حب وعقاب

لبنى: أوضة إيه اللي هنعيش فيها مع بعض! انت أتجننت؟ مكانش هو ده الاتفاق اللي إحنا قلناه.
فهمي بهدوء: أولًا عيب تقولي لجوزك حبيبك انت مجنون، وياريت تتكلمي بهدوء وبالراحة عشان أعرف أفهمك.
فضلت تخبط لبنى على ايدها، وتخبط على السور وتلف حوالين نفسها، وبدأت تدور على أي حاجة جنبها عشان تخبطه بيها.
فهمي: بس بقى كفاية وأهدي أنا هفهمك، دلوقتى هتقولي إيه لعيالك؟ ابنك نور مبيتوصاش ولسانه طويل، شبيهك ما شاء الله، وكمان انتي كده هتخلينا لبانة على لسان كل واحد في القصر.
وكمل فهمي وخبطها على دماغها، وقال: وبعدين شيلي قلة الأدب والقذارة دي من دماغك أنا مبفكرش في كده.
لبنى مكنتش مصدقة اللي بيقوله وبتخبط كف على كف، وفهمي فضل يقرب منها أكتر وأكتر ومد ايده ومسك ايدها.
قامت من مكانها بسرعة وسابته ومشيت ودخلت الأوضة عشان تلم ورقها والحاجات اللي تخصها.
دخل فهمي من وراها من غير ما تحس، واتصدم من شكل الأوضة، سرير مكسر وعليه مرتبة متقطعة، وترابيزة صغيرة على الجنب، وبوتجاز صغير أبو عين واحدة، وشوية العاب مكسرة مرمية على الأرض، والحيطان اللي على الطوب الأحمر، وأدوات مطبخ قديمة، والأرض مفروشة بقماشة.
مقدرش فهمي يمسك نفسه وخرج من الأوضة بسرعة، وكان حاسس بخنقة وضيق كإن مفيش أكسجين راضي يخش في صدره.
فهمي جوه نفسه: إزاي قدروا يعيشوا عيشة زي دي؟ ايه اللي أنا عملته في ولادي ومراتي ده؟ كانوا بيعملوا إيه في الشتاء لما الدنيا تمطر عليهم؟
يا حبيبتي يا لبنى إزاي واجهتي الدنيا لوحدك بالشكل ده، أكيد كنتي بتنامي كل يوم وانتي بتدعي عليا، وعلى الرغم من العيشة دي إلا ان العيال الحمد لله طالعة شبعانة وبيقولوا الحمد لله وبياكلوا اللي بيتقدملهم.
طب عملتي إيه لما رميتك في الشارع وكنتي مضروبة ومكسورة؟ ولما ولدتي مين وقف جنبك؟ الناس بصيتلك إزاي لما اشتريتي لعيالك اسم؟ طبعًا افتكروهم ولاد حرام.
سنين يا لبنى عشتيها ساكته ومتكلمتيش، وجيتي مكسورة وبتترجيني عشان بنتي تعيش وأنا طبعًا ذليتك أكتر، أنا كنت هموت بنتي بايدي.
كل ده وأنا قاعد في الهنا والسعد، وقال بقول اتعذبت ودقت المرار، حس على دمك بقى عذاب إيه اللي انت شفته قصاد اللي هما عاشوه، ليها حق تعمل كل اللي هي بتعمله فيك ده وأكتر، بس والله العظيم وحق الأيام اللي انتي عشتيها يا لبنى انتي وعيالي ما هسيب حقي ولا حقكم وهعرف مين كان السبب في اللي حصل ده، وهجيب حقكم تالت ومتلت.
والله ندمان يارب ونفسي أعوضها عن كل اللي حصل، لو طلعت قلبي من صدري هينطق ويقولها بحبك.
خلصت لبنى لم حاجتها من الأوضة وخرجت ولقت فهمي وشه أحمر وعيونه مدمعة، خافت عليه وقلقت وقربت منه.
لبنى: مالك يا فهمي انت بخير؟
حس فهمي بإن في نسمة هوا صيف أو مية ساقعة طفت النار اللي جواه لما لقاها مهتمية بيه وفيه نبرة قلق عليه في صوتها.
حاول يتماسك ويجمع قوته، وقال: أنا كويس، خلصتي لم كل حاجة انتي عاوزاها؟
هزت لبنى راسها، ومشيت قدامه وركبوا العربية وهما الاتنين محدش منهم أتكلم، وطبعًا حست لبنى قد ايه هو متغير، لانه مكنش من عادته انه يفضل ساكت ومينكش فيها ويضايقها، رغم انه كان على قلبها زي العسل.
فضلت من وقت للتاني تبصله وتطمن انه كويس، وبعدين تودي وشها الناحية التانية كإنها بتبص على الطريق، أما بالنسبة لفهمي فكان كل اللي شاغل تفكيره هيعمل إيه عشان يعرف مين اللي وصله للحالة اللي هو فيها دي، وبعد ما يعرف هو مين هيعمل فيه إيه.
لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل






