قصص درامية

حب وعقاب

وبعدها دخلت لبنى الأوضة وفهمي وراها، ولقوا نور قاعد جنب أخته وبيهزروا ويضحكوا.

لبنى بهدوء: يا حبايبي في حاجة مهمة عايزة اقولها ليكم، أنا وفهمي الفترة اللي فاتت كنا متخانقين خناقة كبيره أوي، انتوا صغيرين مش هتفهموها دلوقتي، وهو كان مسافر إنما لما عرف ان نورا تعبانة ومحتاجة عملية نزل من السفر مخصوص عشان يبقى معانا، نور يا حبيبي عمو فهمي يبقى بابا، يبقى بابا يا نورا.

مقالات ذات صلة

فرحت نورا وفضلت تنادي، وتقول: يعيش بابا يعيش.

أما نور فكانت ملامحه مش مبينة أي حاجة، وعشان كده قرب منه فهمي وسأله: انت مبسوط ان أنا طلعت بابا ولا انت زعلان؟

نور: مش عارف.

فهمي: طب ممكن تسمحلي أقرب منك وتتعرف عليا.

حرك نور راسه وراح ماسك في ايد أمه، وشاورت لبنى لفهمي انه يسيبه على راحته.

بص فهمي للبنى وقالها باستعباط: وانتي يا ماما يا حبيبتي مش فرحانة ان أنا رجعت من السفر وان إحنا اتصالحنا يا روحي.

بصلها الولاد، وهي داست على سنانها وقالت: طبعًا مبسوطة يا فهمي.

فهمي: بصوا يا ولاد يعني أنا أقول لماما يا روحي ويا حبيبتي وهي تقولي فهمي كده حاف.

بسرعة ردت لبنى عليه بعصبية، وقالت: أمال عاوزني أقولك إيه؟

رد باستهبال: تقوليلي يا حبيبي يا قلبي.

رد نور: صحيح يا ماما لما هو يقولك يا حبيبتي انتي كمان قوليله يا حبيبي مش هو بابا بردوا.

شال فهمي نور وحطه على كتفه، وقال: شايفة ابنك بيقولك إيه نفذي بقى اللي بيقوله.

لبنى وهي بتجز على سنانها: حاضر يا فهمي.

شاور فهمي لنور وقالها: ها فهمي إيه.

لبنى وهي هتطق من الغيظ: حاضر يا فهمي يا حبيبي.

فضل يتنطط فهمي وهو شايل نور، ونورا بتسقف وتهلل وفرحانة.

فهمي: طب إيه رأيكم بقى بالمناسبة الحلوة دي نطلب بيتزا، تحبوا تطلبوها بإيه.

بصت لبنى في الأرض لإنهم عمرهم ما شافوا البيتزا ولا داقوها.

وقالت بسرعة: أي نوع.

طلب فهمي كل أنواع البيتزا، وفضلو ياكلوا وهما فرحانين ومبسوطين ويتكلموا ويضحكوا.

كانت لبنى بتتعمد دايمًا انها تقعد بعيد عن المكان اللي موجود فيه فهمي.

قرب نور ومسك ايد مامته وقالها: انتي قاعدة بعيدة عن بابا ليه يا ماما، تعالي أقعدي هنا مش انتوا خلاص مبقتوش زعلانين من بعض.

ابتسم فهمي بخبث، لإن نور بيعمله كل حاجة هو عايز يعملها بس مش قادر.

لبنى: لا يا حبيبي أبدًا المكان بس ضيق وأنا عايزاكوا تقعدوا على راحتكم.

نور: لا تعالي تعالي، يا بابا اتحرك شوية، وانتي يا نورا اتحركي كده شوية، أهو يا ماما في مكان تعالي، وبعدين مش بابا قال ان كل بنت جميلة محتاجة انها تسمع كلام حلو، انتي كده هتسيبي نورا تاخد هي كل الكلام الحلو.

كان فهمي في قمة الفخر بابنه وهيطير من السعادة والفرح، وعرف ان نور هيقصر طريق الرجوع للبنى.

بصت لبنى في الأرض من الكسوف وسمعت كلام ابنها اللي متقدرش تزعله، وطلب نور من فهمي انه يصورهم صورة مع بعض.

وهنا فهمي استغل الفرصة ومد ايده وحضن لبنى وما بينهم الأطفال وأخد الصورة، وكانت صورة جميلة جدًا، وقامت لبنى من مكانها جري وخرجت من الأوضة وسابت فهمي بيلعب مع الولاد وعمال يجيبلهم حلويات من التلاجة.

وشوية ورجعت تاني وسمعت نور بيسأل فهمي: بابا هو انت عايش فين دلوقتي؟

فهمي: بص عشان أنا لسه راجع من السفر اشتريت بيت جديد.

بصتله لبنى بعصبية وتحذير بس هو تجاهلها لإنه عارف ان الحاجة الوحيدة اللي هتقرب لبنى منه هي الولاد.

وكمل كلامه، وقال: بيت كبير في أوض كتيرة وفيه حمام سباحة وفي زرع وحديقة وورد.

سقفت نورا من الفرحة وقالت: هنروح نعيش هناك أمتى، أصل إحنا يا بابا تعبنا أوي من الأوضة اللي فوق السطوح.

قرب نور وقرص أخته، وقال: مينفعش تقولي كده على البيت اللي ماما ربتنا وكبرتنا فيه، انتي عارفة ان ماما بتحب البيت ده.

سمعتهم لبنى وجريت على بره وهي منهارة من العياط، خرج وراها فهمي عشان يتكلم معاها ويشوف هيعملوا إيه.

وقعد يدعي ربنا من كل قلبه انه يقدر يقنع لبنى بموضوع البيت عشان الولاد يفضلوا جنبه وتحت عينه.

كانت لبنى متعصبة جدًا وحاولت تمسح دموعها ولفت لفهمي.

لبنى: كده كتير أوي انت عايز ايه؟ انت متخيل إني هدخل تاني البيت اللي خرجت منه مطرودة ومضروبة قبل كده، لا يا فهمي بيه انت بتحلم.

فهمي بسرعة: لا ده بيت جديد اشتريته عشانكم.

لبنى بعصبية: فهمي انت بتفكر في ايه، أنا مش هسمحلك إنك تدمرلي حياتي وشغلي تاني.

فهمي: أهدي بس يا لبنى، أول حاجة لازم أعملها ان العيال يتكتبوا بأسمي ودي حاجة سهلة أقدر أخلصها خلال يومين. 

لبنى بعصبية: أيواااا، انت بتعمل كل ده عشان تاخد عيالي مني.

يكمل فهمي: انتي قلتي قبل كده ان مفيش حاجة اسمها إحنا، وان أنا هنا عشان ولادي، وعشان كده ولادي لازم يتمتعوا بعزي، تبقى حاجة مش معقولة لما ولادي يعيشوا في أوضة فوق السطوح، وأنا معايا فلوس لا تعد ولا تحصى.

لبنى باستهزاء: يا ريتها كانت بالفلوس، في ناس كتير أوي معاها فلوس بس معندهاش لا تربية ولا أخلاق.

فهمي: ماشي يا ستي كتر خيرك، بس بردوا أنا عيالي هيفضلوا تحت جناحي، وانتي شوفي هتقرري ايه.

لبنى بغضب: انت عايز تحرمني منهم ده أنا أموتك وأشرب من دمك.

فهمي بخبث: تؤتؤ، ينفع الايدين الجميلة دي تقتل حد زيي.

وبعدها قرب منها أكتر، وقال: ده أنا ببقى جنبك ولا حاجة، وببقى عامل زي حتة الورقة اللي هواكي يوديها ويجيبها.

لبنى بلخبطة وتوتر: أنا مسمحلكش تكلمني بالإسلوب ده، وياريت يكون في حدود في التعامل معايا.

فهمي بنفاذ صبر: طيب آخر الكلام، أنا جبت الفيلا وبوضبها وعيالي هتعيش فيها، وانتي بقى ليكي حرية القرار.

لبنى بعصبية: فين الحرية في اللي انت بتقوله، انت بتجبرني وبتغصب عليا.

فهمي: خلينا نتكلم بالعقل انتي متتمنيش ان عيالك يعيشوا في أحسن مستوى، ويتعلموا أحسن تعليم ولا عايزاهم يفضلوا فوق السطوح؟

حست لبنى بالكسرة لإنها عارفة كويس ان عنده حق.

لبنى: تمام، بس انت تحكم في اللي يخص عيالك وبس، وملكش دعوة بيا ولا بشغلي.

فهمي بانفعال: لو مصرة على الشغل، أجيبلك شغلانة في أحسن حتة في مصر، إنما الشغلانة اللي انتي بتتكلمي عليها دي معدتش تنفع.

مينفعش أم ولادي تبقى..

لبنى قطعت كلامه وقالتله بكل غضب: الشغلانة اللي مش عاجباك دي هي اللي ربت عيالك، وهي اللي خلتني أعيشهم من غير ما أمد ايدي لحد، وأمهم اللي انت بتستعر منها دي هي اللي استحملت القهر ورميت الشارع اللي انت رميتها ليه، وواجهت الدنيا كلها لوحدي.

أمهم دي هي اللي كانت بتمسح وتكنس، وتنضف الحمامات وحضرتك نايم ومتهني في القصر بتاعك.

وقربت منه وحطت ايدها في وسطها وضربته في صدره، وهي بتقول: في حاجة تانية عايز تقولها على أمهم.

قرب منها فهمي وقال والدموع في عينيه: انتي أحسن أم في الدنيا، وأنا فخور ان انتي ربيتي ليا عيالي وكبريتهم.

وكمل فهمي وهو بيقرب منها أكتر: بس إحنا لازم نتكلم بالعقل شوية، مصلحة الولاد إنهم يتربوا في المستوى اللي أنا بقولك عليه، تخيلي نورا هتبقى أجمل أميرة في الدنيا، ونور هيبقى نور بيه.

وبعدها ابتسم، وقال: وهو بيه أصلًا من غير حاجة.

وفي حاجة مهمة كمان لازم نعملها.

بصتله لبنى بعصبية وهي مركزة للكلام اللي هيقوله.

فهمي: إحنا لازم نرجع نرتبط.

وهنا لبنى مقدرتش تمسك نفسها، وفضلت تضحك بصوت عالي.

فهمي: عجبتك أوي؟

لبنى: انت مجنون، ارتباط إيه ورجوع إيه!

فهمي: والله انتي حرة، أنا هفضل قاعد مع عيالي، مش هاجيلهم زيارات، فانتي لو عايزة تعيشي معانا من غير ما يكون في جواز، انتي حرة.

وكمل فهمي: بس بصراحة هيبقى منظرك وحش أوي، انتي عارفة عيالك مبتسكتش وخاصةً نور، أنا مش عارف بصراحة لسانه ده جايبه منين، يلا مش مهم، وفي الوقت ده أنا هبرئ نفسي وأقولهم ان الرفض من عندك.

لفت لبنى وسابته عشان تمشي من غير ما ترد عليه ولا تنطق بأي كلمة.

فهمي بصوت عالي: بس فكري بسرعة بقى عشان كلها كام يوم ونروح الفيلا بتاعتنا.

وقال بصوت واطي: فيلتنا أنا وانتي يا حبيبة قلبي، ومش هيهدى ليا بال غير لما ترجعي مراتي، وساعتها بقى هوريكي الحب على أصوله.

بكره يجي الوقت اللي تعرفي فيه قد ايه أنا زعلان وحزين على اللي أنا عملته، ووالله مكانش بإيدي، بس أنا هعرف الموضوع ده حصل إزاي، واللي عمل كده مش هعتقه، والموت هيبقى بالنسبة ليه راحة من اللي هعمله فيه.


الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى