حب وعقاب

نرجع للوقت الحالي..
فضلت لبنى ماشية في الشوارع بعد ما خرجت من مكتب فهمي، وكانت لبنى بتبص للسما وتقول: يا رب ماليش غيرك ساعدنى يا رب، وبعد فترة من المشي أخدت بعضها وراحت المستشفى عشان تطمن على بنتها.
وفي الوقت ده كان فهمي بيكسر في المكتب ودخل عليه صاحبه وحاول انه يهديه.
فهمي: جاية تاني بعد ست سنين ليا، جاية تموتني تاني.
صاحبه: ده اللي لازم تفكر فيه، إيه اللي خلها بعد المدة دي ترجع تاني تقول نفس الكلام؟ الموضوع ده ميتسكتش عليه، ايه اللي يخليها تجي تقولك يا تموتها يا تسيبها تعيش؟
فهمي: أنا هروح اموتها هي وبنتها وأموت نفسي عشان استريح.
أنا هتجنن عمري ما نسيتها، عمري ما عرفت اطلع حبها من قلبي، بشوفها وأنا صاحي وأنا نايم، أنا بموت يا محمد في اليوم ألف مرة.
محمد: يبقى عشان كده لازم تروح.
فهمي: انت قصدك اني أعمل التحليل، ماشي أنا هعمله بس عشان احطه في عينيها وأثبتلها أكتر وأكتر ان هي اللي ظلمتني.
وأخد فهمي صاحبه محمد وراحوا على العنوان اللي فيه المستشفى.
كانت لبنى خلصت الوردية بتاعتها، ورجعت على المستشفى اللي بنتها محجوزة فيها، وجابت معاها سندوتشين فول، وأخد منها نور سندوتش وقعد ياكله.
وكانت لبنى قاعدة في الطرقة، لان نورا كانت محجوزة في العناية ومكانش ينفع وجود مرافق معاها، وطلب نور من مامته انه يروح يشرب من الكولدير اللي في آخر الطرقة.
وفي الوقت ده دخل فهمي، ولقاها قاعدة على السلم وساندة راسها على الحيطة.
قرب منها ومسكها من دراعتها الاتنين وهزها، وقال: انتي فاكرة الشويتين اللي انتي بتعمليهم دول هيخلوني أصدق.
بس فجأة وقفوا خبط جامد في رجله من تحت، ولف فهمي يشوف ولقى نور بيضربوا في رجله ويقوله بصوت ضخم وقوي: أبعد عن أمي متمدش إيدك عليها.
في اللحظة دي كان فهمي ومحمد مصدومين، وكانت لبنى بتبصلهم باستهزاء، لإنها عارفة كويس أوي سبب الصدمة اللي هما فيها.
قربت لبنى من نور وطبطبت عليه، وقالت: خلاص يا حبيبي هما بس كانوا بيقولوا ان مينفعش نقف هنا، انت عارف ان الوقفة هنا ممنوعة.
نور بعصبية: بردوا ميحطش ايده عليكي، لو لمست أمي تاني أنا هقطعلك ايدك.
كان نور زي ما قلنا قبل كده قوي الشخصية، وكان عقله وكلامه سابق سنه، وكان شبه أبوه في الصلابة والقوة، حتى انه أخد من أبوه نفس الشامة اللي على خده.
أخد محمد فهمي و بعدوا عنهم، وكان فهمي معندوش أي إرادة وماشي بلا وعي.
محمد: فوق يا صاحبي انت عامل كده ليه.
فهمي: مش عارف أنا عامل كده ليه.
محمد: أيوه فعلًا في شبه كبير جدًا ما بينكم، وده أدعى ان إحنا نعمل التحاليل وبعدين إحنا كنا فاكرين ان هي بنت بس طلعوا توأم.
حط فهمي ايده على راسه وقال وهو منهار: ده ابني يا محمد، هو ابني، ده صورة طبق الأصل مني، حاسس إني لو شفت البنت مش هقدر أمسك نفسي.
حاول محمد انه يثبت صاحبه ويقويه، وأخده وراحوا للعناية، وطبعًا بالفلوس قدر انه يدخل ويشوف البنت.
أول ما شافها مقدرش يتمالك نفسه، ملاك بريء مغمض عيونه شعرها كستنائي وصورة طبق الأصل من أمها.
وهنا مقدرش فهمي انه يتمالك نفسه وطلع يجري من العناية كإن فيه نار بتطارده.
وقفه صاحبه، وقال: امسك نفسك يا فهمي ده مش وقت انهيار.
فهمي: انهيار! دي كلمة قليلة أوي على اللي أنا حاسس بيه، أنا هموت أنا هتجنن، الملاك البريء اللي فوق دي بنتي والولد ده ابني، ابني يا محمد.
وكمل فهمي كلامه، وقال: أنا متخلف أنا غبي إيه اللي أنا عملته ده، بنتي بتموت، ومراتي وابني عايشين عيشة ذل وإهانة، وأنا معايا فلوس لو قعدت العمر كله أصرفها متخلصش.
محمد: أصبر لما نشوف موضوع التحاليل الأول.
فهمي: أنا مش محتاج تحليل، أنا بقولك العيال دي عيالي.
محمد: طب تعالى نتكلم مع لبنى ونشوف هنعمل إيه.
ومسك فهمي التليفون وعمل مكالمة لدكتور كبير وحكاله على نورا، وقاله انه هيبعتله عربية إسعاف تنقلها للمستشفى، وخلال يومين هتكون عاملة العملية، وخلال الوقت ده هيبعت أكبر دكاترة عنده تتابع حالتها وتنقلها المستشفى.






