حب وعقاب

وبعد كام يوم غياب رجع فهمي للفيلا، ودخل وباس راس عمته وقعد على الكنبة، وطلع تليفونه وبدأ يبص في صورة معينة، وبعدها قفل عينيه وسرح في الدنيا الجميلة اللي رجع يعيشها تاني.
نازلي كان قلبها حاسس ان في حاجة مش طبيعية وكانت بتحاول تكدب نفسها.
نازلي: مالك يا حبيبي في إيه أحكيلي؟
فهمي: هحكيلك على كل حاجة، مش هتصدقي اللي حصل، بس أهم حاجة إني رجعت تاني فهمي النجار اللي كنت نسيته وكان اتدفن، رجعت للدنيا وللحياة، ورجعلي قلبي.
وبدأ فهمي يحكي لعمته كل اللي حصل، وهو مش عارف انه بيحكي للي خربت بيته، واللي واضح ان هي مش هتسكت إلا لما تخربه تاني، وفضل يحكي ويحكي، وهي النار عمالة تزيد جواها وتعلى.
نازلي جوه نفسها وهي حاسه إنها هتتجلط أو هيحصل ليها حاجة: بقى كل اللي أنا عملته ضاع؟
وفجأة نازلي جالها أزمة ومكنتش قادرة تاخد نفسها، ودخلت في نوبة كحة شديدة، وجري فهمي يجيبلها كوباية ميه.
فهمي: مالك يا عمتو يا حبيبتي فيكي إيه؟
نازلي: لا يا حبيبي سلامتك أنا بس مش مصدقة نفسي، الحمد لله يا حبيبي ان عيالك بقوا تحت جناحك.
فهمي: طيب استأذنك أنا يا عمتو بقى، هطلع أغير هدومي، وأخد شاور عشان في حاجات كتيرة أوي ورايا ولازم أعملها.
طلع فهمي الأوضة وفي لحظتها نازلي لبست هدومها وطلعت بسرعة على المستشفى، وبلغت الدكتور اللي كانت اتفقت معاه قبل كده، وقالتله انه لازم يهرب ويختفي من الدنيا كلها، لإن لو فهمي لقاه مش هسيبه وإلا وهو ميت، واديته فلوس كتير أوي.
نازلى: أنا لا يمكن أسمحله انه يعرف إيه اللي حصل، أنا ممكن يجرالي حاجة، ده ممكن يبعد عني، لا..لا ده أنا أموته وأموت نفسي وراه.
رجع فهمي على المستشفى، ولقى نورا نايمة، وكان أتكلم مع الدكتور واطمن عليها وعلى صحتها.
ولبنى كانت قاعدة على الانترية وساندة راسها وراحت هي كمان في النوم، ونور قاعد بيشرب في العصير وبيتفرج على التلفزيون، وأول ما دخل فهمي شاورله نور انه ميعملش صوت عشان مامته نايمة، وشاورله يجي يقعد جنبه.
نور وهو بيهمس لفهمي في ودنه: بابا هو انت وماما لسه متخاصمين؟
فهمي باستغراب: انت ليه بتقول كده!
نور: عشان مش بشوفك انت وماما بتتكلموا مع بعض خالص، ولما بتتكلموا بتبقى ماما زعلانة.
وكمل نور وهو موطي راسه: هو انتوا ممكن تزعلوا تاني مع بعض وتمشي وتسيبنا.
فهمي بتأثر: لا يا حبيبي أنا عمري ما هسيبكم أبدًا، وبالنسبة لماما فهي لسه زعلانة شوية صغيرين، وأنا هحاول أصالحها، وعايزك انت كمان تساعدني، وعايزين نقنعها دلوقتي ان إحنا نروح مع بعض كلنا الفيلا ونعيش هناك سوا، وان هي تعبت من الشغلانة اللي هي بتشتغلها، وكفاية عليها كده.
نور: خلاص يا بابا أنا هساعدك، وماما بتحبني وهتسمع كلامي.
حضنه فهمي، وقال: شاطر يا قلبي، انت أجدع ابن في الدنيا.
نور: أيوه طبعًا لازم أكون كده، عشان أنا نور فهمي النجار.
حضنه فهمي ولعب في شعره، وهو بيقول: انت جايب اللماضة دي كلها منين؟
وبعدها شاله ووداه على السرير، وقال: يلا نام بقى تصبح على خير.
راح فهمي ناحية لبنى، ووقف قدامها وقعد يبص في ملامحها ويتأملها، وبعدها خرج التليفون بتاعه وقعد يصورها صور كتير.
ومقدرش يمسك نفسه وقرب منها ولمس شعرها، وبشكل لا أرادي اتحركت ايده على خدها، وهنا بدأت لبنى تتحرك، فشال إيده بسرعة ورجع خطوة لورا.
فتحت لبنى عينيها، وقالت بفزع: ايه ده في ايه، انت واقف كده ليه.
فهمي باستهزاء: واقف عادي هي الناس اللي بتبقى واقفة بتبقى واقفة إزاي يعني.
لفت لبنى وشها ومردتش عليها.
فهمي: يلا قومي من هنا ونامي على السرير عشان أنا عايز أنام هنا.
قامت لبنى بعصبية وراحت على السرير، وفضلت صاحية ومعرفتش تنام، وفهمي كمان فضل صاحي وعمال يتقلب على الكنبة ومنمش.
كل واحد فيهم كان بيفكر في الوضع اللي هما فيه، هي بتفكر إزاي هتفضل واقفة قصاده ومتضعفش أبدًا ولا تلين، وهو بيفكر إزاي يرجعها تحبه تاني وتسامحه على اللي حصل منه، وبعد فترة استسلموا هما الاتنين وغمضوا عينيهم.
مرت الأيام ونور بدأ يتعلق أكتر وأكتر بفهمي، أما نورا فكانت حبيبه أبوها وعلى طول في حضنه.






