحد من الحراس، وسألته: متعرفش فهمي بيه فين؟
الحارس: لا والله يا ست هانم هو معاه الحرس الخاص بي ومحدش يعرف عنه حاجة.
نازلي: أتصرف يا غبي وأعرفلي هو فين بأي طريقة.
راح الحارس واتصل بواحد صاحبه واللي كان من الحرس الخاص بفهمي، وبلغه ان فهمي بيه مع واحدة وبنتها في مستشفى كبيرة عشان يعملها عملية في القلب، وراح الحارس وبلغ نازلي هانم باللي عرفوا.
كانت هتتجنن أكتر ما هي هتتجنن، وسألت نفسها: مين الست دي ومين البنت اللي هيعملها العملية؟
لا أنا مش هينفع أصبر ولا أسكت على اللي بيحصل ده أنا حاسة إني هموت.
وفضلت تهري وتنكت في نفسها، ومكنتش قادرة تهدى ولا تصبر ولا تستحمل.
وفي الوقت ده كان فهمي بيقول لصاحبه محمد، انه يروح لصاحب الشغل اللي بتشتغل عنده لبني ويفهمه انه يديها اجازة وتفضل تاخد المرتب بتعها زي ما هو، وطبعًا أدلهلفلوس عشان يرضى يعمل كده.
اتصلت الست فريال عشان تقول للبنى الخبر الحلو ده، ولبنى فرحت جدًا ان أخيرًا صاحب الشغل حس بيها وببنتها، وفي الوقت ده صحي نور، وكان فهمي راجع من بره.
لقى فهمي نور بيقرب منه ويمسك ايده، وقاله: شكرًا يا عمو على الأكل وعلى الفلوس اللي انت هتدفعها عشان أختي تعمل العملية، على فكرة انت راجل كويس، بس بطل تبص على الستات عشان ده عيب وحرام.
ابتسم فهمي وحس بالفرحة ان ربنا رزقه بولد زي ده، ابن أي واحد يتمناه، بس هو ميستاهلش انه يكون أبوه.
وجه وقت العملية، وجهز الدكاترة نورا للجراحة، وباستها لبنى واستودعتها لله، ودعت ربنا انه يقومها بالسلامة.
وقرب فهمي وسلم على البنت وباسها من راسها، وفضلت العملية مستمرة أربع ساعات.
كانت لبنى على أعصابها ومش قادرة تقعد ولا تتكلم ولا تتنفس.
قرب منها فهمي عشان يطمنها، بس هي زعقتله جامد، وقالتله يبعد عنها ويسيبها في حالها.
جه نور وطبطب على فهمي، وقاله: معلش يا عمو متزعلش من ماما هي بس قلقانة على أختي.
ابتسمله فهمي وراح قعد على كرسي بعيد عنهم.
خرج الدكتور من أوضة العمليات، وعلى طول جريوا عليه وبلغهم بنجاح العملية، وان مرحلة الخطر عدت.
انهارت لبنى من العياط وفضلت تحمد وتشكر ربنا على ان بنتها بقت بخير، وقالهم الدكتور ان نورا هتقعد لمدة يومين في العناية لمتابعتها، وبعد كده هيحولوها لأوضة عادية.
وهنا جت لفهمي فكرة وجري ورا الدكتور وطلب منه انه يأخر خروج نورا من المستشفى أطول فترة ممكنة ويتحجج بأي حاجة، لإنها لو خرجت من المستشفى ممكن ميعرفش يوصلهم تاني وكمان ميعرفش لبنى ممكن تعمل إيه.
وعدى اليومين ودخلت نورا الجناح بتاعها وكان الكل فرحان وسعيد، ومع الوقت حبت نورا فهمي واتعلقت بيه، وكانوا مش بيبطلوا ضحك ولا كلام، وكانت لبنى بتابعهم من بعيد، وكانت مبسوطة وفرحانة عشان بنتها مبسوطة وفرحانة.
أما نور فكان متعصب وغيران على أخته ان في حد غريب بيكلمها وبيضحك معاها، وقرب منهم، وقال: مش كفاية كده ولا إيه.
ضحك فهمي، وقاله: ايه بس يا نور باشا إحنا زعلناك في إيه؟
نور: لا انت مزعلتنيش ولا حاجة بس أنا مبحبش حد يقعد يضحك ويهزر مع أختي.
فهمي: وايه المشكلة بس، نورا بنت جميلة، وبعدين مفيش أي مشكلة ان هي تسمع كلام حلو عليها.
نور: طب ما ماما أهي عمري ما شفت حد بيقولها كلام حلو ولا بيهزر معاه.
بصت لبنى في الأرض من كلام ابنها، أما فهمي كان مبسوط ان محدش وصلها في الوقت ده وفي نفس الوقت حزين على حالها.
فهمي باستعباط: والله يا ابني في ناس هتموت وتقولها كلام حلو، بس هي بقى اللي بتصدهم وبتقفل في وشهم الباب.
بصيتله لبنى بغضب وسابته وطلعت من الأوضة، وخرج وراها فهمي، وسألها: انتي كويس يا لبنى؟
لفت وبقوة مصطنعة: ايه أنا كويسة في إيه.
فهمي: طب مش حان الوقت اللي نبلغ فيه الولاد اني أبوهم؟
لبنى باستهزاء: وهتقولهم كنت فين الوقت ده إن شاء الله، إيه عقبال ما اتأكدت ان أنا أبوكم.
حاولي فهمي انه يتمالك أعصابه، وقال: هنلاقي حاجة نقولها ممكن نقولهم ان أنا كنت مسافر مثلًا.
لبنى باستخفاف بكلامه: يا سلام وأنا إزاي مبلغتهمش عنك طول الفترة اللي فاتت.
فهمي: يا ستي هنقولهم ان إحنا كنا متخانقين الفترة اللي فاتت وبعدين دول أطفال يا لبنى وهيصدقوا أي حاجة نقولهالهم.
لبنى: عمومًا اللي بتقوله مش منطقي بس انت حر أعمل اللي انت عايزه.






