حب وعقاب

وقفت لبنى قدام المكتب وهو كان قاعد على الكرسي وبدأ يشتغل وفضلت هي واقفة شوية، وبعد ما رجلها تعبت اتحركت وقعدت على الكرسي.
فهمي: أنا أذنتلك انك تقعدي!
لبنى بعصبية: هو إيه اللي انت بتعمله ده، مش حال كنت عاملة فيك جميلة ومفهماك على اللي بيدك على قفاك وبيسرقوك.
فهمي: أحفظي لسانك ولمي نفسك.
لبنى: حاضر بس قولي انت عايزني في إيه.
مد فهمي ايده وقربلها ورقة، وقال: امضي على الورقة دي.
قربت من الورقة وبصت فيها وقرأت بعينها انها هتكون المساعد الشخصي لمدير مجلس إدارة الشركة اللي هو فهمي.
لبنى: ده اللي هو إزاي يعني إن شاء الله، انت عايزني البسك وأكلك.
فهمي: هو انتي مش هتحترمي نفسك أبدًا.
وبعدها كمل فهمي كلامه، وقال: أنا محتاج حد يرتبلي أمور حياتي، وبالنسبة للراتب هديكي ضعف مرتبك اللي فات، بس الغلطة هنا هيبقى تمنها رقبتك.
وأول ما فهمي جاب سيرة المرتب ابتسمت لبنى، وبالرغم من ان هي مش بتحب فهمي ولا طريقته، بس أقنعت نفسها انها تقبل الشغلانة فترة عشان تعمل شوية فلوس وبعد كده تسيبه.
لبنى: وأنا قبلت.
ابتسم فهمي وشرحلها المطلوب واللي هتعمله بالظبط، وقالها انها هتيجي كل يوم وترتب مواعيده، وانها كمان هتكون موجودة معاه في الفيلا في أوقات معينة، وهتحضر الاجتماعات والمؤتمرات.
واشترط عليها إن هي تشيل أدواته زي الشنطة.
وفعلًا بدأت لبنى الشغل مع فهمي، وكان على طول بيحاول يضايقها ويمد وهي من وراه بتحاول تلحقه وكانت بتجري، بسبب فرق الطول والجسم.
وفي يوم راحت لبنى الفيلا وقابلتها نازلي هانم، واللي بصتلها بملامح جامدة.
نازلي: انتي إيه اللي جابك هنا ودخلتي إزاي؟
ابتسمت لبنى، وقالت: أنا المساعدة الشخصية لفهمي بيه.
أتضايقت نازلي جدًا منها، وكلمت نفسها: مساعدة إيه اللي فهمي محتاجها.
نازلي: طب اتفضلي روحي على المطبخ لغاية ما يصحى وينزل.
اتضايقت لبنى ومفهمتش هي ليه بتعمل كده، وراحت على المطبخ وبروحها الطيبة الجميلة اتعرفت على كل اللي موجودين، وقعدت تهزر وتضحك معاهم.
وفجأة الكل سكت واتسمروا في مكانهم، ولفت لبنى وراها ولقت فهمي النجار واقف وهو متعصب جدًا.
قرب فهمي منها، وقال: إيه اللي انتي عاملاه ده، انتي فاكرة نفسك في الفسحة ولا في بيت أبوكي.
اتملت الدموع عين لبنى ولفت بعصبية، ليه، وقال: متجيبش سيرة أبويا، وإن كانت هي دي طريقة شغلك يبقى أنا مش عايزها، ولو انت عايزني متكلمش ولا أضحك قلي، إنما تتكلم عن أبويا وأمي بشكل وحش مش هسمحلك.
وفي الوقت ده دخلت عمته نازلي، وهي بتقول: إيه التهريج اللي بيحصل هنا ده، وانتي صوتك عالي ليه، البيت ده ليه احترامه.
قطعها فهمي في الكلام، وقال: حبيبتي يا عمتو معلش احنا اتأخرنا، وبعدها مسك ايد لبنى وخرج بسرعة.
كانت نازلي متضايقة جدًا، وقالت جوه نفسها: اما نشوف آخرة اللي بيحصل ده ايه، جايب واحدة شحاتة مسميها مساعدتك، والله لأخليك متقربش من جنس الستات ده خالص، ماشي يا ابن النجار.
خرج فهمي وهو شادد لبنى وهي عمالة تصوت، وقالت: انت بتشدني كده ليه؟
كمل فهمي مشي ومردش عليها لحد ما وصلوا عند العربية.
فهمي: أنا مش عايز يبقى في أي تعامل ما بينك وما بين عمتي.
لبنى: أنا معملتلهاش حاجة هي اللي زي الوحش وهتفترسني.
وبعدا ركبوا العربية هما الاتنين واتحركوا.
وصلوا للشركة ودخل فهمي مكتبه و بدأوا يشتغلوا، وهي كانت ذكية وشاطرة جدًا، ومع الوقت بدأ يرتاح فهمي لوجودها وبقت تفهمه وتعمل اللي هو عايزه من غير ما يطلب.
كان بيثق فيها ويطلب منها ان هي تشيل معاها أوراق خاصة جدًا ومينفعش أي حد يطلع عليها.
وتعدى الأيام ويتعلق فهمي أكتر بلبنى، وكانت أكتر حاجة بتخليه مبسوط لما يشوف ابتسامتها، ولما يحرجها في الكلام ويعاكسها وهي تحمر وتتكسف ولسانها طويل اللي قد كده متعرفش تنطق بيه.
كان في بداية حب ظهر منه وهي كانت بتكدب نفسها، لانها عارفة كويس مستواها ومستواه، وقد إيه هو راجل قاسي وقلبه ميت ومعندوش أي مشاعر.
بس اللي هي متعرفوش انه فضل كده لحد ما جت هي وصحت قلبه ورجعته للحياة، وبقى بيصحى كل يوم الصبح بس عشان يشوفها.
وفي الوقت ده كانت عمته بتجهز لخطة متينة عشان تستحوذ على فهمي، ويبقى ليها لوحدها، لإنها كانت بتحبه بجنون.
وراحت نازلي للمستشفى اللي بتتعامل معاها وعملت اتفاق مع دكتور معين واديته مبلغ كبير جدًا، وطلبت منه انه ينفذ أوامرها، وخرجت وهي بتضحك ضحكة شريرة.
روحت الفيلا وبعد شوية طلبت من فهمي إن هو يجي عشان هي تعبانة.
جري فهمي بسرعة للبيت، وعمته مثلت انها تعبانة ومش قادرة تقف.
فهمي: إحنا لازم نروح المستشفى حالًا.
نازلي: لا يا حبيبي متشغلش بالك أنا كويسة.
رفض فهمي وأخدها وراحوا على المستشفى، وجه كل مسؤول ودكتور في المستشفى عشان يرحبوا بيهم، لإن فهمي من الشخصيات المهمة وصاحب نفوذ كبيرة.
بدأوا يعملولها التحاليل والأشاعات، وبعد شوية دخل دكتور ليهم وكلم فهمي اللي كان قاعد وقلقان جنب عمته على السرير.
الدكتور: والله الحمد لله الحالة العامة لنازلي هانم كويسة، شوية كوليسترول هيتظبط والضغط عالي شوية، كل حاجة كويسة، أنا بس عايز حضرتك تتماسك.
فهمي: مالها عمتي فيها إيه.
الدكتور: لا مش نازلي هانم، المشكلة ان التحليل والأشاعات اللي عملناها لحضرتك المرة اللي فاتت بتقول ان في مشكلة في الإنجاب عندك، يعني للأسف حضرتك مش هتعرف تخلف.
قعدت نازلي تعيط، وبينت قدام فهمي انها رافضة تصدق الموضوع رغم ان هي اللي دبرت كل ده، بخطة شيطانية منها.
نزل الكلام على فهمي زي الصاعقة، ومكنش قادر يصدق واسودت الدنيا في عينه.
الدكتور: بس إحنا محتاجين نعمل تحاليل كمان وكل حاجة بين ايدين ربنا.
نازلي: يا حبيبي يا ابني، هتخف وهتبقى كويس يا حبيبي.
روح فهمي للقصر وكان طول الطريق حاسس ان قلبه بيتقطع، ومنطقش بكلمة، وكل اللي كان بيفكر فيه هي حبيبته لبنى، وان عمره ما هيظلمها معاه، وتفضل طول حياتها ميبقاش عندها ولاد، وعمرها ما هتبقى أم، وأخد قرار انه لازم يبعد عنها.
وتاني يوم الصبح لغى الاجتماعات وطلب من لبنى انها متجيش الفيلا، وراح هو وعمته المستشفى عشان يكمل باقي التحاليل، وللأسف نتيجة التحاليل دي طلعت نفس نتيجة التحاليل اللي فاتت وهي ان عمره ما هيقدر يخلف، وده طبعًا بناءًا على الخطة من عمته عملتها.
نازلي: مستحيل، لازم يكون في حل يا دكتور إحنا لا يمكن نسكت على كده.
حاول يهدي فهمي عمته في حزنها المصطنع، وقال: خلاص يا عمتو أنا راضي بقضاء الله، الحمد لله على كل حال.
وبعدها وصل عمته للفيلا وخرج بالعربية يلف في الشوارع، وهو مبيفكرش غير في حاجة واحدة بس، وهي لبنى حبيبته الجميلة.
تاني يوم الصبح جت لبنى للفيلا وهي بتضحك ومبسوطة كالعادة ودخلت المطبخ وعملتله فنجان القهوة، وهو نزل من فوق ومسلمش عليها زي ما بيعمل، ورفض انه يشرب كوباية القهوة بتاعته، وسابها وخرج على العربية.
جريت وراه لبنى وهي مستغربة أفعاله، وقعدت جنبه في العربية وبدأت تتكلم عن المواعيد اللي لازم تحصل النهاردة.
وكالعادة بدأت تتكلم في أمور خارجة عن الشغل زي ما كانوا بيعملوا كل يوم، وهو كان بيتجاوب معها ويكلمها ويضحك ويهزر، بس المرة دي فضل ساكت ومقالش أي حاجة.
وفجأة فهمي اتكلم، وقال: انتي مش هتبطلي رغي شوية، دماغي صدعت.
اتصدمت لبنى من اسلوبه وطريقة كلامه، هو اللي على طول بالعكس يحاول ان يتوددلها ويتكلم معاها، اعتذرت منه لبنى وبصت في الأرض، وفضلت ساكته باقي الطريق.
زعل فهمي وحس ان قلبه بيتعصر لانه زعل حبيبته، وحاول يتماسك وفضلت ملامحه صلبة وقوية لحد ما وصلوا للشركة، وفضل طول اليوم أي فعل تعمله لبنى يزعقلها، وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
زهقت لبنى من اسلوبه والطريقة اللي هو بيعاملها بيها، وكتبت ورقة استقالة ودخلت وحطتها قدامه، بص في الورقة.
فهمي: أيوه إيه ده مش فاهم؟
لبنى: دي ورقة استقلتي حضرتك، واضح ان أنا شغلي مبقاش بيعجبك، فبدل التهزيق كل شوية أمشي أحسن.
فهمي: هو بمزاجك! تشتغلي وقت ما تحبي ووقت ما تعوزي تمشي تتفضلي تمشي، وأنا مليش أي لازمة.
لبنى: أنا مش عارفة أعمل إيه عشان أعجب حضرتك، أي حاجة بعملها النهاردة هي وحشة وغلط وبتزعقلي.
فهمي: إيه كنتي متخيلة معاملتي الكويسة الفترة اللي فاتت معناها ان في حاجة مثلًا، لا ده انتي شكل دماغك راحت بعيد أوي.
لبنى بكسوف وقهرة: لا حضرتك أنا دماغي مراحتش بعيد، أنا عارفة كويس ان أنا مجرد سكرتيرة، وحضرتك مديري، وأي معاملة حضرتك بتتعامل بيها بتبقى على هذا الأساس.
وعمومًا حضرتك الاستقالة موجودة، وكل اللي باقي من مهلة العقد هي شهر واحد، يا ريت حضرتك توافقلي على الاستقالة وأنا همشي.
فهمي: طيب والله لو عايزة تمشي دلوقتي، لازم تدفعي الشرط الجزائي 100 ألف جنيه، يلا طلعيهم من جيبك دلوقتي.
لبنى: ميت ألف إيه وشرط جزائي إيه.
فهمي: في شرط جزائي في العقد لو مشيتي قبل مدة السنة اللي احنا اتفقنا عليها لازم تدفعي 100 ألف جنيه، هتدفعي ولا تحطي لسانك في بقك وتسكتي وتشتغلي.
نزلت لبنى راسها وبصت في الأرض والدموع فضلت تنزل من عينيها ومقدرتش تسيطر على نفسها.
لبنى: تأمرني بحاجة يا فهمي بيه.
شاورلها بإيده إن هي تخرج، وخرجت من عنده وهي منهارة من العياط وجريت على الحمام، فضلت تعيط ومقدرتش تمسك نفسها.
وسألت نفسها: فين الحب والود والحنان اللي كان ماليها به الفترة اللي فاتت؟ ليه اتغير وبقى بيعاملني كده؟
وبعدها مسحت دموعها وبصت لنفسها في المراية، وقالت: لبنى انتي أقوى من كده، وغسلت وشها بالمية وخرجت.






