حب وعقاب

بدأ نور وفهمي ينفذوا اتفاقهم اللي تم قبل كده.
نور: صحيح يا بابا، هو لما أنا وماما ونورا نروح نعيش في الفيلا، انت هترجع تسافر تاني ولا هتقعد معانا.
فهمي: لا طبعًا يا حبيبي هقعد معاكم، أنا عمري ما هسيبكم تاني.
نور: وانتي يا ماما مش المفروض تسيبي الشغل بقى.
لبنى بغيظ: ليه بقى إن شاء الله؟
نور: انتي يا أمي يا حبيبتي تعبتي كتير، وبابا دلوقتي معاه فلوس كتير أوي، انتي لازم تستريحي شوية، وتدلعي بقى.
كانت لبنى متأثرة أوي بكلام ابنها اللى حاسس بيها، وبدأت تلين.
فهمي: والله يا ابني انت بتفهم قولها نفسي والله ادلعها، وهي اللي مش راضية.
قرب نور وطبطب على أمه وأخدها في حضنه، وهنا انهارت لبنى، وقالت: خلاص يا حبيبي حاضر.
فرح فهمي وحمد ربنا عشان رزقه بحد زي ابنه نور.
وبعدها نور قرب لفهمي وشاورله بصباعه بتحذير، وقال: بابا متزعلش ماما تاني، وبعدين دلعها كتير أوي عشان هي تعبت جدًا، وفكك من نورا شوية وركز مع ماما.
فهمي: يا نهار أبيض، ده انت تؤمر يا نور باشا.
ومن ساعة ما نازلي عرفت، وهي مبتبطلش رن قال يعني بتطمن عليه، وكانت عاملة فيها ان قلبها حنين.
ومن وقت للتاني كانت لبنى بتسمع مكالماتها، وكانت بتضايق، لإنها مكنتش بتحبها.
وبعد فترة، قرب فهمي من لبنى، وسألها: أخدتي قرارك؟
لبنى بعصبية: أنا فاهمة كويس أوي اللعبة اللي انت بتلعبها، بتجبرني وتضغط عليا بعيالي، وأنا للأسف مضطرة إني أوافق.
ابتسم فهمي لإنه كان عارف ان هي هتوافق، بس كان مستني يسمع منها الموافقة، وبعد كده هيعمل عشان خاطرها المستحيل، وهيعمل كل حاجة في الدنيا عشان يرجعها تحبه تاني، وهيفضل جنبها ومش هيسيبها تاني أبدًا.
لبنى بحزم: أنا موافقة يا فهمي بس بشروطي.
استمتع فهمي بالكلمة وغمض عينه وابتسم ابتسامة كبيرة، ورجع راسه لورا.
لبنى وهي بتهزه من كتفه: فهمي فهمي.
فهمي: سمعت سمعت، سيبيني استمتع باللحظة.
وبعدها عدل راسه وكانت لسه الابتسامة على وشه، وبصلها بكل حب وحنان، وقال: انتي تؤمريني يا قمر، أنا أعمل أي حاجة في الدنيا عشانك.
لبنى بغضب: أولًا تبطل الإسلوب اللي انت بتكلمني بيه ده.
فهمي باستهزاء: أيوه صح إيه قلة الأدب دي، أتفضلي قولي.
لبنى: أنا وافقت بس ليا شروط، أولًا جوزنا هيكون مجرد ورقة، وانت مالكش دعوة بيا تمامًا، أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه.
فهمي: ده اللي هو إزاي يعني ،لا أصل أنا مش سوسن.
لبنى: إيه قلة الأدب دي.
فهمي: ومالها بس قلة الأدب لما تبقى في الحلال.
حاولت لبنى انها تقوم وتمشي وتسيبه، بس هو مسكها من إيدها، وأول ما لمسها حست كإن كهرباء مسكت في جسمها، وشدت ايدها بسرعة منه.
فهمي: خلاص يا ستي حقك عليا أقعدي بقى.
لبنى: أنا قصدي ان جوازنا هيبقى على ورقة بس، كل واحد فينا هيعيش في حته، ومتقربش مني خالص.
كان فهمي متوقع الكلام ده منها، وقال: حاضر يا ستي، رغم ان ده من حقي، وهيبقى صعب عليا جدًا، إنما أنا عمري ما هعمل حاجة غصب عنك.
وقرب منها أكتر، وقال: ده انتي كل اللي ليا والحتة الجوانية.
لبنى: وكمان تبطل الكلام بالطريقة دي.
شوح فهمي بإيده، وقال: يا شيخة حرام عليكي هيبقى لا كلام ولا أفعال.
كملت لبنى، وقالت: كمان في حاجة مهمة، مفيش أي قرار تاخده يخص ولادي إلا لما ترجع ليا فيه.
فهمي: ها يا ستي وايه كمان، ما أنا جوزك ولازم أستحملك لو أنا مستحملتش مراتي مين هيستحملها.
لبنى: أنا عايزة أنزل اشتغل ويبقى ليا فلوسي المستقلة.
فهمي: اه يا حبيبتي لما أركب قرون ابقي انزلي اشتغلي.
لبنى بعصبية: يعني إيه؟
فهمي: يعني نتك على العقل كده ونهدى شوية، جوزك اللي هو أنا على الورق يعني، معاه فلوس متلتلة، يسيبك بقى تنزلي تشتغلي وتتبهدلي وتتمرطي واللي يتأمر عليكي، والمفروض ان ليكي بيت وعيال وجوز مسؤولين منك، شروطك اللي فاتت كلها كوم وده كوم تاني.
لبنى: اه ما انت عايز تتحكم فيا، أكمني ماليش أهل ولا معايا فلوس.
قرب فهمي منها، وقال: لا عشت ولا كنت لو عملت فيكي كده، بكره تعرفي ان اللي حصل ده كان غصب عني.
أنا كل اللي عايزه اني اسعدتك وأهنيكي، كفاية التعب والشقى اللي انتي شوفتيه قبل كده.
لبنى: خلاص ماشي.
وحاولت لبنى تستفزه أكتر، وقالت: البيت اللي هنعيش فيه تنقل ملكيته باسم اولادي.
فهمي: يا سلام انتي جيتى في جمل من بكره يكتب باسمهم، تحبي أكتبلك نفسي أنا كمان، أنا موافق ومعنديش مشكلة.
وهنا بدأت لبنى تضايق، لإنها مكنتش عارفة تستفزه ولا تضايقه.
لبنى: وعمتك ملهاش دعوة بينا تمامًا.
فهمي: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا لبنى، انتي عايزاني اسيب عمتي الست الكبيرة في العمر ده لوحدها؟
لبنى: والله انت حر عايز تروح تبات معاها وتقعد معاها روح، إنما البيت ده هيبقى بتاعي أنا وولادي بس، أنا مفتكرلهاش أي حاجة حلوة عملتها معايا، كل اللي عملته انها كانت بتقويك عليا.
فهمي: من امتى يا لبنى بتتكلمي بقوة القلب والقسوة دي، عمتي بتحبني وبتغير عليا إنما مستحيل انها تكون كانت قاصدة تأذيكي أو تأذيني.
لبنى: والله هي دي شروطي عاجباك توافق عليها عاجبك، مش عاجبك خلاص أنت حر.
وسابته ومشيت.
لبنى كانت لسه هتخرج من الأوضة وتسيب فهمي بس هو مسك ايدها وقالها: مش انتي لوحدك اللي ليكي شروط عشان الجوازة تتم أنا كمان ليا شروط.
لبنى: يا سلام.
فهمي: أنا لو ما اتكلمتش هيحصلي حاجة.
لبنى: ليه وعلى إيه، أتكلم اتفضل.
فهمي: لازم أحكيلك إيه السبب ورا اللي أنا عملته، وقد إيه كنت بموت في بعدك.
قاطعته لبنى بسرعة، وقالت: أنا لا عايزة أعرف ولا أسمع حاجة.
فهمي بإصرار: لا لازم تعرفي وتسمعي، أنا بقالي سنين شايل وساكت، ومكنتش بعرف أرفع وشي من الأرض.
وبدأ فهمي يحكي للبنى كل اللي حصل، وكانت لبنى في حالة صدمة من اللي بيقوله.
فهمي: أنا كل يوم كنت بتقطع وكنت بموت، من ساعة ما كنتي عايشة معايا، وندمت إني كنت أناني وفكرت في نفسي ومنعتك انك تكوني أم.
كل يوم كان ضميري بيأنبني أكتر وأكتر، وكنت حاسس إني مليش لازمة في الدنيا.
وبعد كده لما جيتي وقولتيلي خبر حملك بقيت عامل زي المجنون، ومش عارف إزاي فكرت فيكي بالطريقة دي، بس كل التحاليل والاشاعات أثبتت اني مبخلفش، يبقى إزاي تكوني حامل!
كنت غبي وأعمى، كنت هموتك بإيدي، كنت بضرب فيكي بكل غل، وكانت كل ضربة بتنزل في قلبي أنا.
أنا فضلت شهور قافل على نفسي في المكتب لا باكل ولا بشرب، واتحولت لغول قلبه قاسي ومبيرحمش، لحد لما محمد صاحبي خرجني بالغصب.
وكمل فهمي وهو متأثر: تخيلي بقى فهمي النجار بجلالة قدره بقى وشه في التراب، وسمعته بقت في الأرض، لدرجة ان أنا سبت الدنيا والناس.
كنت بموت في بعدي عنك، متخيلتش أبدًا ان نور عينيا، وان النسمة البريئة تعمل فيا أنا كده.
بقيت عامل زي الوحش الهايج، بس والله أنا اتغيرت، أنا رجعت للدنيا والحياة بعد ما لقيتك، ولقيت ولادي أنا كنت من غيرك ضايع.
حست لبنى بالشفقة عليه، وقد ايه هو اتعذب زي ما هي اتعذبت، وكان قلبها بيتقطع مع كل كلمة هو بيحكيها، وحست كمان ان هي بتحبه حب شديد زي ما هو بيحبها، بس مرضيتش تبين ده.
وحاولت تفضل بملامح جامدة عشان متبينش تعاطفها معاه.
وقامت وقفت وحطت ايدها في وسطها، وهي بتقول: يعني انت خدعتني واتجوزتني وانت عارف ان انت مبتخلفش.
اتصدم فهمي من ردة فعلها، وبعد ما كان عمال يعيط فضل يضحك، وقال جوه نفسه وهو مبتسم: ايه البت العبيطة دي شوف أنا بقول إيه وهي بتقول إيه.
فهمي: وليا حق أعمل أكتر من كده مكنتش أقدر أبعد عنك ولا اسيبك، كنت أموت ولا أبعد عنك، انتي روحي وقلبي.
لبنى: بردوا خبيت عليا وكدبت ومقلتليش، لو كنت قلتلي مكانش حصل كده، عمري ما كنت هسيبك ولا هعترض وكنت هفضل جنبك.
فهمي: ما أنا كنت فاكر ان بعد كام شهر وعدم ظهور حمل، انك هتطلبي أننا نروح نكشف وساعتها كنتي هتعرفي كل حاجة.
وعلى فكرة أنا كنت واثق ان انتي لما تعرفي مكنتيش هتسيبني، أنا بحبك يا لبنى، وبعشق التراب اللي انتي بتمشي عليه.
ورغم تعاطف لبنى الكامل مع فهمي إلا إنها حاولت متظهرش ده وتفضل بملامحها المتماسكة، ورفضت ان هي تضعف أو تهين كرامتها، وكان فهمي مقدر موقفها وحاسس بيها.
فهمي: أنا عمري ما هيأس ولا هستسلم، وهفضل أعمل المستحيل عشانك وعشان تسامحيني، وقابل بأي حاجة تعمليها حتى لو جبتي سكينه وحطتيها في قلبي.
أنا بحمد ربنا في اليوم ميت ألف مرة على وجودك انتي وولادي، مش عايز أكتر من انكم تفضلوا جنبي وفي حضني.
لبنى: ايه حضنك ده، متنساش ان إحنا جوازنا على الورق وبس، وان أنا عايشة معاك عشان خاطر الولاد وبس، إذا كنت عايز تقبل بده فتمام ولو مش عايز تقبل يبقى انت حر.
نط فهمي من مكانه، وهو بيقول: ما اقبلش إيه يا شيخة ده أنا بقالي كتير مستنيكي تقولي اه، يلا بينا.
ومسكها فهمي من ايدها، بس لبنى وقفته بسرعة وهي بتقول: انت جرى حاجة لمخكك، هنمشي ونسيب العيال؟
فهمي: اه صح.
أتصل فهمي بواحد من الحراس وطلب منه يجيب المأذون وكلم صاحبه محمد، وبعده راحوا أوضة مدير المستشفى عشان يكتبوا الكتاب هناك.
حضر الشهود والمأذون وتمت إجراءات الجواز، وكان فهمي طاير من الفرحة، والدنيا مش سايعاه، أما لبنى فكانت مش قادرة تحدد مشاعرها بالظبط، ومكنتش عارفة هل هي فرحانة لرجوعها ليه، ولا مش هتقدر تسامح وتنسى اللي حصلها.
وأول من المأذون خلص آخر دعاء بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، نط فهمي وحضن لبنى وضمها لحضنه أوي.
كان عارف ان هي مش هتبادله نفس الحضن بس هو استغل الفرصة لانها مكنتش هتقدر تقول حاجة في وسط الناس اللي موجودين.
حست لبنى بالإحرج وفي نفس الوقت اتعصبت وسابت الأوضة وراحت لجناح الولاد.






